أكد رئيس إدارة مسلمي القوقاز، شيخ الإسلام الله شكر باشازادة، أن مواقف المملكة العربية السعودية تجاه أذربيجان تحظى بتقدير راسخ لدى الشعب الأذربيجاني، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين تستند إلى روابط دينية وتاريخية عميقة، ومواقف أخوية أثبتتها الظروف الصعبة. وقال باشازادة، في حديثه إلى «عكاظ»: إن العلاقات السعودية ـ الأذربيجانية تاريخية تمتد قروناً، ويشكّل الإسلام ركيزة أساسية لها، مبيناً أن زيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة وأداء فريضة الحج تمثل أمنية غالية لدى المسلمين في أذربيجان، فيما يسكن حب الحرمين الشريفين قلوبهم.
وأوضح، أن العلاقات بين البلدين تشهد تطوراً في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والدينية والثقافية، مستندة إلى قيم مشتركة وروابط أخوية عميقة، وتحظى بمكانة خاصة لدى الشعب الأذربيجاني، الذي يعتز بما يجمعه بالشعب السعودي من محبة وتضامن. واستعاد باشازادة ذكريات زيارته الأولى إلى المملكة قبل نحو 50 عاماً، عندما كانت أذربيجان تحت الحكم السوفييتي، قائلاً: إنه يحمل منذ ذلك الوقت ذكريات جميلة عن المملكة، وعاصر تطورها وشهد التحولات النوعية التي مرت بها على مدى العقود الماضية. وأشار إلى أنه تشرف بلقاء ملوك المملكة الراحلين خالد وفهد وعبدالله، كما تشرف بلقاء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، في مناسبات عدة.
وأضاف، أن من ذكرياته العزيزة أداء مناسك العمرة بصحبة الزعيم الأذربيجاني الراحل حيدر علييف، ثم مع رئيس جمهورية أذربيجان إلهام علييف.
مواقف لا تنسى
وأكد رئيس إدارة مسلمي القوقاز، أن الشعب الأذربيجاني يتذكر بتقدير كبير وقوف المملكة إلى جانب بلاده في أوقات عصيبة، مشيراً إلى أنه عندما هاجم الجيش السوفييتي مدينة باكو عام 1990، وسقط عدد كبير من الضحايا المدنيين، قدمت المملكة دعماً معنوياً وإمدادات طبية للجرحى ومساعدات إغاثية، كما أهدت، بعد انهيار النظام الشيوعي، آلاف النسخ من القرآن الكريم للمسلمين في أذربيجان. وأضاف، أن الشعب الأذربيجاني يقدّر كذلك موقف المملكة الداعم لأذربيجان ووحدة أراضيها خلال سنوات النزاع مع أرمينيا، مؤكداً أن هذه المواقف باقية في الذاكرة، ومعبراً عن الامتنان للقيادة السعودية والشعب السعودي على ما أبدوه من تضامن وأخوّة صادقة.
خدمات متطورة للحجاج
وأشاد باشازادة بما توليه المملكة من اهتمام بالحجاج الأذربيجانيين، موضحاً أن الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن شهدت تطوراً متسارعاً، خصوصاً خلال السنوات الأخيرة، مع توظيف التقنيات الحديثة لتسهيل الإجراءات وتحسين تجربة الحاج والمعتمر. وقال: إن هذا التطور يبدأ منذ مرحلة التسجيل ويمتد إلى مختلف مراحل رحلة الحج والعمرة، بما يعزز طمأنينة الحجاج ورضاهم عن الخدمات المقدمة، مثمناً العناية التي يحظون بها في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان. وأشار إلى أن المملكة تضطلع بمهمة عظيمة في استقبال ضيوف الرحمن القادمين من مختلف أنحاء العالم، وتنظيم حركتهم وخدمتهم بما يحقق سلامتهم وراحتهم، مبيناً أن ما تشهده مواسم الحج من جهود يعكس عناية المملكة بهذه المهمة وكفاءتها وقدرتها على التعامل مع مختلف التحديات.
تعاون ديني لمواجهة الكراهية
وعن التعاون بين المؤسسات الدينية في البلدين، قال باشازادة، إن أذربيجان تعتز بعلاقاتها مع المؤسسات الدينية السعودية، وتشارك، بدعوات من وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، ووزارة الحج والعمرة، ورابطة العالم الإسلامي، في فعاليات دولية داخل المملكة وخارجها، كما تستضيف وفوداً سعودية في أذربيجان. وأوضح، أن التعاون يتركز على تحقيق الوحدة الإسلامية، وتعزيز الحوار بين الأديان، ومواجهة «الإسلاموفوبيا»، إلى جانب نشر الاعتدال والوسطية والتصدي للتطرف وخطاب الكراهية. وأضاف، أن المملكة وأذربيجان تؤديان دوراً بارزاً في هذه المجالات من خلال المبادرات والفعاليات والعمل المشترك في المحافل الدولية، بما يعزز قيم التسامح والتعايش والاحترام المتبادل، ويدعم التعاون بين الشعوب وأتباع الأديان، وينشر قيم الإسلام الداعية إلى السلام والاعتدال. وأكد أن المؤسسات المعنية في البلدين تعمل على مواجهة «الإسلاموفوبيا»، والتعريف بقيم الإسلام القائمة على التسامح والسلام والاعتدال، وحشد الجهود الدولية المؤيدة لهذا التوجه، مشيراً إلى أن هذه المهمة تواجه تحديات كبيرة وتستدعي استمرار التعاون وتنسيق المواقف. ولفت إلى وجود اهتمام بتطوير التعاون في مجالات التراث الإسلامي والثقافة والسياحة، إلى جانب العلاقات السياسية والاقتصادية، مبيناً أن إدارة مسلمي القوقاز، بوصفها مؤسسة دينية رئيسية في أذربيجان، تسهم في دعم هذه الروابط والمشاركة في القضايا المتصلة بالتعاون الثنائي. واختتم باشازادة بالتأكيد على التطلع إلى استمرار نمو العلاقات السعودية ـ الأذربيجانية بما يخدم الشعبين ويعزز الروابط التاريخية والدينية والأخوية التي تجمعهما.