حذّر مختصون وعدليون من إفشاء بيانات الحسابات البنكية لأي جهة كانت وحثّوا الجميع على الرجوع إلى المواقع والجهات الرسمية المعتمدة، كما حذروا من تعرّض بعض كبار السن لعمليات نصب واحتيال مالي من خلال زعم استثمار أموالهم في الأسهم أو من خلال طلبات تحديث بياناتهم البنكية بواسطة محتالين يتصيّدون ضحاياهم، ووقفت «عكاظ» على قصص رواها ضحايا قادتهم عمليات نصب واحتيال إلى خسارة أموالهم بسبب الثقة المفرطة أو التهاون.
خدعوني برد مبلغ مضاعف!
العم «محمد» 88 عاماً، لا يزال يعيش صدمة فقده نحو 650 ألف ريال من حسابه البنكي بعد أن تعرّض لعملية احتيال مالي ممن يزعمون استثمار الأرصدة البنكية في الأسهم الخارجية والمضاربات وتقدّم ببلاغ للجهات المختصة في محاولة لاستعادة أمواله التي فقدها بسبب الثقة في اتصالات وردت إليه من مجهولين منحهم فرصة الوصول إلى أرقام التفعيل لحساباته البنكية! ويروي العم محمد لـ «عكاظ» تفاصيل ما حدث له حين تلقى مكالمة من وافد عربي عرض عليه استثمار أمواله في الأسهم ووعده بمضاعفة أمواله في أسبوع واحد، «على مدى يومين بدأ المحتال في سحب الأموال من حسابي عن طريق التحويل وفي كل مرة كان يطلب مني رقم تحقق يصل إلى هاتفي وللأسف صدّقته خصوصاً أنه في أول مرة سحب 20 ألف وبعد يوم واحد أعاد لي المبلغ مضاعفاً ما جعلني أثق فيه وأصدقه». يضيف العم محمد: خلال أيام معدودة تم سحب الأموال وتم تحويلها إلى حسابين الأول لحساب تبيّن لاحقاً أنه لمعاق في تبوك والثاني لمعاق آخر في جازان وبمجرد دخول المبالغ للحسابات تم تحويلها إلى خارج السعودية، وهذه المعلومات عرفتها لاحقاً بعد تقديمي لبلاغ في الشرطة. ويلخص العم محمد ما حدث له: أدركت أنني وقعت في خطأ جسيم.. لم أكن أعلم أهمية الحفاظ على الأرقام السرية التي ترد لرقم هاتفي مع أي عملية بنكية، وهذا الدرس كلفني ثمناً كبيراً من مالي وصحتي.
النيابة تتصدى للنصابين
قصة العم محمد، تتشابه مع واقعة سابقة رصدتها النيابة في تصديها للمحتالين والمعتدين على الأموال عندما أنهت نيابة الاحتيال المالي إجراءات التحقيق مع تنظيم إجرامي مكون من 11 وافداً آسيوياً بتهمة الاحتيال المالي. وبحسب بيان سابق للنيابة، كشفت إجراءات التحقيق قيام متهمين بامتهان الاحتيال المالي من خلال إرسال رسائل نصية للضحايا، والتواصل الهاتفي معهم، وإيهامهم بتحديث بياناتهم البنكية، ومن ثم الحصول على بياناتهم الشخصية واستخدامها للوصول إلى حساباتهم والاستيلاء على أموالهم. وتم إيقافهم وإحالتهم إلى المحكمة المختصة وبتقديم الأدلة على اتهامهم صدر بحقهم حكم يقضي بإدانتهم بما نسب إليهم والحكم عليهم بالحد الأعلى للعقوبة المقررة وهي 7 سنوات لكل واحد منهم، وإبعادهم عن السعودية بعد انتهاء مدة محكومياتهم. وبينت النيابة العامة، أنها ماضية في حماية الأموال من كافة أشكال الجناية، وستقدم من تسول له نفسه المساس بها إلى المحكمة للمطالبة بالعقوبات المشددة في هذا الشأن.
«عبير» من ضحية إلى متهمة
الشابة عبير ذات الـ 21 عاماً، من ضحايا الاحتيال المالي، إذ لم تكن تتصور أن طلب الوظيفة الذي تقدمت به عبر منصات التواصل الاجتماعي سيقودها إلى التحقيقات والمساءلة في جريمة نصب واحتيال مالي لم تستوعبها، إذ خذلتها خبرتها وثقتها غير المبررة بمنصات التواصل في تمكين جناة زعموا توظيفها براتب 6 آلاف ريال شهرياً دون مشقة أو حاجة للدوام، فزوّدتهم مع أول راتب لها برقم حسابها البنكي وبرموز التحقق التي ترد إلى هاتفها لتكتشف لاحقاً أن حسابها كان محطة لاستقبال أموال من الغير، جرى الاستيلاء عليها بالنصب والاحتيال بعد إيداع الأموال في حسابها، ليصل إليها في وقت لاحق طلب استدعاء بتهمة النصب والاحتيال من ضحايا عبر عمليات تحويل بنكي في حسابها.
التصيد بمهارة وإتقان
قصة «عبير» تتشابه فيها الأسماء، ويظل القاسم المشترك أن شبكة من اللصوص يتصيدون ضحاياهم بإتقان تارة من باب استثمار الأموال والبورصة والعقارات والأسهم الخارجية، وتارة من خلال الإعلان عن طلبات توظيف في فضاء النت من خلال تقديم كافة بيانات طالب الوظيفة ومن ثم استدراج الضحية وتوجيهه لفتح حساب بنكي لإيداع الراتب يليه طعم بسيناريوهات متعددة تنتهي بطلب الأرقام السرية الواردة للهاتف النقال، ليجد الموظف الواهم أنه وقع ضحية عملية نصب واحتيال، وأن حسابه أودعت فيه مبالغ كبيرة جرى تحويلها للخارج دون علمه رغم مصادقته المتكررة على العمليات المالية التي تصل إلى هاتفه بجهل وسذاجة وتهاون.
لا تفصحوا عن بياناتكم!
تولي النيابة العامة أهمية لحماية الحسابات الشخصية والأنشطة التجارية والاقتصاد الوطني من كل أشكال الممارسات المجرمة والاستغلال الآثم. وحذّر المحامي نبيل ملحان من إفشاء البيانات الخاصة بالحسابات البنكية لأي جهة كانت والرجوع إلى المواقع والجهات الرسمية المعتمدة، وأوضح أن من يمارس الاحتيال يستخدم طرقاً متعددة ومتجددة وتستهدف في كثير من الحالات كبار السن والسيدات على وجه الخصوص إذ يعمل النصابون على تزويد الضحية بنماذج تحديث بيانات غير صحيحة ويطلبون منه تزويدهم بمعلومات حساباتهم البنكية، بزعم تحديث المعلومات ويطلبون مشاركتهم الأرقام السرية للحساب البنكي، ومن ثم يستولون بطرق احتيالية على أمواله وأرصدته.
يا فتيات.. تجاهلن المكالمات المجهولة
المحامية بشائر العظمة تقول: إن الممارسات التي من شأنها الجناية على أموال الآخرين بالاحتيال عليهم وسرقتها تقع تحت طائلة المساءلة الجزائية المشددة والضحايا في الأغلب من كبار السن أو من النساء، وذكرت أن من بين الضحايا فتيات مراهقات يتم استدراجهن بعروض وظائف عن بعد براتب مغر ويطلب من الفتاة فتح حساب بنكي وتسليمه للجهة المحتالة، وحذرت المحامية بشائر من التعامل مع أي مكالمات مجهولة المصدر ترد من أرقام هواتف غير صادرة من البنك، فموظف البنك لا يمكن أن يطلب من العميل الرقم السري أو رمز التفعيل، وأكدت أنه أحياناً يسهل على الجناة الاستيلاء على أموال الضحية وسرقتها بسبب حسن الظن في مجهولين.
لا تفرّط في رمز التحقق
المحامي سعد مسفر المالكي، حذر من التعامل مع الرسائل التي ترد على الهاتف من حين لآخر تزعم إغلاق الحساب البنكي وتطلب من العميل معلوماته لتحديث البيانات والسيطرة على حساباته، وقال: إن للاحتيال المالي صوراً وأساليب متعددة ومتغيّرة تستهدف أفراد المجتمع وهي جريمة موجبة للتوقيف فيها حق عام وحق خاص، وتحرك الدعوى في الحق العام النيابة أمام المحكمة الجزائية، وشدد المالكي على كل مواطن ومقيم ضرورة الحفاظ على حساباته البنكية ورموز التحقق التي ترد إلى جواله حتى لا يكون الضحية جانياً على نفسه.
للاحتيال أوجه عديدة
المحامي سراج سرتي، يتحدث عن تطور صور الاحتيال المالي من نشاط المتاجرة في سوق العملات الأجنبية إلى الإعلان عن شواغر وظيفية للمراهقين لاستغلالهم عقب السيطرة على حساباتهم البنكية وللاحتيال المالي صوراً وأوجهاً عديدة ومتغيرة تستهدف أفراد المجتمع، وهي جريمة موجبة للتوقيف فيها حق عام وحق خاص، وتحرك الدعوى في الحق العام النيابة أمام المحكمة الجزائية. أما المحامية منال الحارثي فقد نبهت الجميع إلى عدم إفشاء البيانات الخاصة بالحسابات البنكية لأي جهة كانت والرجوع إلى المواقع الإلكترونية الرسمية والجهات الرسمية المعتمدة، إذ إن الجهات التي تمارس الاحتيال تستخدم طرقاً متعددة ومتجددة وتستخدم عادة منصات التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني وتستهدف في كثير من الحالات كبار السن والسيدات على وجه الخصوص بعد تزويد الضحية بنماذج استثمار وإيهامه بأن الاستثمار مرخص ومجاز ويدر عليهم أرباحاً دورية.
المجني عليه.. جان
المحامية نوال الدوسري، قالت: إن بعض المحتالين يستخدمون طرقاً متعددة ومتجددة وتستخدم عادة منصات التواصل الاجتماعي وتستهدف في كثير من الحالات كبار السن والسيدات على وجه الخصوص ويطلبون من ضحاياهم فتح حساب في أحد البنوك المحلية، ومن ثم يتم استقبال أموال في الحساب من ضحايا آخرين ليقوموا بعدها بالاستيلاء على الأموال وتحويلها للخارج، ويكون الضحية صاحب الحساب البنكي مسؤولاً أمام الجهات المختصة بسبب استخدام حسابه في أعمال إجرامية وتسهيل ذلك. ويطالب المحامي حكم الحكمي، بضرورة أخذ الحيطة والحذر من صور الاحتيال، وقال، إن مثل هذه الوقائع تكون فيه الضحية المفترضة متهماً أمام النيابة، بسبب تفريطه في الحفاظ على حساباته البنكية ورموز التحقق التي ترد إلى جواله فيصبح متهماً بموجب القانون، بمعنى أن المجنى عليه يكون جانياً على نفسه وعلى آخرين ممن سلبت أموالهم وجرى تحويلها من خلال حسابه إلى الخارج ولو كان ذلك بدون قصد منه، بسبب تفريطه وإهماله، وقال، إن الجريمة تعد متداخلة بين النصب والاحتيال المالي الذي تنتج عنه أموال غير مشروعة وهي ما تقود لجريمة غسل الأموال.
لا تتعاملوا معهم.. أبلغوا عنهم
وأضافت المحامية عبير دغريدي أن الممارسات التي من شأنها الجناية على أموال الآخرين بالاحتيال عليهم وسرقتها تقع تحت طائلة المساءلة الجزائية المشددة، وحذرت من الانخراط في الاستثمار المالي غير النظامي الذي يسهل على الجناة الاستيلاء على الأموال وسرقتها، وقالت: «تتزايد الإعلانات الترويجية في منصات التواصل حول طلبات الاستثمار في العملات والأسهم والعقارات والذهب وخلافه سواء داخل المملكة أو خارج المملكة وهو خداع واحتيال يتطلب الإبلاغ عن هؤلاء وعدم التعامل معهم».