أصبحت الأزمات والحروب والخلافات مختبراً دقيقاً للأداء الإعلامي بكل أشكاله، وهنا لا نتحدث فقط عن الإعلام الذي يتبنى سردية أو رواية أو موقف الدولة التي يصدر منها، بل أصبح الأمر يتعداها إلى وكالات الأخبار ومراصد التحليل، التي تزعم الاستقلالية في الرأي والحياد في التناول والموضوعية في الطرح. نعرف أنه لا يوجد إعلام يتصف بالحرية المطلقة حتى في الدول التي تدعي ذلك، لكن المؤسف هو ما نراه من مغالطات وتحريف الحقائق والتلاعب بالمصطلحات للتأثير على الرأي العام بأساليب بعيدة عن المهنية.
ولو أخذنا مثالاً واحداً فقط، هو ما يحدث في اليمن لرأينا كيف أن بعض الوسائل والمنصات الإعلامية ووكالات الأخبار تلوي أحياناً عنق الحقائق التي تتضمنها البيانات الرسمية وتأتي بمعلومات مغايرة أو ملتبسة، أو ربما تختلق أحداثاً لم تقع، ناهيكم عن وصول بعضها إلى الحد الذي يمكن وصفه بالتزييف، عندما تنشر معلومات لا مصدر موثوقاً لها.
ليست هناك مشكلة في فهم لماذا يزيف الإعلام الحوثي بعض الأخبار والمقاطع المصورة ويدّعي أنها حقيقية؛ لأن هذا جزء من لعبته الإعلامية التي يحاول من خلالها إقناع أتباعه، لكن عندما تتبنى معلوماته الكاذبة بعض الوسائل الإعلامية الخارجية وبشكل فاضح، فإنها سقطات لا تغتفر؛ لأنه لا يوجد تبرير لها سوى مساندة ميليشيا مارقة تهدد أمن المنطقة.
قبل فترة رأينا الصور والمقاطع الملفقة، التي بثتها وكالة أنباء شهيرة على أنها حريق كبير في مطار الرياض، نتيجة استهداف حوثي وتأكد أنها غير حقيقية، وقرأنا توضيحاً أو تصحيحاً أو اعتذاراً من وكالة أنباء أخرى نشرت خبراً كاذباً عن حدثٍ لم يحدث في المملكة، وما زلنا نشاهد السياق الذي تتحدث به عن الحرب في اليمن محطتان فضائيتان في محيطنا، ونعجب من جرأتها على التلفيق والتوليف والمغالطات لصالح موقف الميليشيا الحوثية.
هذه فضائح إعلامية وليست أخطاء غير مقصودة، تمثل سقوطاً مهنياً في أوقات نحن فيها أشد حاجة إلى المصداقية.