أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بدء تحرك مشترك مع القيادة الفلسطينية لمعالجة ملف السلاح داخل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، مؤكدا أن هذه المخيمات تخضع لسيادة الدولة اللبنانية وقوانينها، في إطار مساعٍ لإحكام سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وقال سلام، الجمعة، خلال إطلاق المشاورات الخاصة بـ«الخطة الوطنية لحوكمة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان»، إن الحكومة والقيادة الفلسطينية تعملان على اتخاذ خطوات عملية لتسليم السلاح وفق جدول زمني محدد، بما ينهي وجود مناطق خارج إطار القانون اللبناني.

وأوضح أن هذا المسار يستند إلى التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال القمة اللبنانية الفلسطينية في مايو 2025، وإلى قرار مجلس الوزراء الذي كلف الجيش اللبناني إعداد خطة لحصر السلاح بيد الدولة، مشددا على أن معالجة هذا الملف تتطلب تعاونا بين المؤسسات اللبنانية والجهات الفلسطينية المعنية.

وأكد رئيس الحكومة اللبنانية أن التعامل مع أوضاع المخيمات لا يمكن أن يقتصر على الجانب الأمني، بل يتطلب مقاربة متكاملة تجمع بين تعزيز سلطة الدولة وتوفير الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين.

وجدد سلام تمسك لبنان بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته، ورفضه توطين اللاجئين الفلسطينيين أو أي مشروعات للتهجير أو حلول تفرض على حساب الحقوق الوطنية الفلسطينية أو المصالح اللبنانية.


مراحل تسليم السلاح

وتأتي تصريحات سلام في سياق مسار بدأ تنفيذه عقب القمة التي جمعت الرئيس اللبناني جوزيف عون والرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيروت في 21 مايو 2025، والتي اتفق خلالها الجانبان على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وتشكيل لجنة مشتركة لمتابعة أوضاع المخيمات الفلسطينية.

وبدأت عمليات تسليم الأسلحة إلى الجيش اللبناني في أغسطس 2025، وشملت في مراحلها الأولى مخيم برج البراجنة في بيروت، ثم مخيمات الرشيدية والبص والبصّ الشمالي في منطقة صور، قبل أن تمتد إلى مخيمات أخرى، من بينها عين الحلوة والبداوي.

وفي 30 ديسمبر 2025، أعلنت لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني استكمال المرحلة الخامسة من تسليم الأسلحة الثقيلة التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية في مخيم عين الحلوة، ووضعها في عهدة الجيش اللبناني، ضمن خطة تدريجية تهدف إلى إنهاء ملف السلاح داخل المخيمات.

لكن تنفيذ الخطة لا يزال يواجه تحديات، في ظل عدم مشاركة جميع الفصائل الفلسطينية في عمليات التسليم، إذ أشار تقرير للأمم المتحدة صدر في عام 2026 إلى أن عمليات التسليم التي جرت خلال عام 2025 اقتصرت على الفصائل المرتبطة بالسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، فيما لم تستجب فصائل أخرى لخطة الدولة اللبنانية.

معضلة السلاح والسيادة

وتكتسب القضية أهمية خاصة بالنظر إلى الوضع الأمني والتاريخي للمخيمات الفلسطينية في لبنان، حيث درجت السلطات اللبنانية، بموجب ترتيبات تاريخية، على عدم ممارسة الجيش اللبناني السيطرة الأمنية المباشرة داخل المخيمات، وترك جانب كبير من المسؤولية الأمنية للفصائل الفلسطينية.

ويعود جانب أساسي من هذا الواقع إلى اتفاق القاهرة الموقع عام 1969، الذي نظم الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان ومنح الفصائل ترتيبات خاصة داخل المخيمات، قبل أن يصبح هذا الملف أحد أبرز القضايا الخلافية في العلاقة بين الدولة اللبنانية والفصائل الفلسطينية.

ويستضيف لبنان 12 مخيما فلسطينيا رسميا، يعيش فيها عشرات الآلاف من اللاجئين الذين يواجهون ظروفا اقتصادية واجتماعية صعبة، إلى جانب قيود قانونية تتعلق ببعض مجالات العمل وحقوق الملكية.

وتسعى الحكومة اللبنانية من خلال الخطة الجديدة إلى الربط بين إنهاء المظاهر المسلحة خارج سلطة الدولة وتحسين إدارة المخيمات والخدمات المقدمة لسكانها، بما يتيح معالجة الملف الأمني دون تجاهل أبعاده الإنسانية والاجتماعية.

ويأتي هذا التحرك أيضا في سياق مساعي الدولة اللبنانية إلى تعزيز سيادتها وحصر قرار الحرب والسلم والمؤسسات الأمنية والعسكرية بيدها، بعد سنوات من تعدد مراكز النفوذ المسلح والتوترات الأمنية التي شهدتها البلاد.