تمر، اليوم (الأربعاء)، 3 سنوات على يوم 7 أكتوبر الذي شنت خلاله حماس هجمات دامية على إسرائيل، وما أعقبه من حرب الإبادة الإسرائيلية التي دمرت الحجر والبشر في قطاع غزة.

وأسفرت الحرب عن خسائر بشرية ومادية هائلة، وخلفت دماراً طال المساكن والمستشفيات والمدارس والبنية التحتية والاقتصاد، وأضعف قدرة أكثر من مليوني فلسطيني على استعادة حياتهم الطبيعية.


خسائر بشرية متصاعدة


حتى 5 أكتوبر 2026، بلغت حصيلة ضحايا العدوان 74 ألفاً و243 قتيلاً و175 ألفاً و232 مصاباً، بحسب ما أفادت مصادر طبية في غزة، مع استمرار تحديث الأرقام وإضافة ضحايا جدد. ومنذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، سجلت الوزارة 1460 قتيلاً و5116 مصاباً، إضافة إلى انتشال جثامين 836 شخصاً. وكان الأطفال من أكثر الفئات تضرراً، إذ أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة مقتل 21 ألفاً و500 طفل حتى يوليو 2026، بينهم أكثر من 520 رضيعا ولدوا خلال الحرب وقُتلوا فيها.


دمار واسع للمساكن والبنية التحتية


أظهر أحدث تقييم للأضرار أن نحو 82% من مباني القطاع تضررت جراء الحرب حتى 16 يونيو الماضي، بإجمالي نحو 201 ألف و290 مبنى، بينها 134 ألفاً و422 مبنى دُمرت بالكامل. وبلغ عدد الوحدات السكنية المتضررة 328 ألفاً و627 وحدة، ما عمّق أزمة النزوح والسكن. وطال الدمار القطاع الصحي والتعليم؛ إذ تعرضت أكثر من 1800 منشأة صحية لأضرار أو دمار، بينما تضررت 98% من مدارس غزة، وتحتاج أكثر من 93% منها إلى ترميم شامل أو إعادة بناء.


نزوح وأزمة إنسانية ممتدة


يعيش نحو 2.15 مليون فلسطيني في ظروف إنسانية قاسية، بينهم نحو 800 ألف يقيمون في خيام غير صالحة للحياة، فيما تحتاج 162 ألف خيمة إلى الاستبدال الفوري. وحذرت الأمم المتحدة من تعرض نحو 279 ألف شخص يقيمون في مواقع نزوح لخطر الفيضانات خلال الشتاء، بينما بقي نحو 200 ألف طفل خارج المدارس. كما يحتاج نحو مليون طفل إلى دعم نفسي واجتماعي، في ظل آثار عميقة للصدمات التي تعرضوا لها.


تكلفة إعادة إعمار ضخمة


أدت الحرب إلى تضرر أو تدمير 92% من المنشآت الاقتصادية في غزة، مع توقف شبه كامل للنشاط الإنتاجي. وتقدر تكلفة التعافي وإعادة الإعمار بنحو 71.4 مليار دولار، منها 35.2 مليار دولار للأضرار المادية في البنية التحتية، و22.7 مليار دولار للخسائر الاقتصادية والاجتماعية، بينما تحتاج غزة إلى 26.3 مليار دولار خلال الأشهر الـ18 الأولى لاستعادة الخدمات الأساسية وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية ودعم الاقتصاد. وبذلك، لا تقتصر خسائر غزة على ما دمرته الحرب، بل تمتد إلى سنوات طويلة من التعافي وإعادة بناء الإنسان والمكان والاقتصاد.