في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، تتحرك السعودية وشركاؤها في اتفاقية مكة للدفاع المشترك لخفض التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية جديدة، في تحرك يعكس إدراكاً عميقاً لحجم المخاطر التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها ومصالح دولها والعالم.
وتأتي زيارة وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، وممثلي دول الاتفاقية، إلى طهران، امتداداً لجهود سياسية ودبلوماسية سعودية تستهدف فتح قنوات التواصل، ودعم مسارات الوساطة التي تقودها قطر وباكستان، وتهيئة الظروف اللازمة لتسوية الأزمة بالحوار والتفاوض، بعيداً عن خيارات التصعيد وتداعياتها الخطيرة.
وتؤكد هذه التحركات، أن المملكة لا تتعامل مع أمن المنطقة بوصفه شأناً محلياً محدوداً، بل مسؤولية إستراتيجية تتطلب تنسيقاً إقليمياً ودولياً، لتغليب لغة المصالح المشتركة، والعمل على منع الأزمات من التحول إلى صراعات مفتوحة لا تقتصر أضرارها على أطرافها المباشرة.
وتبرز أهمية تحرك دول اتفاقية مكة في قدرتها على الجمع بين حماية المصالح الأمنية، وتوظيف الدبلوماسية لتقريب وجهات النظر، ومعالجة الهواجس المتبادلة، وتعزيز الثقة بين دول المنطقة، فالحفاظ على الاستقرار لا يتحقق بالشعارات، وإنما بمواقف مسؤولة، وقنوات تفاوض فاعلة، والتزام واضح بمبادئ حسن الجوار واحترام أمن الدول وسيادتها.
كما أن نجاح هذه الجهود، يرتبط بمدى استعداد طهران وواشنطن للتعامل بإيجابية مع المبادرات المطروحة.