لن ينجح الإرهابيون الحوثيون في كسر إرادة السعودية، ليس لأن تلك الإرادة مدعومة بتعزيزات داخلية وخارجية؛ بل لأنها منذ تأسيس المملكة، قبل نحو قرن من الزمان، ظلت صلبة لا تنكسر، قبل اكتشاف النفط وبعده وحتى الوقت الحاضر.
ومع ذلك، فإن السعودية لا تستغني عن تعاون الدول الشقيقة والصديقة معها. فقد سارعت بريطانيا وفرنسا لتعزيز أنظمة الدفاع الجوي ليس لخلل فيها، وإنما لأن مساعدة السعودية واجب على جميع دول العالم، لأن المملكة تتمتع بأهمية مركزية بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية. ولأن أمن الملاحة في البحر الأحمر حيوي لاستقرار الشرق الأوسط والعالم بأسره؛ فإذا حدث أي انقطاع في صادرات النفط السعودي سترتفع معدلات التضخم وتكلفة العمل التجاري في بلدان العالم.
ولهذه الأسباب، سارعت لندن وباريس إلى المشاركة في تعزيز الدفاعات الجوية للسعودية. وبالنسبة إلى بريطانيا على سبيل التمثيل - لا الحصر - استثمرت السعودية ما بين 2017 و2024 ما يعادل 16 مليار جنيه إسترليني. وفي 2024 قرر مجلس الشراكة الإستراتيجية أن يضاعف التجارة المتبادلة لتصل إلى 30 مليار جنيه إسترليني بحلول 2030.
يؤكد ذلك، أن ثمة مصالح إستراتيجية بين البلدين، يتطلب الحفاظ عليها وتنميتها والوقوف مع الجانب السعودي بما تقتضيه حماية المملكة، وتعزيز دفاعاتها ضد الهجمات الإرهابية الحوثية بالصواريخ البالستية والمسيّرات، التي تستهدف الأعيان المدنية، والمطارات، والمدنيين من مختلف جنسيات العالم.
ولا شك في أن حلفاء السعودية الإستراتيجيين يهمهم مستقبل الاستثمارات السعودية في بلدانهم، خصوصاً أنهم يعولون تعويلاً كبيراً على الاستثمارات السعودية لإنجاز مشاريع يعتبرونها مهمة أهمية إستراتيجية لاقتصاد بلادهم.
إن ما قامت به البلدان يؤكد اعتقادهما القوي في ضرورة الوقوف مع شريك أمني خليجي. وهو وقوف يدعو إلى تقديم المساعدة العسكرية بدلاً من الاكتفاء بالإعراب عن التضامن الدبلوماسي.