في كرة القدم نستطيع أن نختلف في كل شيء. نختلف في نادٍ ولاعب ومدرب وحكم وقرار، ونقضي موسماً كاملاً في نقاشات لا تنتهي بين الاتحاد والهلال والنصر والأهلي وبقية أنديتنا. لكن هناك لحظة يجب أن تسقط فيها كل هذه الاختلافات، وتتراجع فيها ألوان الأندية أمام لون واحد فقط.
حين يلعب المنتخب الوطني. السعودية أولاً.
الحضور والتشجيع والمساندة ليست مجرد مظاهر احتفالية، وإنما مشاركة وطنية جماهيرية في صناعة الإنجاز، ودعم لمسيرة تطوير اللعبة.
كرة القدم الحديثة منظومة متكاملة: إدارة وتخطيط، جهاز فني، لاعبون، إعلام، وجمهور. وإذا أردنا منتخباً قوياً، فعلينا أن ندرك أن الجماهير جزء من هذه المنظومة، وليست مجرد متلقٍّ لنتائجها.
لقد أصبح الجمهور اليوم عنصراً مؤثراً في صناعة الصورة الرياضية للمملكة أمام العالم.
المدرجات الممتلئة والتنظيم المميّز والتشجيع الحضاري والحماس المتواصل، كلها رسائل تعكس ثقافة رياضية وروح انتماء تواكب الطموحات الكبيرة للرياضة السعودية.
هذه ليست عبارات عاطفية للاستهلاك، بل مسؤولية جماهيرية ووطنية.
انتقدوا الاختيارات، ناقشوا الخطط، طالبوا بتطوير الأداء، وحاسبوا المسؤولين رياضياً على النتائج، فالنقد الموضوعي ضرورة لأي مشروع يريد النجاح. لكن يجب أن نعرف متى ننتقد ومتى نساند.
عندما تنطلق صافرة البداية، يصبح المنتخب بحاجة إلى أصواتنا أكثر من آرائنا.
فالمنتخب الذي يدخل الملعب باسم السعودية لا يُمثّل نادياً ولا منطقة ولا فئة من الجماهير، وإنما يمثل وطناً كاملاً. واللاعب الذي نختلف حوله عندما يرتدي قميص ناديه يصبح بقميص المنتخب أحد صقور الأخضر الذين ننتظر منهم الدفاع عن الشعار وتحقيق الانتصار.
اتركوا خلافاتكم حول الأندية والمنظومة للدوري.
سنعود بعدها إلى المنافسة، وإلى نقاشات الاتحاد والهلال والنصر والأهلي، وسيدافع كل مشجع عن ناديه كما يشاء.
لكن عندما يلعب الأخضر، ضعوا تلك القمصان جانباً.
فالأندية تجمعنا وتفرقنا فيها المنافسة، أما المنتخب فيجمعنا، ولا ينبغي أن يفرقنا أحد.