عندما قال المتحدث الرسمي لتحالف دعم الشرعية اليمنية، إن ميليشيا الحوثي الإرهابية تمكنت من الحصول على تقنيات متقدمة بمساعدة أطراف إقليمية فليست هناك حاجة لتسمية إيران بوصفها الداعم الأساسي الأكبر لهذه الميليشيا والأب الروحي لها، لكنها بدلاً من الصمت - على الأقل - خلال التصعيد الحوثي الأخير فإنها تتصرف باستخفاف كبير وبجاحة متناهية عندما يصرح المتحدث باسم وزارة خارجيتها قائلاً: «إن إيران ترفض أي ادعاء بأنها لعبت دوراً في العمليات اليمنية، وتؤكد أن حل القضية اليمنية يتطلب احترام السيادة الوطنية والسلامة الإقليمية لهذا البلد، ووقف أي تدخل في شؤونه الداخلية، وأنها مستعدة للمساعدة في حل القضايا بين السعودية والحوثيين سلمياً»، ثم يشير إلى أن إيران عرضت وساطتها بين الطرفين وتنتظر الرد من المملكة.
هكذا، وبهذه الفجاجة الشديدة، تريد إيران مغالطة الواقع بتسويق سردية كاذبة لا يمكن لأحد في هذا العالم تصديقها، كمحاولة لإنقاذ ورقتها الحوثية التي بدأت تحترق بتسارع كبير بعد بدء عملية فجر اليمن. تخيلوا، أن إيران تنفي أي ادعاء بلعب دور في الأزمة اليمنية، وهي التي تبنّت وجهزت ودربت وموّلت الميليشيا الحوثية منذ نشأتها على يديها إلى الآن. بهذه البساطة تريد إيران إنكار ضلوعها في وصول اليمن إلى ما وصل إليه، وأن أعداداً كبيرة من حرسها الثوري تدير معركة الحوثي ضد الشعب اليمني وشرعيته، وتشرف على تصدير الاعتداءات الإرهابية على المملكة، وتهديد أمن الملاحة الدولية في باب المندب. نعم إنها إيران التي تتحدث الآن عن «السيادة الوطنية والسلامة الإقليمية لليمن، ووقف أي تدخل في شؤونه الداخلية»، تقول هذا وهي التي انتهكت سيادته بفرض وصايتها عليه من خلال ذراعها الحوثية، وهي التي تدخلت في شؤونه الداخلية بشكل سافر. إيران تتحدث عن خصوصية الشؤون الداخلية للدول، وهي التي تباهت ذات وقت قريب بأنها أصبحت تسيطر على أربع عواصم عربية، فكيف تتوقع أن أحداً بوسعه تصديق ما تقوله الآن.
إيران تحاول، بخبث من خلال محاولتها الآن تسويق ورقة التوسط بين المملكة والحوثيين، تصوير المملكة على أنها طرف النزاع الأساسي معهم بالقفز على حقيقة أن المشكلة يمنية - يمنية، بين ميليشيا انقلابية وحكومة شرعية استنجدت بالمملكة، التي كوّنت تحالفاً عسكرياً لدعمها اكتسب الغطاء القانوني الدولي، وأصبحت تدفع ثمن موقفها الإنساني مع الشعب اليمني وحكومته بمواجهة اعتداءات على أمن وسلامة مواطنيها ومرافقها الحيوية.
إذا كانت إيران راغبة فعلاً في حل القضية اليمنية سلمياً، كما تدّعي، فلماذا لم تخاطب الحكومة الشرعية بصفتها الطرف الثاني في الأزمة اليمنية وليست المملكة. هي لم تفعل ذلك لأنها لا تعترف بها، وتريد إنتاج وتسويق مفهوم غير حقيقي بأن الأزمة حوثية - سعودية، وبالطبع لن تنطلي هذه المغالطة على أحد.
ببساطة متناهية، إذا كانت إيران تريد حل الأزمة اليمنية، كما تزعم، فعليها رفع يدها عن اليمن وعدم التدخل في شؤونه. عليها أن تتوقف عن دعم الميليشيا الحوثية ضد حكومة شرعية معترف بها دولياً، وما عدا ذلك فلن يصدقها أحد.