رحلة الذهاب إلى العمل والعودة في محافظة جدة، تتحول إلى تحدٍ يومي لكثير من السكان في ظل تزايد الضغط المروري على عدد من الطرق والمحاور الرئيسية، خصوصاً خلال ساعات الصباح الباكر وعند انصراف الموظفين والطلاب.
ويبرز الازدحام على طريق الأمير محمد بن عبدالعزيز (التحلية)، وطريق الحرمين، وطريق فلسطين، وطريقي الأمير متعب والأمير ماجد، إذ تتباطأ حركة المركبات وتتزايد فترات الانتظار، ما ينعكس سلباً على وقت الوصول إلى مقار العمل والمدارس والالتزامات اليومية.
لا تبدو المشكلة مقتصرة على كثافة المركبات وحدها، بل ترتبط ايضاً بتزامن مواعيد «الدوامات»، وتداخل الحركة المحلية مع حركة العبور بين أحياء المحافظة، والضغط على التقاطعات ومداخل الطرق ومخارجها، فضلاً عن محدودية البدائل المناسبة لبعض الأحياء في أوقات الذروة.
طرق رئيسية في مواجهة الضغط
يمثل طريق «التحلية»، أحد المحاور التي تتأثر بكثافة الحركة، بحكم امتداده على مناطق تجارية وخدمية تشهد نشاطاً يومياً، وتتزايد أهمية طريق الحرمين باعتباره محوراً حيوياً لحركة التنقل بين أجزاء واسعة من جدة، فيما يواجه طريق فلسطين ضغطاً عند التقاطعات ومناطق النشاط التجاري، بينما تتداخل على طريقي الأمير متعب والأمير ماجد حركة التنقل بين الأحياء مع الرحلات المتجهة إلى المحاور الرئيسية.
حلول عملية لتخفيف الاختناقات
الخبير الأمني اللواء المتقاعد حسين الحارثي، يرى في حديثه لـ«عكاظ»، أن الازدحام المروري في جدة يتطلب حزمة من الإجراءات المتكاملة، يأتي في مقدمتها توزيع ساعات الدوام بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمدارس والجامعات، بما يحد من تدفق أعداد كبيرة من المركبات في توقيت واحد، مع توسيع فرص العمل المرن والعمل عن بعد في الوظائف التي تسمح طبيعتها بذلك.
وأضاف الحارثي، أن الحل يتمثل في تحسين توقيت الإشارات المرورية وفق كثافة المركبات الفعلية، وتعزيز المراقبة الميدانية في التقاطعات الأكثر ازدحاماً، وإزالة أسباب التعطل سريعاً عند وقوع الحوادث أو تعطل المركبات، إلى جانب تنظيم مواقف السيارات ومناطق تحميل الركاب وإنزالهم بالقرب من المراكز التجارية والمدارس.
وعلى المدى المتوسط والطويل، تظل زيادة كفاءة الطرق القائمة، واستكمال المحاور والطرق البديلة، وتحسين الربط بين الأحياء الشرقية والشمالية والجنوبية، من الحلول التي تستحق الدراسة وفق تقييم هندسي لحجم الطلب المروري وكذا تطوير النقل العام وتشجيع استخدام الحافلات، وربطها بمواقف مناسبة للسيارات، يمكن أن يسهم في تقليل الاعتماد على المركبات الخاصة.
تخفيف الازدحام بقياس الكثافة
من جانبه، شدد اللواء متقاعد عبدالله جداوي، على أن إيجاد الحلول يتطلب نشر بيانات دورية عن أوقات الذروة، ومتوسط زمن الرحلات، والحوادث حسب الطريق والتقاطع، بما يساعد على تحديد الأولويات وقياس أثر الإجراءات المتخذة بدلاً من الاكتفاء بالمعالجات المؤقتة.
ويشير جداوي في حديثه لـ«عكاظ» إلى أنه بين ضغط الالتزامات اليومية وتزايد الحركة على المحاور الرئيسية، يبقى تخفيف الازدحام في جدة مسؤولية مشتركة بين الجهات المعنية بالتخطيط والنقل والمرور، ومستخدمي الطرق أنفسهم. فالالتزام بالمسارات، وترك مسافة أمان، وتجنب استخدام الهاتف أثناء القيادة، وعدم التوقف العشوائي، كلها ممارسات تسهم في الحد من التعطيل والحوادث.
وقال: تتطلب المرحلة القادمة حلولاً تستند إلى البيانات الميدانية والتخطيط طويل الأمد، حتى لا تبقى رحلة الموظف والطالب بين المنزل والعمل اختباراً يومياً للصبر، بل تنقلاً أكثر أماناً وانسيابية، يواكب نمو جدة وتوسعها العمراني والاقتصادي.