منذ غزو العراق عانى العرب في عدة دول عربية، وتحديداً العراق وسورية واليمن، من عمالة كيانات طائفية فيها لإيران، مما نتج عنه قتل أكثر من مليون إنسان بالعراق وحوالى المليون بسورية ونتج عنه تقسيم حكم اليمن وحرب أهلية داخله وشن المليشيات الطائفية بالعراق واليمن هجمات ضد مواطنيها وضد الدول العربية لأهداف طائفية تابعة للعمالة لإيران، وهذا الاختراق للصف العربي يتصاعد خطره وضرره باستمرار ولا يقل، وبخاصة مع ضعف الدولة وعدم حصر السلاح بيد الدولة، ووجود مليشيات طائفية، فما هو الحل لهذه المعضلة؟ الحل يكمن بإعادة إحياء روح حمية الأخوة والوحدة القومية العربية التي جعلت المذيع السوري عبدالهادي بكار في 2/نوفمبر/1956 بعد قصف العدوان الثلاثي، المكون من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، للإذاعة المصرية يفتتح بثه بالعبارة التاريخية الملحمية الأيقونية «من دمشق.. هنا القاهرة» –«هنا القاهرة» هي العبارة الافتتاحية للإذاعة المصرية والمقطع متوفر بيوتيوب- فحمية الشعور بوحدة الأخوية العربية تجعل الشعوب العربية أياً كانت انتماءاتها الطائفية محصنة ضد العمالة للخارج والتي وصلت لدى متمردي السويداء الطائفيين بسورية لدرجة إعلان الولاء لإسرائيل، ونتج عنه اجتياح وقصف إسرائيل المتكرر لسورية بحجة هذا الولاء للمتمردين، لكن هل من الممكن أن تتفوق الحمية العربية على الحمية الطائفية؟ الجواب من أرض الواقع: نعم، فالعراق خاض حرب الثمان سنوات مع إيران والتي أدت لمقتل حوالى مليون شخص وكانت نسبة كبيرة من الجيش العراقي مكونة من الشيعة ولم تحصل أي حالات انشقاق أو رفض للخدمة العسكرية أو خيانة وعمالة بسبب الانتماء الطائفي رغم أنها كانت فترة أوج تصدير الثورة الإيرانية وولاية الفقيه، وللأسف هناك حالياً سيادة للشوفينية بمواقع التواصل العربية التي تنشر العداوة بين العرب وتقضي على شعور الوحدة والأخوة العربية، ورافد أساسي لها حسابات إسرائيلية ناطقة بالعربية، ولذا يجب مقاومة تيار الشوفينية المضاد للوحدة والأخوة العربية، وأيضاً يجب صنع أفلام ومسلسلات وبرامج وثائقية تكرّس شعور حمية الوحدة والأخوة العربية كالتي تجسّد مواقف التضامن التاريخية الملحمية بين الدول العربية ضد عدوان الحلف الإسرائيلي والاستعمار عموماً كدعم العرب لتحرر الجزائر من الاستعمار الفرنسي، ويجب تضمين مناهج التعليم العربية ما يكرّس وحدة الشعور العربي بالتركيز على التاريخ العربي المشترك، والإنجازات الحضارية المشتركة، والمصالح الاقتصادية والأمنية الإستراتيجية المشتركة، ووحدة الشعور القومي العربي أيضاً هامة للوقاية من تيار إرادة فرض الهيمنة السياسية والاقتصادية المنفردة على الدول العربية الأخرى على حساب أمنها وسلمها ووحدة أراضيها حيث يدعم هذا التيار حركات التمرد والجماعات الإرهابية والانفصالية والحروب الأهلية داخل الدول العربية مدعوماً بإسرائيل التي تمثل الخطر الوجودي الأكبر على العرب مما تسبّب بأفدح الأضرار بالدول المستهدفة وبوحدة الصف العربي وأدى لقطع العلاقات بين بعض الدول العربية، ولذا هناك حاجة ماسة لتفعيل دور جامعة الدول العربية للقيام بوساطات تنهي حالة التناحر المباشر وغير المباشر بين الدول العربية، ويمكن تعميق الروابط البينية العربية عبر سياسات عامة كالتشجيع على استبدال العمالة الآسيوية بالعربية، فسبب رئيسي لاستعداد الشباب العرب للعمالة لصالح القوى الهدامة هو الفقر والبطالة وانعدام فرص العمل؛ فالجماعات الإرهابية والطائفية جميع مجنديها عاطلون عن العمل، والاتحاد الأفريقي أطلق مناشدة للدول الغربية بأن تدعم توفير فرص العمل للشباب الأفريقي كوسيلة لمحاربة الإرهاب بدل الأعمال العسكرية لأن السبب الرئيسي لانضمامهم للجماعات الإرهابية التي أدت لتهجير 12 مليون أفريقي هو البطالة وعدم توفر فرص عمل للشباب، ومن تبعات هذا؛ عمل عدد صادم من الشباب العرب بشركات المرتزقة الدولية والتي تقترف حالياً جرائم حرب بالسودان.