لاحظتُ في الفترة الأخيرة توصية بنظام الطيبات لكل من يشتكي وجعاً أو ألماً، سواء في جهازه الهضمي أو العظمي وغيره، ناهيك عن النقاشات الحادة ما بين مؤيد له ومعترض عليه، الأمر الذي حملني إلى السؤال: كيف انطلى على العقول نظام يمس صحة الإنسان وهو يخلو - على حد علمي - من الدراسات العلمية والتجارب السريرية؟
لست هنا بصدد مناقشته طبياً فله أهله، وإنما لمناقشة درجة ضعفه وتضليله للكثير بإخراج المعلومة الصحيحة بصورة المعلومة القوية، وأولى هذه الدعوات والحجج المتداولة أن الذي أنشأ النظام طبيب مختص، إذن دعواه العلاجية صحيحة.
هذه الحجة تُعرف بحجة رأي الخبير، وهي حجة ظنية قابلة للمراجعة وليست حجة قاطعة، وبالأسئلة النقدية نقوي من درجة هذه الحجة ونرفع مقبوليتها ومعقوليتها، والأسئلة النقدية لحجة رأي الخبير: هل صاحب الحجة مختص في المجال الذي يتحدث عنه؟، هل يسند دعواه إلى دراسات سريرية موثوقة؟ هل تؤيد دعواه آراء مختصين آخرين أم أنها مرتبطة بشخص معيّن؟
قد تكون خبرة الطبيب سبباً وجيهاً للاستماع إليه، لكنها ليست دليلاً كافياً وحدها على صحة ما يقول، فهل ستسلم قرارك الصحي إلى حجة ضعيفة تعتمد على نصيحة عامة أو تجربة شخصية؟ وهل ما زالت بحاجة إلى أدلة لتقويتها؟