في توقيت بالغ الحساسية، وفي ظل تصاعد مؤشرات عودة التصعيد العسكري في المنطقة، تكثّف السعودية وتركيا وباكستان، تحركاتها الدبلوماسية باتجاه إيران، لدعم جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، وتهيئة الأجواء لاستئناف المفاوضات والتوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة ويجنب المنطقة موجةً جديدةً من التصعيد.

وأجرى ممثلو دول اتفاقية مكة للدفاع المشترك وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، ورئيس الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، محادثات في طهران، أمس (الإثنين)، مع الرئيس الإيراني، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن، ووزير الخارجية عباس عراقجي.

وأفادت الرئاسة الإيرانية، أن بزشكيان أعلن خلال اللقاء دعم أي تفاهم يفضي إلى تعزيز الأمن في المنطقة، والاستعداد لاتخاذ خطوةً نحو تعاون إقليمي وتسوية الخلافات.

وقال بزشكيان: إن طهران تطالب بحقوقها في إطار القانون الدولي وستدافع عن نفسها بحزم، معرباً عن أمله أن تؤدي الدول الإسلامية الكبرى دوراً فاعلاً في تعزيز الاستقرار الإقليمي.

ويعكس تحرك الدول الثلاث حرصها على إبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحاً، ومنع تراجع فرص التهدئة في ظل حساسية المرحلة الراهنة، واستعادة الاستقرار في المنطقة، ونزع فتيل كل ما من شأنه تعريض فرص السلام للانهيار.

وتنطلق أهمية التحرك وتوقيته من طبيعة الملفات المرتبطة بالأزمة، إذ تسعى دول حلف مكة إلى دعم تدابير بناء الثقة، وتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، مع مراعاة المصالح والهواجس الأمنية لدول المنطقة.

وعبرت المملكة وباكستان وتركيا عن أملها أن تتحلى الولايات المتحدة وإيران بأعلى درجة من التعاطي الإيجابي مع الجهود الحالية لإنهاء الأزمة، وعدم عودة التصعيد العسكري في المنطقة.

وأكدت الخارجية السعودية، أن زيارة وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، وممثلي دول اتفاقية مكة لطهران، تأتي في إطار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد بين أطراف الأزمة الحالية، وتشجيع الحوار والحلول الدبلوماسية.

وقالت، في بيان، أمس، إن الزيارة تهدف إلى احتواء الأزمة، ودعم مساعي الوساطة التي تقودها قطر وباكستان. وشددت على أهمية فتح قنوات التفاوض لتجنب عودة التصعيد العسكري في المنطقة، والتوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة ويعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، معربةً عن تطلع المملكة إلى تعاطي أطراف الأزمة بإيجابية وعملية مع نتائج الزيارة.