أكد محافظ صنعاء اللواء عبدالقوي شريف، أن القبائل اليمنية أساس اليمن وعموده، وأنها منخرطة في مواجهة المشروع الحوثي منذ الوهلة الأولى للانقلاب، ولها تاريخ ومواقف تاريخية، وأنها من أسندت ثورتي السادس والعشرين من سبتمبر والرابع عشر من أكتوبر، وقدمت خيرة رجالها دفاعاً عن الثورة والجمهورية والاستقلال، وظلت حاضرة في مختلف المنعطفات الوطنية. وقال في حوار أجرته معه «عكاظ»: إن الظروف القاسية التي يعيشها «أهلنا في صنعاء والجوف وعمران والمحويت وذمار وغيرها من مناطق البلاد، لا تزال هناك رموز وطنية وقبلية ومواقف مشرفة، وأشكال متعددة من النضال السياسي والقبلي الرافضة لسلطة المليشيات الحوثية»، مشيراً إلى متابعة ما يجري من حراك قبلي ومواقف رافضة للممارسات الحوثية، ومنها ما أُثير أخيراً بشأن مواقف قبائل خولان الطيال، إحدى كبرى قبائل محافظة صنعاء، على خلفية الاعتداءات وحوادث الاغتيال التي طالت بعض المشايخ والشخصيات، وقبائل صنعاء لها تاريخها ومواقفها الوطنية المعروفة. مبيناً أن عملية فجر اليمن لها من اسمها نصيب؛ باعتبارها فجراً للخلاص من المليشيات الحوثية الإرهابية، وفجراً لعودة الدولة والجمهورية، وفجراً لأمل كل يمني أنهكته الحروب والمعاناة. وهي مسار وطني متكامل لن تتوقف إلا باستعادة الدولة بمفهومها الحقيقي، دولة المؤسسات والقانون، لا دولة المليشيات والكيانات المسلحة الموازية. وتطرق محافظ صنعاء إلى مواضيع مهمة من خلال الحوار التالي:
القبائل اليمنية عمود الوطن
* كيف تنظرون إلى تفاعل القبائل اليمنية مع عملية «فجر اليمن»، وما الذي تعنيه هذه العملية بالنسبة لكم؟.
** القبائل اليمنية هي أساس هذا الوطن وعموده، وهي منخرطة في مواجهة المشروع الحوثي منذ الوهلة الأولى للانقلاب ولها تاريخ ومواقف تاريخية، وهي التي أسندت ثورتي السادس والعشرين من سبتمبر والرابع عشر من أكتوبر، وقدمت خيرة رجالها دفاعاً عن الثورة والجمهورية والاستقلال، وظلت حاضرة في مختلف المنعطفات الوطنية، واليوم، القبائل اليمنية تدرك جيداً من أوصل البلاد إلى هذه الكارثة. فالمليشيات الحوثية الإرهابية صادرت الدولة، ونهبت مواردها، وأفقرت الشعب، وأثقلت كاهله بالجبايات والإتاوات، وانتهكت الحريات، وزجت بالشباب في حروب تخدم مشروعًا يسعى إلى تحويل اليمن إلى مصدر تهديد لأمن المنطقة واستقرارها.
ورغم الظروف القاسية التي يعيشها أهلنا في صنعاء والجوف وعمران والمحويت وذمار وغيرها من مناطق البلاد، لا تزال هناك رموز وطنية وقبلية ومواقف مشرفة، وأشكال متعددة من النضال السياسي والقبلي الرافضة لسلطة المليشيات. ونحن على تواصل مع كثير من مشايخ القبائل خصوصاً في محافظة صنعاء، ونتشاور معهم بشأن تطورات الأوضاع والتحديات القائمة، ونتخذ ما يلزم من إجراءات ومواقف بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يعزز صمود أهلنا، ويحمي حقوقهم وكرامتهم، ويسهم في توحيد الجهود الوطنية لاستعادة الدولة وإنهاء انقلاب المليشيات الحوثية الإرهابية وبما يخدم المعركة الوطنية المصيرية لشعبنا. وهذه الأوضاع تحظى باهتمام القيادة السياسية التي توجهنا بمتابعة الأحداث وتقديم ما يمكن من دعم ومساندة وفق الإمكانات المتاحة.
أما عملية «فجر اليمن»، فنحن ننظر إليها باعتبارها تتويجاً لنضالات شعبنا التراكمية وتضحياته منذ انقلاب المليشيات الحوثية الإرهابية، وتجمع كلمة اليمنيين، وتوحد الموقف والقرار، وتفتح الطريق أمام استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب.
وعملية «فجر اليمن»، لها من اسمها نصيب؛ فهي فجر للخلاص من المليشيات الحوثية الإرهابية، وفجر لعودة الدولة والجمهورية، وفجر أمل لكل يمني أنهكته الحروب والمعاناة. وهي مسار وطني متكامل لن تتوقف إلا باستعادة الدولة بمفهومها الحقيقي، دولة المؤسسات والقانون، لا دولة المليشيات والكيانات المسلحة الموازية.
وما نشهده اليوم من حراك قبلي وسياسي في عدد من المناطق، وما يسطره أبناء تعز من صمودٍ وبطولاتٍ وتضحيات، يعزز ثقتنا بأن اليمنيين قادرون على تجاوز هذه المحنة، واستعادة دولتهم، وتحرير وطنهم.
نتابع أحوال أهلنا في صنعاء
* ماذا يصلكم من القبائل اليمنية في المحافظات التي لا تزال تحت سيطرة المليشيات الحوثية وتحديداً قبائل محافظة صنعاء؟.
** نحن متابعون لأحوال أهلنا في صنعاء وبقية المحافظات، ونعرف أن الناس قد ضاقت بهم الأحوال، وتحملوا خلال السنوات الماضية ما لا يُطاق من ظلم المليشيات الحوثية الإرهابية. فالناس تعبت من الجبايات والإتاوات، وانقطاع المرتبات، ونهب الموارد، والتجنيد القسري، وانتهاك الحريات، والاعتداء على مكانة المشايخ وأعراف القبائل. ونتابع ما يجري من حراك قبلي ومواقف رافضة لهذه الممارسات، ومنها ما أُثير أخيراً بشأن مواقف قبائل خولان الطيال، إحدى كبرى قبائل محافظة صنعاء، على خلفية الاعتداءات وحوادث الاغتيال التي طالت بعض المشايخ والشخصيات. وقبائل صنعاء لها تاريخها ومواقفها الوطنية المعروفة، ولا يمكن الحكم عليها من خلال بعض من حشود تجمعها المليشيات الحوثية الإرهابية في ظل ظروف القمع والخوف والحاجة. وكما عبر رئيس مجلس القيادة لأهلنا في صنعاء: أنتم أهلنا وربعنا، ونحن منكم وأنتم منا، وما بيننا وبينكم إلا كل خير. خلافنا ليس مع القبائل ولا مع أبناء صنعاء أو صعدة أو عمران أو غيرها، وإنما مع المليشيات الحوثية الإرهابية ومشروعها الطائفي الذي صادر الدولة وحقوق المواطنين.
ونحن ندرك أن كثيراً من أهلنا في الداخل لا يستطيعون التعبير عن مواقفهم بحرية، ولذلك فإن واجبنا الحفاظ عليهم وعدم تعريضهم للخطر، والعمل على تخفيف معاناتهم وإبقاء أبواب التواصل مفتوحة معهم ولاسيما أن هذه المعركة هي لأجلهم وتخليصهم من المليشيات الكهنوتية.
القبائل اليمنية تتحدى الظروف
* البعض يقول إن المليشيات الحوثية استطاعت إخضاع القبائل وإضعاف دورها، ما ردكم؟.
** القبيلة اليمنية لها تاريخ طويل، ومرت عليها محن وظروف صعبة، لكنها ظلت محافظة على وجودها ومكانتها وأعرافها. والمليشيات الحوثية الإرهابية استغلت ظروف الحرب والانقسام وضعف مؤسسات الدولة، واستخدمت القمع والترهيب والجبايات والتجنيد لفرض سلطتها على المجتمع والقبيلة، ومنذ الانقلاب أقيمت عشرات الانتفاضات القبلية تجاه المليشيات وما زالت حتى اليوم تمتلك القبيلة روح الصمود والرفض كل ما هو ميليشاوي. هناك سرديات تابعة للإعلام الحوثي تشوش على مواقف القبائل من خلال الإعلام الموجه لكن نضالات ومواقف القبائل اليمنية يشهد لها الواقع والمعارك في الجبهات مع الجيش الوطني، فالقبيلة ليست شيخاً واحداً ولا موقفاً واحداً، وإنما رجالها وأهلها وأعرافها وتاريخها. ونحن نثق بأن القبائل اليمنية ستظل محافظة على مكانتها ودورها الوطني، وأن مستقبلها الحقيقي في ظل دولة تحترم أعرافها وتصون حقوق أبنائها، لا تحت سلطة مليشيات تفرض إرادتها بقوة السلاح.
قيم ونخوة أهلنا في صنعاء
* ما الرسالة التي توجهونها إلى مشايخ ووجهاء القبائل في صنعاء وبقية المحافظات؟.
** رسالتنا لهم رسالة أخوة ومحبة وتقدير، فهم أهلنا وربعنا، وهم أهل النخوة والقيم والحكمة والمبادئ وما تقوم به القيادة السياسية ممثلة بمجلس القيادة والحكومة والقوات المسلحة والمملكة العربية السعودية الشقيقة قبلة الإسلام والعروبة لرفع الجور والظلم الذي أصاب أهلنا من المليشيات الحوثية الإرهابية وإعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع بلدنا والحياة الكريمة، ولقد تحملت القبائل الكثير، وفقدت خيرة رجالها وشبابها، وأصبحت معاناة الناس أكبر من أن توصف. واليوم، نوجه نداء إلى جميع المشايخ والقيادات السياسية في محافظة صنعاء بالحفاظ على أرواح الشباب وعدم الزج بهم في حروب واعتداءات على إخوانهم اليمنيين في محافظات أخرى خدمة للمشروع العبثي.
وأبوابنا مفتوحة لكل المشايخ والوجهاء والشخصيات الوطنية، وغايتنا واحدة: إنهاء الانقلاب، واستعادة الدولة، وعودة الأمن والاستقرار إلى ربوع اليمن.
أبناء القبائل في مختلف الجبهات
* ماذا تتوقعون من القبائل اليمنية في دعم القوات المسلحة واستعادة الدولة؟
** أبناء القبائل اليمنية حاضرون في مختلف الجبهات، منذ الوهلة الأولى للانقلاب الحوثي ويقفون جنباً إلى جنب، وكتفاً إلى كتف، مع إخوانهم من منتسبي القوات المسلحة، ويقدمون دماءهم وأرواحهم دفاعاً عن الوطن والجمهورية. وهؤلاء الرجال ليسوا بعيدين عن الجيش ولا عن المعركة الوطنية، بل هم في صلبها، ومنهم القادة والضباط والجنود، ومنهم الشهداء والجرحى والمرابطون، بل وصلت التضحيات لأبناء محافظة صنعاء ورموزها إلى استشهاد الشيخ البرلماني ربيش علي وهبان العليي والشيخ محمد مشلي الحرملي هذا على سبيل المثال وليس الحصر في مقدمة الصفوف إلى جانب إخوانهم في القوات المسلحة والأمن وهناك العديد والعديد من القيادات والمشايخ في محافظة صنعاء التي قدمت الكثير من الشهداء والجرحى وما زالت تقدم التضحيات التي هي محل اعتزاز حتى اليوم، حيث إن أبناء محافظة صنعاء هم في صلب المعركة الوطنية لاستعادة الدولة من المليشيات. فالجيش من أبناء هذا الشعب، والقبائل جزء أصيل منه، ونحن نريد جيشاً وطنياً موحداً، يضم أبناء اليمن من مختلف المحافظات، وتكون عقيدته الدفاع عن الجمهورية والدستور وسيادة الدولة، لا الولاء لقبيلة أو حزب أو منطقة. وما نحتاجه اليوم هو تعزيز هذا التلاحم، وتوفير الدعم والإسناد للقوات المسلحة. ونقولها بكل اعتزاز: القبائل التي أسندت ثورتي سبتمبر وأكتوبر، لا يزال أبناؤها اليوم في قلب المعركة الوطنية، يقدمون التضحيات دفاعاً عن اليمن والجمهورية في مواجهة المليشيات الحوثية الإرهابية.
تعز منبع الثوار والأبطال
* كيف تنظرون إلى المواجهات في تعز، وما الذي تمثله تضحيات أبنائها؟.
** تعز ليست مجرد مدينة تقاوم، تعز هي أيقونة الوطن، ومنبع الثوار، وقلعة الجمهورية التي لم تنحنِ يوماً للطغيان. تعز هي روح الثورة اليمنية، ومنها خرج الأحرار والمفكرون والمناضلون الذين حملوا مشاعل التغيير، وأسهموا في صناعة التحولات الوطنية الكبرى. تعز التي كانت في طليعة النضال ضد الإمامة والاستبداد، تقف اليوم شامخة في مواجهة المليشيات الحوثية الإرهابية، وتقدم للعالم درساً في الصمود والتضحية والثبات.
لقد تعرضت تعز لحصار ظالم وقصف ودمار، وقدمت خيرة رجالها وشبابها، لكنها لم تنكسر ولم تساوم على جمهوريتها وكرامتها. وكلما اشتد عليها الحصار، ازداد أبناؤها إصراراً على الحياة والحرية. ونحن نتابع بفخر واعتزاز بطولات القوات المسلحة والمقاومة وأبناء تعز، الذين انتقلوا من مرحلة الصمود واستيعاب الصدمة إلى المبادرة والفعل الوطني، وأثبتوا أن إرادة الشعوب لا تُقهر مهما بلغت وحشية المليشيات. تعز ليست جبهة عسكرية فحسب، بل هي ضمير الجمهورية النابض، وعنوان الكرامة الوطنية، وصمودها ليس دفاعاً عن مدينة وحدها، وإنما دفاعاً عن اليمن كله وعن حق أجياله في الحرية والدولة والمواطنة المتساوية.
ونقول لأهلنا في تعز: أنتم فخر اليمن وعنوان عزته، وتضحياتكم أمانة في أعناقنا جميعاً. وجعكم وجعنا، ودمكم دمنا، ومصير صنعاء وتعز واحد، وستبقى تعز، كما عرفها التاريخ، منبعاً للثوار، وحصناً للجمهورية، وراية للحرية لا تنكسر.
تعز بحاجة إلى جمع الكلمة* برأيكم، ماذا تحتاج تعز اليوم لإنهاء الحصار وتجاوز الوضع الراهن؟** محافظة تعز تحتاج أولاً إلى جمع الكلمة وتوحيد القرار، وأن تكون مصلحة المدينة وأهلها فوق كل خلاف أو حساب ضيق. وتحتاج إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، وتعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة، وتوفير الدعم اللازم للقوات المسلحة. وأهم شيء، ألا تُترك تعز وحدها تتحمل أعباء المواجهة والحصار، فمعركتها ليست معركة محافظة، وإنما قضية وطن بأكمله. والمطلوب موقف وطني شامل، وقرار سياسي وعسكري موحد، وتنسيق مؤسسي بين مختلف الجهات المعنية، بما يسهم في إنهاء الحصار واستعادة الأمن والاستقرار. كما تحتاج تعز إلى فتح الطرق، وتحسين الخدمات، وتأمين وصول الغذاء والدواء، ورعاية أسر الشهداء والجرحى والنازحين. وتعز ما تطلب من أحد منة، تعز تطلب حقها، وحق أهلها أن يعيشوا بكرامة وأمان مثل بقية أبناء اليمن. ونقدر وقوف الأشقاء في المملكة العربية السعودية إلى جانب اليمن، ونتطلع إلى استمرار دعمهم للحكومة ومؤسسات الدولة والقوات المسلحة.
السعودية الجار والسند لليمن
* كيف تنظرون إلى دور المملكة العربية السعودية، وما الذي تتطلعون إليه في المرحلة القادمة؟
** المملكة العربية السعودية شقيق وجار وسند لليمن، وما بين البلدين علاقات أخوة وجوار وتاريخ ومصير مشترك. ونحن نقدر ما قدمته المملكة من دعم سياسي واقتصادي وإنساني وعسكري خلال السنوات الماضية وتاريخها الممتد من الشراكة والدعم ووقوفها إلى جانب الشعب اليمني ومؤسسات دولته. ونتطلع إلى استمرار هذا الدور، خصوصاً في دعم القيادة السياسية والحكومة والقوات المسلحة، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمية، ومساندة جهود استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، حيث قدمت المملكة منذ عقود دعماً سخياً أخوياً منقطع النظير في مختلف المجالات التنموية والاقتصادية والمدارس والمستشفيات والطرق شاهدة على هذا الدعم الأخوي غير المحدود، كما أن دعم الأشقاء في السعودية لا يقتصر على الدعم المالي أو الاقتصادي وإنما شمل كل جوانب الحياة ولا يمكن أن نتحدث عن دور المملكة دون أن نستحضر ملايين من أبناء اليمن المغتربين على أرضها، الذين وجدوا فيها فرص العمل والعيش الكريم، وأصبحوا جسراً متيناً للأخوة بين الشعبين. فالمغترب اليمني، ليس مجرد عامل يبحث عن رزقه، بل هو سند لأسرته، ورافد أساسي للاقتصاد الوطني؛ فتحويلات المغتربين كانت ولا تزال شريان حياة لملايين اليمنيين، تسند الأسر، وتخفف وطأة الفقر، وتدعم الأسواق والاقتصاد في ظل الظروف القاسية التي تمر بها بلادنا. ولهذا فإننا ننظر بتقدير كبير إلى احتضان المملكة لأبنائنا المغتربين، ونحن نريد لليمن أن يعود دولة آمنة مستقرة، وجاراً وشريكاً في أمن المنطقة، لا ساحة للمليشيات والمشاريع الخارجية.
«فجر اليمن» في الاتجاه السليم
* كيف تقيمون مستوى التنسيق والجاهزية لدى القوات المسلحة والقوى الوطنية في ظل عملية «فجر اليمن»، وما الذي تتطلعون إليه خلال المرحلة القادمة؟
** نحن اليوم أكثر تفاؤلاً وثقة من أي وقت مضى، ونرى أن عملية «فجر اليمن» تسير في الاتجاه السليم، وفق رؤية وطنية واضحة، وأن بشائر الخير بدأت تلوح في الأفق. والحقيقة أن الشرعية اليمنية تعيش اليوم لحظة مهمة من الانسجام والتوافق السياسي والعسكري، وهناك إدراك مشترك لدى القيادة السياسية والقوى الوطنية بأن المرحلة تتطلب توحيد الصف والموقف والقرار، وتوجيه الجهود نحو هدف واحد، وهو استعادة الدولة وإنهاء انقلاب المليشيات الحوثية الإرهابية. ونرى أن هذا الانسجام يمثل نقطة قوة حقيقية، ويعزز ثقتنا بالمرحلة القادمة، خصوصاً مع تقارب المواقف، وتعزيز التنسيق بين القوى الوطنية، والالتفاف حول القيادة السياسية ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي، وإخوانه أعضاء المجلس، وأبناء القوات المسلحة والقبائل اليمنية حاضرون في مختلف الجبهات، ويتمتعون بروح وطنية عالية، وقد أثبتوا خلال السنوات الماضية أنهم على قدر المسؤولية، وأنهم مستعدون لبذل الغالي والنفيس دفاعاً عن الجمهورية. ونقدر الدور الكبير للأشقاء في المملكة العربية السعودية، ومساندتهم المستمرة للقيادة الشرعية والقوات المسلحة، ونتطلع إلى مواصلة هذه الجهود بما يعزز فرص تحقيق الأمن والاستقرار. ونقولها بكل ثقة: عملية «فجر اليمن» ستكون بداية لمرحلة وطنية جديدة، تتوحد فيها الكلمة والقيادة والقرار، وتُطوى فيها صفحة الانقلاب، وتعود الدولة والجمهورية إلى كل أبناء اليمن.
قبائل اليمن مصير مشترك
* هناك من يحاول تصوير الصراع وكأنه مواجهة بين القبائل أو بين مناطق اليمن، ما موقفكم من ذلك؟* ما يُشاع من هذا القبيل نؤكد لكم أنه غير دقيق، ونحن أهل بلد واحد، وما بيننا وبين قبائل اليمن إلا الأخوة والنسب والجوار والتاريخ والمصير المشترك، وأهل صنعاء أهلنا، وأهل صعدة أهلنا، وأهل عمران وذمار والمحويت والجوف وتعز وعدن وحضرموت وكل محافظات اليمن أهلنا وربعنا.
وخلافنا ليس مع قبيلة أو منطقة أو مذهب، وإنما مع المليشيات الحوثية الإرهابية ومشروعها الطائفي الدخيل على مجتمعنا اليمني الذي صادر الدولة وحقوق الناس، وفرض على اليمنيين سنوات من الحرب والمعاناة. ونرفض أن تتحول الخلافات السياسية إلى ثارات بين القبائل أو المناطق، أو أن يدفع المواطن ثمن جرائم لم يرتكبها.
نحن لا نريد أن تنتصر قبيلة على قبيلة، وإنما نريد أن تنتصر الدولة على الفوضى، والقانون على سلطة السلاح، والجمهورية على المشروع الميليشاوي، فاليمن بلد الجميع، والجمهورية حق للجميع.
المليشيات الحوثية أفقرت الناس
* هل ترون أن المليشيات الحوثية بدأت تفقد التأييد القبلي والاجتماعي الذي كانت تعتمد عليه؟.
** المليشيات الحوثية الإرهابية أفقرت الناس، ونهبت الموارد، وقطعت المرتبات، وأثقلت كاهل المواطنين بالجبايات والإتاوات، وانتهكت الحريات وأعراف القبائل، وهذه الممارسات لا يمكن أن تمر دون أن تترك آثاراً عميقة في المجتمع. ونحن نتابع ما يجري في بعض المناطق من تذمر ومواقف قبلية واحتجاجات، ومنها ما أُثير بشأن مواقف قبائل خولان الطيال على خلفية الاعتداءات التي طالت بعض المشايخ والشخصيات القبلية، لكننا ندرك أيضاً أن كثيراً من المواطنين لا يستطيعون التعبير عن مواقفهم بحرية، وأن الظروف القمعية تجعل من الصعب قياس حقيقة التأييد أو الرفض، فالناس قد تصبر حفاظاً على أهلها وعيالها، وقد تسكت مراعاة للظروف، لكن السكوت ما هو دائماً علامة رضا.
ونحن نرى أن استمرار الظلم والجبايات والتجنيد والانتهاكات يقوض الثقة الاجتماعية بأي سلطة، وأن مستقبل اليمن لا يمكن أن يقوم على القهر والإكراه، وإنما على العدالة والحقوق وسيادة القانون.
الشعب اليمني متفائل وصبور
* كيف تنظرون إلى مستقبل اليمن في ظل استمرار استهداف المدنيين والأعيان المدنية، وما رؤيتكم للسلام؟
** نحن متفائلون بمستقبل اليمن، رغم كل ما مر به شعبنا من حروب ومآسٍ، لأن الشعب اليمني شعب صبور، ولا يمكن أن يقبل ببقاء بلاده رهينة للمليشيات الحوثية الإرهابية إلى الأبد. فهذه المليشيات لم تكتفِ بمصادرة الدولة وحقوق الناس، وإنما وسعت دائرة الحرب، وعرضت المدنيين والمنشآت المدنية للخطر، وهددت أمن اليمن وجيرانه والملاحة الدولية خدمة للمشروع العبثي. ونحن ندين بشدة استهداف المدنيين والأعيان المدنية، ونؤكد أن هذه الممارسات تستوجب المساءلة القانونية، وأن حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم واجب لا يجوز التهاون فيه. ونحن مع السلام، لكننا نريد سلاماً حقيقياً وعادلاً ومستداماً، لا مجرد هدنة مؤقتة تسمح للمليشيات بإعادة ترتيب صفوفها ثم استئناف الحرب. لقد جرب اليمنيون الهدن والاتفاقات، وعرفوا أن السلام الهش، الذي لا يستند إلى ضمانات حقيقية، لا ينهي معاناة الشعب.
والسلام الحقيقي، في نظرنا، لا يكون إلا بعودة الدولة ومؤسساتها، وإنهاء الانقلاب، وخضوع السلاح لسلطة الدولة والقانون، وعدم السماح بوجود تشكيلات مسلحة خارج المؤسسات الرسمية. نحن لا نريد حرباً من أجل الحرب، ولا نريد استمرار نزيف الدم اليمني، لكننا أيضاً لا نقبل بسلام يُبقي الدولة غائبة، والسلاح خارج سلطتها، والشعب تحت القهر. نريد دولة تحكم الجميع بالعدل، وجيشاً وطنياً يحمي الجميع، وقانوناً يسري على الجميع.
نحن دعاة سلام ومحبة
* ما الذي يمكن أن تطمئنوا به أبناء القبائل والمواطنين في مناطق سيطرة المليشيات الحوثية بشأن مستقبلهم بعد استعادة الدولة؟
** نقول لأهلنا وربعنا في كل المحافظات: الدولة التي ننشدها هي دولتكم، وليست دولة قبيلة أو حزب أو منطقة. نحن لا نريد أن نخرج من حرب لندخل في ثارات وانتقامات، ولا أن يدفع المواطن البسيط ثمن جرائم المليشيات الحوثية الإرهابية التي لم يكن طرفاً فيها. نحن دعاة سلام ومحبة، ولسنا دعاة انتقام وثارات.
نريد دولة تحفظ الحقوق، وتصون الكرامة، وتعيد المرتبات والخدمات، وتحمي الممتلكات، وتطبق القانون على الجميع.
ولا يجوز أن تُحمّل قبيلة مسؤولية تصرف فرد منها، ولا أن يُعاقب مواطن بسبب منطقته أو انتمائه، ونحن نميز بين قيادات المليشيات المتورطة في الجرائم والانتهاكات، وبين المواطنين الذين تعرضوا للتغرير أو الإكراه أو وجدوا أنفسهم في ظروف الحرب. ونؤكد أهمية قرارات العفو الذي أعلنه رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي، وندعو جميع المغرر بهم إلى إلقاء السلاح والاستفادة من قرار العفو، ونرحب بعودة كل من تخلى عن العنف والسلاح خارج مؤسسات الدولة، والتزم بالدستور والقانون والمشاركة في بناء الوطن.
ورسالتنا لأهلنا في صنعاء وصعدة وعمران والجوف والمحويت وذمار وبقية المحافظات أن مستقبل اليمن لا يمكن أن يُبنى بالإقصاء أو الانتقام، فالدولة التي نريدها دولة للجميع، تحمي الجميع، وتفتح أبوابها لكل من يريد أن يعيش في ظل الجمهورية والدستور والقانون.