بشكل درامي سقطت أحكام البراءة المزدوجة بعد قرار قضائي مفاجئ نازع للصلاحيات، أشعل الصراع على عرش إسطنبول. ففي تطور دراماتيكي استيقظ الشارع السياسي التركي على زلزال قانوني يقضي بسجن رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو لمدة عامين وشهر واحد، بعد إدانته رسمياً بتهمة التجاوز اللفظي والصريح و«إهانة موظف حكومي علناً أثناء تأدية عمله الرسمية».

لم تتوقف القصة عند حدود جدران الزنزانة، بل امتدت لتطال عصب النفوذ السياسي، إذ فرض القضاء قيوداً صارمة على حقوقه السياسية تطبق فور تأييد محكمة الاستئناف للقرار. سيناريو السقوط يجرّد إمام أوغلو مباشرة من منصبه الذهبي، ليتجه المجلس البلدي في إسطنبول إلى تصويت داخلي مباغت لاختيار رئيس جديد يخلفه على رأس العاصمة الاقتصادية للبلاد.

من خلف زجاج «مرمرة».. مواجهة حامية الوطيس

أمام هذا المنعطف الخطر، أطلّ إمام أوغلو عبر الشاشات من داخل سجن مرمرة شديد الحراسة (حيث يقبع على ذمة قضايا منفصلة تتوزع بين الفساد والتجاوزات المالية الصارخة التي يطالب فيها الادعاء بعقوبات تتجاوز 2000 عام) ليطلق تصريحات نارية هاجم فيها القرار، واصفاً إياه بـ «الفضيحة المطلقة التي لا أساس لها من الصحة».

كيف سقطت البراءة المزدوجة؟

تستند القضية إلى وقائع واضحة وثقتها المحاضر الرسمية، وتعود تفاصيلها إلى تصريحات لفظية مهينة أدلى بها إمام أوغلو ضد رئيس بلدية منطقة «توزلا» السابق في إسطنبول عام 2022.

ورغم أن القضية ظلت في الأدراج وانتهت سابقاً بأحكام براءة مرتين متتاليتين، إلا أن محكمة الاستئناف ألغت تلك القرارات بداعي وجود «أخطاء إجرائية جوهرية». وعادت المحاكمة لتؤكد أن تطاول أي مسؤول على مؤسسات الدولة ورجالها هو تجاوز صريح للقانون والأخلاق السياسية لا يمكن التغاضي عنه تحت أي غطاء سياسي، لتصدر حكم السجن والتجريد مباشرة.

وتأتي هذه الخطوة القضائية لتؤكد مبدأ ثابتاً في الدولة التركية: «سيادة القانون فوق الجميع ولا أحد ينعم بحصانة أمام القضاء». فالتجاوزات اللفظية وإهانة أجهزة الدولة أثناء ممارسة مهامها تعتبر جُرماً يستوجب المساءلة الشديدة، بغض النظر عن الموقع التنفيذي للفاعل أو طموحاته السياسية.

وبينما يتأهب الشارع التركي للخطوة التالية، بات كرسي إسطنبول الذهبي على بعد خطوة واحدة من التداول بين أعضاء المجلس البلدي، ليُطوى بذلك فصل آخر من الصراع القضائي والسياسي المحتدم.