صعّدت الهند لهجتها تجاه واشنطن، بعد وصف نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس العمالة الهندية في الولايات المتحدة بـ«الخدم بعقود»، معتبرة تصريحاته مسيئة وتتجاهل إسهام المهنيين الهنود في الاقتصاد الأمريكي، في وقت تشدد فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب القيود على برامج توظيف العمالة الأجنبية.
وقالت وزارة الخارجية الهندية، إن هذه الأوصاف «غير مبررة» وتتجاهل حقيقة أن المهنيين الهنود في الولايات المتحدة يتمتعون بمستويات تعليمية مرتفعة ومهارات متخصصة، ويسهمون في الاقتصاد الأمريكي ومنظومة الابتكار.
وأضافت الوزارة أن استخدام مصطلحات تحمل دلالات تاريخية واستعمارية مؤلمة يمثل إساءة بالغة، مشددة على أن انتقال الكفاءات بين البلدين يحقق فوائد متبادلة، إذ يوفر فرصاً للمهنيين الهنود، ويمنح الشركات الأمريكية خبرات متقدمة تدعم الابتكار والأبحاث والإنتاجية والتنافسية وخلق الوظائف.
وجاء الرد الهندي عقب تصريحات لفانس خلال إعلان إجراءات أمريكية تستهدف شركات تكنولوجية كبرى، اتهمتها الإدارة الأمريكية بإساءة استخدام برامج توظيف العمالة الأجنبية على حساب الموظفين الأمريكيين.
وقال فانس إن بعض الشركات تستقدم «خدماً بعقود» من الخارج، بالتزامن مع تسريح عمال أمريكيين، معتبراً أن هذا النهج يسمح للشركات بخفض تكاليف العمالة على حساب الأمريكيين، حيث ربط نائب الرئيس هذه الانتقادات بما وصفه باستغلال نظام التأشيرات والإضرار بفرص العمل والأجور داخل الولايات المتحدة.
وفي خطوة موازية، أعلنت وزارة العمل الأمريكية تعليق قبول ومعالجة طلبات شهادة العمل الدائمة «PERM» المقدمة من ثماني شركات، هي «مايكروسوفت» و«أدوبي» و«إنفوسيس» و«تاتا للاستشارات» و«ويبرو» و«إتش سي إل» و«كوجنيزانت» و«كابجيميني».
وبررت الإدارة الأمريكية القرار باتهامات تتعلق بالاحتيال وسوء استخدام برامج العمالة الأجنبية، وقالت إن الشركات الثماني طلبت، منذ عام 2009، نحو ثلاثة ملايين عامل أجنبي، وحصلت على أكثر من 230 ألف موافقة على تأشيرات «H-1B»، إضافة إلى أكثر من 100 ألف شهادة عمل دائمة، وفق الأرقام التي أعلنها مسؤولون أمريكيون، ولم تمثل هذه الأرقام حكماً قضائياً بثبوت ارتكاب الشركات مخالفات.
ويتيح برنامج «H-1B» للشركات الأمريكية توظيف أجانب في وظائف متخصصة، بينما تمثل شهادة «PERM» مرحلة أساسية في معظم مسارات الحصول على الإقامة الدائمة القائمة على العمل. ولذلك، فإن تعليق معاملات «PERM» قد يعطل مسار حصول موظفين مؤهلين لدى الشركات المعنية على الإقامة الدائمة، لكنه لا يلغي تلقائياً صلاحية تأشيرات «H-1B» القائمة.
وتكتسب القضية أهمية خاصة للهند، التي تعد من أبرز مصادر الكفاءات العاملة في قطاع التكنولوجيا الأمريكي، في ظل اعتماد شركات كبرى على المهندسين والمتخصصين الهنود. كما تفتح الإجراءات الأمريكية نقاشاً أوسع حول التوازن بين حماية فرص العمل المحلية واستقطاب المواهب الأجنبية التي تعتمد عليها قطاعات التكنولوجيا والابتكار.
وفي حين تؤكد إدارة ترمب ضرورة إعطاء الأولوية للعمال الأمريكيين والتحقيق في أي تجاوزات محتملة، ترى نيودلهي أن القيود على انتقال الكفاءات لا تخدم المصالح المشتركة للبلدين، وأن التقليل من شأن المهنيين الهنود يتجاهل دورهم في دعم الاقتصاد الأمريكي وتطوير قطاعاته التكنولوجية.