في تطور جديد يعكس تصاعد المخاطر على الملاحة التجارية، غرقت سفينة الحاويات «جي إف إس برايد» التي ترفع علم سنغافورة قرب مضيق هرمز، بعد تعرضها لمقذوف أو اصطدامها بلغم بحري، وفق روايات نقلتها مصادر أمنية بحرية، فيما أعلنت السلطات السنغافورية إجلاء أفراد الطاقم البالغ عددهم 21 شخصاً بسلام، دون تسجيل إصابات.

وبحسب وكالة رويترز، أفادت مصادر بحرية بأن السفينة غرقت أثناء عبورها المضيق، بينما قالت طهران إنها اصطدمت بلغم بحري.

وتأتي الحادثة في وقت شهدت فيه المنطقة ارتفاعاً ملحوظاً في الهجمات على السفن خلال الأيام العشرة السابقة.

وتبلغ سعة السفينة الصغيرة نسبياً نحو 2824 وحدة مكافئة لعشرين قدماً، وكانت تحمل أكثر من 2500 حاوية، بحسب تصريحات سابقة للبحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني.

إيران تتحدث عن لغم بحري

بدوره، قال الحرس الثوري الإيراني إن السفينة حاولت عبور مسار وصفه بأنه «غير مصرح به وخطير»، قبل أن تشتعل فيها النيران إثر اصطدامها بلغم بحري.

فيما أعربت هيئة الملاحة البحرية والموانئ في سنغافورة عن قلقها إزاء استمرار الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز، ووصفتها بأنها غير مبررة وتشكل انتهاكاً للقانون الدولي.

وفي حادثة منفصلة، تلقت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بلاغاً عن تعرض سفينة حاويات لضربة من مقذوف مجهول، دون أن يتضح ما إذا كان هذا البلاغ مرتبطاً بحادث غرق «جي إف إس برايد».

ثاني سفينة تغرق منذ اندلاع الحرب

ويمثل غرق «جي إف إس برايد» ثاني حادثة من نوعها منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية في 28 فبراير، وفق بيانات المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وفي حادثة منفصلة، أفادت مصادر بأن سفينة الشحن «كيب داو»، التي ترفع علم أنتيغوا وبربودا، تواجه الغرق قرب المضيق، بعدما تعرضت لمقذوف في 23 سبتمبر الماضي.

وذكرت مجموعة «فانغارد» البريطانية لإدارة المخاطر البحرية أن السفينة، التي تعرضت للإصابة في سبتمبر، أصبحت مهددة بالغرق عقب فشل محاولة إنقاذها.

كما أفادت وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية، الأربعاء، بإصابة ثلاثة صيادين إثر تعرض قارب صيد لحادثة مرتبطة بطائرة مسيّرة مجهولة قرب مدينة سيريك في محافظة هرمزغان جنوبي إيران، ووُصف الحادثة بأنها هجوم بطائرة أمريكية مسيّرة، لكن السلطات الإيرانية لم تؤكد رسمياً ملابساته أو الجهة المسؤولة عنه.

مضيق هرمز في قلب الصراع على النفط

وقبل اندلاع الحرب، كانت تمر عبر مضيق هرمز يومياً نحو 125 إلى 140 سفينة تجارية كبيرة، تشمل ناقلات النفط والغاز وسفن الحاويات وسفن الإمداد بالوقود.

لكن حركة الملاحة توقفت فعلياً في 28 فبراير، بالتزامن مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية منسقة على إيران.

ومع استمرار المواجهة، تتزايد المخاوف من استخدام الملاحة البحرية ورقة ضغط في الصراع، خصوصاً مع الأهمية الإستراتيجية للمضيق في نقل النفط إلى الأسواق العالمية.

ونقلت تقارير عن مسؤولين إيرانيين أن طهران تتجه إلى توسيع نطاق عملياتها البحرية ليتجاوز مضيق هرمز إلى خليج عُمان ومناطق بحرية أخرى، في محاولة لإبقاء أسعار النفط مرتفعة والتأثير في الانتخابات النصفية الأمريكية المقررة في نوفمبر.

وقال أحد المسؤولين، بحسب رويترز، إن الهدف هو إحباط مساعي الولايات المتحدة لخفض أسعار النفط عالمياً.

وأضاف مسؤول إيراني آخر أن طهران لن تسمح للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بخفض أسعار النفط قبل الانتخابات، محذراً من أن السفن التجارية لن تكون بمنأى عن المخاطر حتى خارج مضيق هرمز.

وأشار تحليل استند إلى بلاغات تلقتها هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية وشركات أمن بحري إلى احتمال امتداد الهجمات إلى مناطق خارج المضيق، بينها مياه قبالة سواحل قطر والإمارات خلال الأيام الأخيرة.

واشنطن ترفض الحديث عن سيطرة إيران على المضيق

في المقابل، رفضت القيادة المركزية الأمريكية الادعاءات بأن إيران تسيطر على مضيق هرمز.

وقالت القيادة، في منشور على منصة «إكس» إن القوات الأمريكية وشركاءها الإقليميين يسيطرون على المضيق.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، إذ قال ترمب، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة ستقرر خطوتها التالية بشأن إيران «قريباً جداً»، واصفاً البلاد بأنها دولة فاشلة، ومشيراً إلى ما اعتبره تدهوراً في اقتصادها.

كما توعد إيران خلال تجمع انتخابي، مؤكداً أن منعها من امتلاك سلاح نووي يمثل هدفاً رئيسياً للولايات المتحدة.