أصدرت السلطات الأمريكية تحذيراً أمنياً جديداً لرعاياها الموجودين في فرنسا، دعتهم فيه إلى تجنب مواقع المظاهرات والتجمعات الحاشدة وتوخي الحذر، عشية احتجاجات جديدة من المقرر تنظيمها في أنحاء البلاد (السبت)، وسط مخاوف من تجدد أعمال العنف والاضطرابات.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية، في تنبيه نشرته السفارة الأمريكية في باريس، إن المظاهرات التي شهدتها فرنسا أخيراً رافقتها أعمال عنف وأضرار واسعة بالممتلكات وعمليات نهب، فضلاً عن اعتداءات على عناصر الشرطة، مُشيرةً إلى أن قوات إنفاذ القانون استخدمت الغاز المسيل للدموع ضمن إجراءاتها للتعامل مع الاحتجاجات.
وأوصت الخارجية الأمريكية مواطنيها بتجنب أماكن المظاهرات والتجمعات الجماهيرية، ومتابعة التطورات الأمنية، مع ضرورة توخي الحذر عند التنقل في المناطق التي تشهد انتشاراً مكثفاً لقوات الشرطة.
ويأتي التحذير الجديد في وقت تستعد فيه فرنسا لجولة ثالثة من الاحتجاجات خلال أسابيع، تقودها حركة «السترات الصفراء» بمشاركة طلاب ونقابات عمالية ومجموعات أخرى، احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وأوضاع الخدمات العامة والتعليم.
ودعت الحركة إلى تنظيم تجمعات واعتصامات أمام البرلمان الفرنسي ومقار البلديات في مختلف أنحاء البلاد، تحت شعار الدفاع عن الحريات العامة وحق التظاهر، فيما أعلن طلاب المدارس الثانوية عزمهم المشاركة في التحركات الجديدة.
وتكتسب احتجاجات (السبت) أهمية إضافية في ظل تحذيرات السلطات الفرنسية من احتمال وقوع اضطرابات، إذ أعلن وزير الداخلية لوران نونيز نشر نحو 70 ألفاً من عناصر الشرطة وقوات الأمن في أنحاء البلاد لتأمين التجمعات والتعامل مع أي أعمال عنف محتملة.
ووصف نونيز (السبت) بأنه يشكل خطراً مرتفعاً للغاية على النظام العام، مشيراً إلى دعوات أطلقتها مجموعات متشددة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتنظيم تجمعات قد تشهد أعمال عنف، ولا سيما خلال ساعات المساء بعد انتهاء التظاهرات الرئيسية.
وكانت احتجاجات (السبت) الماضي، 24 أكتوبر، قد شهدت مشاركة نحو 410 آلاف شخص في مختلف أنحاء فرنسا، وفقاً لوزارة الداخلية، وسط انتشار أمني مماثل بلغ 70 ألف عنصر، وذلك بعد أعمال نهب وتخريب واسعة شهدتها مدن فرنسية خلال احتجاجات 17 أكتوبر.
وامتدت موجة الاحتجاجات الحالية منذ منتصف سبتمبر الماضي، عندما بدأ طلاب المدارس الثانوية في ضواحي باريس التحرك للمطالبة بتحسين أوضاع المؤسسات التعليمية وتوفير الموارد اللازمة، قبل أن تنضم إليهم فئات أخرى غاضبة من ارتفاع الأسعار وتراجع مستويات المعيشة، لتتحول التحركات إلى موجة احتجاجية أوسع نطاقاً.
ولم تعد المطالب مقتصرة على الملف التعليمي، إذ اتسعت لتشمل الأجور وتكاليف المعيشة والخدمات العامة، مع دخول النقابات العمالية وحركة «السترات الصفراء» على خط الاحتجاجات.
وفي سياق متصل، سبق أن دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مواطني بلاده إلى توخي الحذر بشأن السفر إلى فرنسا، كما وجه انتقادات متكررة للسياسات الفرنسية المتعلقة بالهجرة، معتبراً أن استقبال مهاجرين من ثقافات مختلفة ألحق أضراراً بالبلاد.