بعد أيام من تصاعد التوتر بين موسكو وحلف شمال الأطلسي «الناتو» بشأن جيب كالينينجراد الروسي، أشرف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على مناورات عسكرية شارك فيها آلاف الجنود، وقوات صينية، في منطقة جبال الأورال، أمس الجمعة، لصد «عدوان خارجي».


مشاركة 47 ألف جندي


وزار بوتين ميدان رماية في منطقة تشيليابينسك لمتابعة المرحلة النهائية من مناورات «المركز-2026» للقوات الروسية. وتزامنت التدريبات مع مناورات «التفاعل-2026» التي تجريها دول أعضاء في «منظمة معاهدة الأمن الجماعي»، وهي تحالف أمني تقوده روسيا، ويضم بيلاروس وكازاخستان وقيرجيزستان وطاجيكستان وأرمينيا.


وقال بوتين في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي، إن أكثر من 47 ألف جندي شاركوا في تدريبات «المركز-2026» الإستراتيجية، والتي أُجريت في 11 ميداناً للتدريب، مشيراً إلى أن بعضها أجري في بحر قزوين، بهدف تطوير مهارات القيادة خلال التصدي لـ«عدوان خارجي». وأضاف أن نحو 6 آلاف جندي من روسيا ودول أخرى شاركوا في المرحلة النهائية من التدريبات في ميدان تشيباركولسكي، مشيراً إلى حضور وفود من 55 دولة بصفة مراقبين.

مناورات مقررة مسبقا

وذكرت وكالة «أسوشيتد برس» أن وحدات عسكرية من بيلاروس وقرجيزستان وطاجيكستان، إلى جانب قوات من الصين ومنغوليا وباكستان شاركت في المناورات. ونقلت وكالة «بلومبيرغ» عن بوتين خلال وجوده في منطقة تشيليابينسك قوله: إن القوات استخدمت معدات عسكرية جديدة واستفادت من الخبرات المكتسبة خلال القتال في أوكرانيا. وتفقد بوتين مجموعة من الأسلحة، من بينها طائرات «جيران» المسيّرة الجديدة، التي تعمل بمحركات نفاثة ويستخدمها الجيش الروسي ضد أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: إن المناورات كانت مقررة مسبقاً، ولم تُجر رداً على التهديدات الحالية على الحدود، بحسب ما نقلت وكالة «تاس» الروسية. وبحسب الكرملين، بدأت التدريبات في 28 سبتمبر، ومن المقرر أن تنتهي اليوم (السبت).


تحذير روسي للحلف الأطلسي


وجاء تفقد بوتين للمناورات بعد تحذير روسيا لحلف شمال الأطلسي من أنها لن تتردد في استخدام الأسلحة النووية للدفاع عن كالينينجراد، المنطقة الروسية على بحر البلطيق، وذلك في حال حاول أي من أعضاء الحلف عزل الجيب الروسي الغربي عن بقية أراضي البلاد. واتهمت روسيا الحلف في وثيقة أرسلتها له واطلعت عليها وكالة «رويترز» بأنه يتبع «مساراً خطيراً ومتهوراً» ينطوي على «مخاطر عالية تنذر باندلاع صراع مسلح مباشر». وذكرت الوثيقة أن ذلك يشمل احتمال «شن روسيا ضربات على مراكز صنع القرار في الدول الأعضاء بالحلف بمجرد اندلاع الصراع». وورد في الوثيقة الدبلوماسية أن «روسيا ستكون مستعدة لاستخدام كامل ترسانة القوى والقدرات المتاحة لديها، بما يشمل السلاح النووي، من أجل الدفاع عن أراضيها إذا قامت دول حلف شمال الأطلسي بأي محاولة بهدف عزل منطقة كالينينجراد عن بقية البلاد».


ويسلط التحذير الضوء على قلق روسيا البالغ إزاء ما تعتبره تهديداً متزايداً من الحلف لكالينينجراد، وهي منطقة شديدة التحصين العسكري تقع بين بولندا وليتوانيا.