أجمع قانونيون وعدليون على أن الاعتداءات الحوثية التي استهدفت الأعيان المدنية في المملكة تمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني، وقد ترقى إلى جرائم حرب متى توافرت أركانها القانونية، مؤكدين أن استهداف المطارات المدنية وتعريض حياة المسافرين والعاملين والمواطنين والمقيمين، بمن فيهم المعتمرون المتوجهون لأداء مناسكهم، للخطر، يكشف خطورة هذه الاعتداءات وما تنطوي عليه من ترويع للآمنين وانتهاك لحرمة المدنيين.
وأوضحوا، في تصريحات لـ«عكاظ»، أن القوانين والمواثيق الدولية تحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية، مشيرين إلى أن المادة (34) من النظام الأساسي للحكم، نصت على أن الدفاع عن العقيدة الإسلامية والمجتمع والوطن واجب على كل مواطن، فيما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي، وعدم تداول الأخبار الكاذبة والمقاطع المضللة التي تستغل الأحداث الأمنية.
انتهاك للقانون الدولي
واوضح المحامي فراس طرابلسي، على الاعتداءات الحوثية الآثمة التي طالت أخيراً المطارات والمنشآت المدنية في المملكة، قائلاً: «إن استهداف المطارات المدنية، بما تضمه من مسافرين وعاملين ومواطنين ومقيمين، بمن فيهم المعتمرون القادمون لأداء مناسكهم، يكشف خطورة الاعتداءات التي تعرض حياة المدنيين للخطر، ويشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني متى ثبت تعمد استهداف المدنيين أو الأعيان المدنية».
وأشار إلى أن المادة (51) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف تحظر استهداف المدنيين والهجمات العشوائية، فيما تقرر المادة (52) الحماية العامة للأعيان المدنية، ولا تفقد هذه الحماية إلا إذا أصبحت أهدافاً عسكرية وفق الضوابط القانونية.
وأضاف طرابلسي، أن تعمد توجيه الهجمات ضد المدنيين أو الأعيان المدنية قد يشكل جريمة حرب وفق المادة الثامنة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، متى توافرت أركانها القانونية. كما يكفل ميثاق الأمم المتحدة، في مادته (51)، للمملكة حق الدفاع عن نفسها عند وقوع هجوم مسلح، وفق مقتضيات القانون الدولي. واختتم طرابلسي قائلاً: «إن المطارات والمنشآت المدنية أُنشئت لخدمة الإنسان وتيسير حياته، وليس لتصبح ساحات للصراع العسكري، ومن ثم فإن حمايتها ليست مجرد اعتبار إنساني، بل التزام تفرضه قواعد القانون الدولي. وتبرز في هذا المقام أهمية الجاهزية الدفاعية للمملكة وكفاءة قواتها المسلحة في التعامل مع الاعتداءات، بما يعزز الثقة بقدرتها على صون سيادتها وحماية أمنها وسلامة من يعيش على أرضها».
ترويع الآمنين
وقال رئيس النيابة العامة بمنطقة مكة المكرمة سابقاً الشيخ عبدالله محمد القرني: إن مشاهد الاعتداء الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي بالرياض وما صاحبها من وجود معتمرين في طريقهم لأداء مناسك العمرة بينهم كبار سن ونساء وأطفال تكشف بشاعة استهداف الآمنين وتعريض الآبرياء للخطر
وأضاف، أن هذه المشاهد تجسد التناقض بين قدسية العبادة وما تتعرض له من تهديدات موكدا ان ترويع المدنيين والاعتداء على امنهم جريمة تتنافى مع القيم الدينية والإنسانية.
انتهاك للقيم الإنسانية
من جانبه، أكد المحامي حكم الحكمي، أن استهداف المطارات والمرافق المدنية، وترويع المسافرين والمعتمرين، ليس مجرد اعتداء على موقع أو منشأة، بل هو اعتداء على أمن الإنسان وحقه في الحياة الآمنة، وانتهاك لكل القيم الدينية والإنسانية والأعراف الدولية التي تحظر استهداف المدنيين وتعريض حياتهم للخطر.
العبث بأمن الشعوب
وقالت المحامية والموثقة العدلية عبير دغريري: إن هذه الاعتداءات كشفت مجدداً الوجه الحقيقي لمليشيات الحوثي الإرهابية التي أرهقت اليمنيين قبل غيرهم، وصادرت أمنهم واستقرارهم، ودفعت ببلادهم إلى دوامات من الصراع والمعاناة. فكيف لمن يروع النساء والأطفال، ويعرض المعتمرين والمسافرين للخطر، أن يدّعي الدفاع عن الدين أو نصرة المسلمين؟ وأي قضية عادلة يمكن أن تبرر استهداف الأبرياء والعبث بأمن الشعوب.
اعتداء على المدنيين
وقال رئيس لجنة المحامين بمنطقة مكة المكرمة المحامي خالد أبو راشد: إن الدين الإسلامي بريء من ممارسات المليشيات الحوثية، كما أن القيم الإنسانية لا تعرف مبرراً يبيح ترويع الآمنين أو الاعتداء على المدنيين. فالمواقف تُقاس بالأفعال لا بالشعارات، ومن يرفع شعارات الدين ثم ينتهك حرمات الإنسان وأمنه، إنما يكشف التناقض الفاضح بين ما يدّعيه وما يمارسه.
أرض آمنة
وأكدت عضو لجنة «تراحم» المحامية نسرين علي الغامدي، أن المملكة عصية على المعتدين ، وستبقى أرضها آمنة بإذن الله، وسيظل شعبها على قلب رجل واحد، ونبهت على أهمية عدم تداول أو نشر الأخبار الكاذبة أو مجهولة المصدر كون ذلك جريمة معلوماتية.
عزيمة وثوابت وطنية
وقالت المحامية نوال الدوسري: كلما حاول المعتدون النيل من أمن المملكة، ازدادت اللحمة الوطنية رسوخاً، وازداد السعوديون التفافاً حول قيادتهم، مؤكدة أن أمن الوطن خط أحمر، وأن استهدافه لن ينال من عزيمته أو يزعزع ثوابته.
استهداف الأبرياء
وقالت المحامية منال الحارثي: إن ترويع الآمنين والاعتداء عليهم جريمة وفق كل القوانين، وتزداد بشاعة إذا كان الضحايا من المعتمرين القاصدين بيت الله الحرام، وأضافت تبقى جرائم استهداف الأبرياء شاهداً على حقيقة من اختار طريق العدوان، ودليلاً على أن الإرهاب لا يصنع نصراً، وأن ترويع الآمنين لا يبني قضية، بل يفضح أصحابها أمام العالم.
مواجهة الاعتداءات
وأكدت المحامية والموثقة العدلية بشائر العظمة قالت: نصّ النظام الأساسي للحكم في مادته الرابعة والثلاثين على أن الدفاع عن العقيدة والمجتمع والوطن واجب على كل مواطن. وقالت: تقف المملكة العربية السعودية شامخة في مواجهة الاعتداءات، مستندة إلى قوة مؤسساتها، ويقظة أجهزتها، وتماسك شعبها، وثقته الراسخة بقيادته. فالمملكة التي جعلت حماية الحرمين الشريفين وصون أمن المواطنين والمقيمين والزوار واجباً لا يقبل التهاون، قادرة بإذن الله على التصدي لكل من تسوّل له نفسه المساس بأرضها أو تهديد أمنها واستقرارها.
روح التعاضد
وفي سياق متصل، حذر الإعلامي فهد زيدان، من نشر أو تداول بعض الحسابات الإخبارية التي تنشر مقاطع مولدة بالذكاء الصناعي تزعم تصوير مواقع الاعتداء بصور مبالغ فيها أو نشر أخبار غير صحيحة، وهو ما يدعو دوماً إلى التثبت من مصادر الأخبار وتجنب نشر الأخبار الزائفة والشائعات.