عندما تتأمل مسيرة الأوطان وتاريخها، تجد أن المواقف هي المرآة الصادقة التي تعكس معادن القيادات، وتكشف عمق الروابط الإنسانية التي تجمع بين الراعي والرعية، وبين الأرض وأبنائها. وفي سجل هذا الوطن المبارك، المملكة العربية السعودية، تتكرر المواقف النبيلة، وتتوالى المبادرات الاستثنائية بوصفها منهجاً راسخاً؛ حتى غدت العبارة الأصدق والأكثر رسوخاً في وجدان كل من يتابع مسيرة هذا الوطن: «هذا ليس بغريب على هذا الوطن وقيادته الحكيمة؛ فعطاؤه ممتد في الرخاء والشدة».
إن توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، بناء على ما رفعه إليه ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، باتخاذ عدد من الإجراءات الداعمة للمواطنين، بالتزامن مع ما يشهده العالم من ارتفاع في أسعار الطاقة والسلع، واضطرابات في سلاسل الإمداد، يجسد إحساس قيادة، وكرم دولة، وعطاء ممتداً في الرخاء والشدة.
إن القيادة الحكيمة لا تدير شؤون الحاضر فقط، بل تؤسس لثقافة وطنية عنوانها التضامن والمسؤولية؛ فالعطاء حين يتحول إلى سياسة مستدامة ونهج متوارث، يصبح هوية لا مجرد ردة فعل. وفي كل مرة تتجدد فيها صور هذا البذل، تترسخ القناعة بأن الأيام مهما اختلفت، ومهما تبدلت الأحوال بين يسر وعسر، سيبقى هذا الوطن واحة للعطاء، تحرسها حكمة قيادة نذرت نفسها لخدمة الإنسان، وبناء مستقبل يتسع للجميع بخيره ورخائه.
ويمكنك، أيها القارئ، حين تتجول هذه الأيام في مدينة الرياض، أن تشاهد المباني والأبراج والشوارع والمحاور الجديدة، والمشاريع التي لا يتوقف فيها العمل والتطوير، منها ما هو حكومي، ومنها ما هو خاص، يقف خلفه مستثمرون سعوديون وغير سعوديين.
وحين تستمع إلى أحاديث من حولك، سواء في اجتماعات العمل، أو المحاضرات العلمية، أو اللقاءات العائلية، أو أثناء التجول في الأسواق، أو في مجالس رجال الأعمال والمختصين بالتطوير العقاري، أو بين الشباب في المقاهي، أو حتى في أحاديث المارة في الشوارع، ستجد أن كثيراً منهم يتطلعون إلى المستقبل بشغف وثقة؛ فمنهم من يشتري ليكسب، ومنهم من يشتري أرضاً ويشيد عليها مبنى ليسكن فيه أو يستثمره، وآخر يستمتع بفنجان قهوة مع أصدقائه، وهكذا تمضي تفاصيل الحياة في حيوية وطمأنينة.
فالجميع يعيش حاضره، ويتطلع إلى مستقبله، واثقاً بالله، ثم بقدرة هذا الوطن وقيادته الرشيدة وشعبه الوفي على تجاوز هذه الأزمة وكأنها لم تكن، في مشهد تختصره عبارة يرددها لسان الثقة والاطمئنان: «خل عينك على الطريق، والسماء علينا».