كشفت أبحاث أجراها علماء في جامعة «سيتشينوف» الطبية الروسية عن تغيرات مناعية مرتبطة بمرض الصدفية قد تساعد مستقبلاً على اختيار العلاج الأنسب لكل مريض، وقياس مدى الاستجابة للعلاج على المستوى الجزيئي، في خطوة تدعم التوجه نحو علاجات أكثر تخصيصًا ودقة. وأعلنت الجامعة النتائج في 29 أكتوبر 2026.
خلايا تائية أكثر تنوعًا في الجلد المصاب
وأظهرت إحدى الدراسات أن الجلد المصاب بالصدفية يحتوي على عدد أكبر بعشرات أو حتى مئات المرات من التسلسلات الفريدة لمستقبلات الخلايا التائية مقارنة بالجلد السليم.
وتعمل هذه المستقبلات على مساعدة الخلايا المناعية في التعرف على أهدافها، ويرجح الباحثون أنها تستجيب لبروتينات معينة في الجلد لم تُحدد بعد، وهو ما قد يسهم في استمرار الالتهاب وظهور لويحات الصدفية.
مؤشر جديد لقياس فعالية العلاج
ويرى الباحثون أن تتبع أعداد الخلايا التائية المرتبطة بالمرض داخل الجلد قد يوفر مستقبلاً وسيلة لقياس مدى نجاح العلاج على المستوى الجزيئي، من خلال مراقبة انخفاض تلك الخلايا بعد بدء العلاج.
كما قد تفتح النتائج الباب أمام تطوير علاجات تستهدف هذه الخلايا تحديدًا، عبر أجسام مضادة لمستقبلاتها أو وسائل مناعية تهدف إلى منع الجهاز المناعي من مهاجمة أنسجة الجلد.
نقص الخلايا المنظمة للمناعة
ورصدت دراسة أخرى انخفاضًا في الخلايا التائية التنظيمية «Treg» لدى مرضى الصدفية، إذ بلغت نسبتها نحو 2.84% مقابل 4.02% لدى الأصحاء.
وتؤدي هذه الخلايا دورًا في الحد من النشاط المفرط للجهاز المناعي، ما يشير إلى أن انخفاضها قد يضعف قدرة الجسم على كبح الالتهاب ويسهم في استمرار المرض.
العلاج الضوئي يرفع الخلايا الوقائية
وأظهرت النتائج أن العلاج الضوئي بالأشعة فوق البنفسجية أدى إلى ارتفاع متوسط نسبة الخلايا التنظيمية من 2.11% إلى 3.44%، كما ارتبط ارتفاعها بفترات أطول من هدوء المرض.
وشملت الدراسة 80 مريضًا، واختفت لويحات الصدفية بالكامل لدى 60% منهم بعد دورة العلاج الضوئي، بحسب الجامعة.
علاجات مخصصة بحسب حالة المريض
ويعتقد الباحثون أن هذه المؤشرات قد تساعد الأطباء مستقبلًا على تحديد شدة العلاج المناسبة لكل حالة بشكل مبكر، بدلًا من انتظار تطور المرض.
كما يدرس العلماء إمكانية استخدام الخلايا التائية التنظيمية في علاجات خلوية مستقبلية، عبر تنميتها في المختبر ثم إعادتها إلى الجسم للمساعدة على الحد من الاستجابة المناعية المفرطة، إلا أن هذا النهج لا يزال في مرحلة البحث ولم يصبح علاجًا سريريًا معتمدًا.
وتعد الصدفية مرضًا التهابيًا مزمنًا وغير معدٍ، ويمكن أن تؤثر في الجلد والأظافر والمفاصل، فيما تعزز النتائج الجديدة فهم الدور الذي يلعبه اختلال التوازن المناعي في تطور المرض.