كان الحضور السعودي في اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي انتهت مؤخراً، حضوراً بارزاً ومؤثراً في جميع الملفات التي تمّت مناقشتها، خصوصاً الملفات الساخنة إقليمياً ودولياً. المملكة من الدول الموقّعة على ميثاق تأسيس منظمة الأمم المتحدة، ومنذ ذلك الحين وهي عضو فاعل وصوت مسموع، وازداد حضورها وتأثيرها بعد أن أصبح الاستثمار والطاقة والتجارة والتكنولوجيا ضمن ملفاتها الدبلوماسية وجزءاً مهماً من أدوات سياستها الخارجية.
في الاجتماعات الأخيرة، التي مثّل المملكة فيها وفد كبير متنوع الاختصاصات، تم تقديم رؤية متكاملة لدورها في المرحلة القادمة، إقليمياً ودولياً، وأعلنت مواقفها الواضحة والثابتة تجاه قضايا عديدة، كالأمن الإقليمي، وقضية فلسطين، والحرب في غزة، وأمن الملاحة والطاقة، والتطورات في اليمن وسورية ولبنان والسودان، والأعمال الإنسانية، وقضايا التنمية والاقتصاد، وغيرها من الشؤون الحيوية التي تهم العالم. كما قام وزير الخارجية بعقد عدة اجتماعات مهمة مع بعض ممثلي الدول الفاعلة في الساحة الدولية، وعلى إثر انتهاء اجتماعات نيويورك، انطلق الوزير إلى واشنطن للاجتماع مع نظيره الأمريكي، في توقيت شديد الأهمية بالنسبة لما يحدث في منطقتنا.
لم يكن حضور المملكة في اجتماعات الأمم المتحدة حضوراً بروتوكولياً فقط، بل حضوراً لدولة تحظى باحترام المجتمع الدولي لدورها البارز في إحلال السلام وخفض التوترات واحتواء الأزمات وبناء التوافقات بين المختلفين من أجل مصلحة الشعوب. كما أن حضورها في أي محفل عالمي يستقطب الانتباه؛ لمكانتها المحورية في اقتصادات العالم، كونها واحدة من دول العشرين، ومن أهم منتجي الطاقة العالمية، وكل تصريح يدلي به أحد مسؤوليها يصبح حديث الإعلام العالمي.
المملكة، منذ أن أصبحت عضواً في المجتمع الدولي، تحضر لتؤثر، لكنها أصبحت أكثر تأثيراً بعد إعادة هندسة سياساتها في كل الجوانب.