كشف تحقيق استقصائي عالمي يستند إلى أكثر من 4.8 مليون وثيقة سرية تسريبات غير مسبوقة عن آلية إدارة القرارات داخل البنك الصناعي والتجاري الصيني (ICBC)، والذي يعتبر أكبر بنك في العالم من حيث حجم الأصول، موضحاً كيف تتقدم الأولويات السياسية وتوجيهات الحزب الحاكم على القواعد المصرفية والتنظيمية في العديد من دول العالم.
وأظهر التحقيق (الذي شارك فيه نحو 75 صحفياً حول العالم بقيادة الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين) أن البنك أدار صفقات تمويلية ضخمة وإستراتيجية في أربع قارات، شملت مشاريع بنية تحتية وقطاعات تعدين وطاقة، إضافة إلى تقديم تسهيلات لشركات مرتبطة بالمؤسسات العسكرية والتكنولوجية، وذلك لتعزيز النفوذ الجيوسياسي وتأمين الإمدادات للأسواق الصينية.
وبينت الوثائق وجود «لجان حزبية» داخلية تعمل كوحدات تنظيمية توثق توجيهات الدولة داخل أروقة البنك وتصف بعض الكوادر المصرفية بـ«الرفاق»، حيث ينعكس هذا الارتباط في اتخاذ قرارات مالية حاسمة مثل تجميد قروض أو تقديم تسهيلات بأسعار فائدة منخفضة لخدمة أهداف إستراتيجية، إضافة إلى تمويل مشاريع في دول أفريقية وآسيوية وأوروبية لترسيخ التحالفات الاقتصادية.
وتسلط هذه الكشوفات الضوء على كيفية استغلال الفروع الدولية للبنوك للالتفاف على الضوابط التنظيمية المحلية عندما تتضارب مع مصالح الشركات المدعومة من الدولة، مما أثار دعوات من خبراء ومسؤولين في عواصم غربية لتشديد الرقابة وتفعيل آليات إنفاذ عابرة للحدود لمواجهة التداخل بين المال السيادي والنفوذ السياسي.