تتسارع التحركات الدبلوماسية في المنطقة لمنع عودة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مع دخول الوساطة القطرية مرحلةً مكثفةً، وسط مؤشرات على إحراز تقدماً في الاتصالات بين الجانبين، يقابلها استمرار الخلافات بشأن الشروط المطلوبة لاستئناف المفاوضات النووية.


محادثات 12 ساعة في طهران


ونقل موقع «أكسيوس» الأمريكي، اليوم (السبت)، عن مصادر دبلوماسية قولها إن الوسطاء القطريين أجروا محادثاتٍ مكثفةً استمرت أكثر من 12 ساعة مع مسؤولين إيرانيين في طهران، (الجمعة)، على أن تتواصل المناقشات في الدوحة، في محاولةٍ للتوصل إلى تفاهمات تتيح استئناف الحوار المباشر بين واشنطن وطهران.


وأكد مصدرٌ دبلوماسيٌ أن الوسطاء القطريين ظلوا على اتصالٍ منتظمٍ بالبيت الأبيض طوال المحادثات، مشيراً إلى إحراز «تقدمٍ إيجابيٍ»، مع استمرار الجهود لتقريب وجهات النظر والتوصل إلى اتفاقٍ أوليٍ.


وتركز الوساطة على إقناع الطرفين باتخاذ خطواتٍ متبادلةٍ خلال أيامٍ، تمهد لاستئناف المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني وملفات الخلاف الأخرى.


تنازلات نووية إيرانية


وتتمثل أبرز العقبات في تمسك إدارة الرئيس دونالد ترمب بحصولها على تنازلاتٍ نوويةٍ إيرانيةٍ قبل العودة إلى طاولة المفاوضات، مقابل اشتراط طهران رفع الحصار البحري الأمريكي، والإفراج عن أموالها المجمدة، والسماح لها باستئناف بيع النفط.


وفي محاولةٍ لتجاوز هذه الخلافات، يطرح الوسطاء القطريون مقترحاً يسمح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة المنشآت النووية الإيرانية التي تعرضت للقصف، مقابل تخفيفٍ أمريكيٍ لبعض العقوبات، بما يوفر أرضيةً لبناء الثقة بين الطرفين.


ضربات بعد الانتخابات


وعلى المسار العسكري، تتزايد المؤشرات على احتمال استئناف العمليات الأمريكية عقب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، المقررة في الثالث من نوفمبر القادم.


ونقلت شبكة «MS NOW» عن ثلاثة مسؤولين في المنطقة أن واشنطن أبلغت حلفاءها بضرورة الاستعداد لجولة ضرباتٍ عسكريةٍ قصيرةٍ ومكثفةٍ ضد إيران، قد تبدأ في الرابع من نوفمبر في حال خسارة الجمهوريين انتخابات الكونغرس، وسط مخاوف إقليمية من ردٍ إيرانيٍ يستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية.


وكانت وكالة «أسوشيتد برس» نقلت عن دبلوماسيين أن مسؤولين أمريكيين طلبوا من دولٍ في الشرق الأوسط الاستعداد لاحتمال استئناف الهجمات، وكذلك لاحتمال تعرضها لردودٍ إيرانيةٍ، مؤكدةً أن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن تنفيذ الضربات.


وتسعى دولٌ إقليميةٌ إلى تكثيف الضغوط الدبلوماسية لتجنب التصعيد، وحث طهران على قبول استئناف المفاوضات قبل الانتخابات الأمريكية، في ظل مخاوف من أن تؤدي أي ضرباتٍ جديدةٍ إلى مواجهةٍ أوسع تهدد أمن المنطقة وإمدادات الطاقة.


انقسام داخل إدارة ترمب


وفي واشنطن، تتباين المواقف داخل الدائرة المقربة من ترمب بشأن التعامل مع إيران؛ إذ يتبنى وزيرا الحرب بيت هيجسيث والخارجية ماركو روبيو موقفاً متشدداً، ويشككان في إمكانية التوصل إلى اتفاقٍ نوويٍ مع القيادة الإيرانية، ويدعوان إلى مواصلة إضعاف قدراتها عبر الضغط العسكري.


في المقابل، يميل نائب الرئيس جي دي فانس ومبعوثا ترمب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى منح المسار الدبلوماسي فرصةً جديدةً، واستئناف المفاوضات بدلاً من العودة الفورية إلى العمليات العسكرية.


أما وزير الخزانة سكوت بيسنت، فيدعم استمرار سياسة الضغط الاقتصادي، ومنح العقوبات والقيود المالية مزيداً من الوقت لتحقيق أهدافها.


وكان ترمب أقر، (الجمعة)، باستمرار الاتصالات مع طهران، قائلاً إن الإيرانيين يريدون التفاوض، لكنه أبدى تشككاً في طبيعة الصراع، واصفاً إياه بأنه حربٌ «ليست تقليديةً».


ضغوط وانقسامات متصاعدة


وتواجه الإدارة الأمريكية ضغوطاً إضافيةً مع تصاعد الانقسامات داخل القاعدة الجمهورية بشأن جدوى الانخراط العسكري في الشرق الأوسط، وتداعيات أي مواجهةٍ جديدةٍ على الداخل الأمريكي.


وبينما تحاول الدوحة استثمار ما وصفته المصادر الدبلوماسية بالتقدم الإيجابي، تظل الأيام التي تسبق انتخابات التجديد النصفي حاسمةً في تحديد ما إذا كانت واشنطن وطهران ستنجحان في تحويل الاتصالات إلى اتفاقٍ يفتح نافذةً للحل السياسي، أم أن تعثر الوساطة سيدفع المنطقة مجدداً نحو مواجهةٍ عسكريةٍ مفتوحةٍ.