ابتسمت مذيعة القناة الفضائية ابتسامة يمكن فهم مغزاها ومعناها، بعد بث مقطع للرئيس دونالد ترمب وهو يكيل الانتقادات الشديدة اللاذعة للجنة جائزة نوبل للسلام، التي قررت منحها للقاضية الجنوب أفريقية «نافي بيلاي»، استناداً إلى الحيثيات التي رأتها اللجنة كفيلة بأحقية القاضية للجائزة، كونها «تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت عام 2025 إلى ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في غزة، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي». وذكرت لجنة نوبل، أن نافي بيلاي «حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة». ومعروف أن القاضية بيلاي عملت في عدة محاكم دولية، من بينها المحكمة الجنائية الدولية.
أمريكا ليست عضواً في المحكمة الجنائية الدولية، وتعارض عملها واختصاصاتها بشدة، في ما يتعلق بالمواطنين الأمريكيين والتابعين لدول حليفة لها، فما بالكم عندما يتعلق الأمر بإسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، الذي أصدرت المحكمة مذكرة توقيف بحقه، ما جعل الرئيس ترمب يفرض عقوبات اقتصادية وقيود سفر طالت 13 مسؤولاً في المحكمة، من بينهم تسعة قضاة. ولكن يبدو أن المحكمة استفزت ترمب إلى حد يفوق احتماله عندما منحت نوبل القاضية التي تعمل فيها وتبنت ملف غزة جائزة السلام لهذا العام، فانفجر بركان حنقه على لجنة نوبل والمحكمة والقاضية، وصبّ عليهم ما أسعفه به قاموس الغضب لديه.
مما قاله الرئيس ترمب، إن لجنة جائزة نوبل للسلام فاسدة وغير مهنية عندما لا تقدّر إيقاف ثماني حروب وتمنح الجائزة لقاضية في محكمة لا تعترف بها أمريكا. وأضاف، أن أمريكا تستحق ثماني جوائز نوبل للسلام، وهنا هو يشير إلى شخصه، فالجائزة تُمنح لأشخاص وليس لدول. من حق الرئيس ترمب أن يطمح إلى جائزة نوبل للسلام ضمن طموحاته التي لا سقف لها، ولكننا في المقابل نبحث عن الحروب الثماني التي أوقفها ونحن نرى العالم مشتعلاً بالحروب.