لجأت الشرطة في ألبانيا إلى الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مئات المحتجين في العاصمة تيرانا، مع استمرار المظاهرات المطالبة باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما لليوم الخامس على التوالي.
وأُضرمت النيران في سيارة بالقرب من مكتب رئيس الوزراء الألباني، في أحدث أعمال التخريب التي طالت مباني حكومية ومصارف وشركات ومنشآت عامة خلال أيام من الاحتجاجات.
واتسعت المظاهرات التي بدأت بمطالب طلابية لإصلاح نظام التعليم لتتحول إلى احتجاجات على الفساد والقيادات السياسية، بعدما أخفقت محاولة راما فتح حوار مع الطلاب في وقف التحركات، التي شارك فيها أيضاً أولياء أمور ونشطاء ومؤيدون للمعارضة.
وبدأت الاحتجاجات الطلابية الأخيرة مع انطلاق العام الجامعي، إذ يطالب الطلاب بتوفير تعليم بجودة أفضل وتكلفة أقل، وتحسين الأوضاع في الفصول الدراسية والمساكن الجامعية، وإتاحة فرص أكبر بعد التخرج.
وقال رئيس الشرطة الألبانية سكندر هيتا، (السبت)، إن 132 من أفراد الشرطة أُصيبوا منذ بدء الاحتجاجات، فيما أُلقي القبض على 167 شخصاً، ويواجه 388 آخرون إجراءات جنائية. وأضاف أن 7 من أفراد الشرطة أُوقفوا عن العمل لحين انتهاء تحقيقات تأديبية بشأن اتهامات باستخدام القوة المفرطة.
وتضاف الاحتجاجات الطلابية إلى أكثر من أربعة أشهر من التحركات المناهضة للحكومة، والتي بدأت بسبب خطط لإنشاء منتجع ساحلي فاخر مرتبط بجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وكانت الحركة الاحتجاجية السابقة، المعروفة باسم "ثورة الفلامنجو"، سلمية إلى حد كبير، واجتذبت آلاف المتظاهرين قبل أن تتوسع إلى حملة أوسع ضد الفساد وحكومة راما.
وتمثل الاضطرابات أكبر تهديد حتى الآن لراما، الذي يتولى السلطة منذ عام 2013 وفاز بولاية رابعة في انتخابات العام الماضي.
وتواجه إدارة راما فضائح فساد، ويقول محللون إن ألبانيا أصبحت مركزاً لعصابات تسعى لغسل الأموال من تجارة المخدرات والأسلحة، مما يعقد جهودها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وينفي راما ارتكاب مخالفات، وقال "رويترز"، الأسبوع الماضي، إنه لن يستقيل، مؤكدا أن حكومته تحترم الطلاب وستحمي حقهم في الاحتجاج.
وأضاف على فيسبوك: "تتضح مسؤوليتي خلال هذه الأوقات الصعبة... لحماية مواطنينا وضمان العدالة ودفع ألبانيا إلى الأمام، جنباً إلى جنب مع هذه الأغلبية الحاكمة التي تحمل تفويضاً واضحاً للغاية: رؤية ألبانيا عضواً في الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030".
وتتصدر ألبانيا، إلى جانب الجبل الأسود، مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بين دول البلقان.
وعرض راما لقاء الطلاب، لكنه اتهم جماعات المعارضة وما وصفها بـ"قوى أجنبية" بتأجيج أعمال العنف. وظهر خلال الأيام الأخيرة في مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي أمام مبانٍ ومحلات تجارية تضررت خلال الاحتجاجات، داعياً الألبان إلى التحلي بالصبر. وقال: "هذا أيضاً سيمر".
ألبانيا على صفيح ساخن.. تصاعد الاحتجاجات يضع حكومة راما تحت الضغط