تسببت قضمة تفاحة عابرة في قلب موازين واحدة من أغرب قضايا السرقة وأكثرها إثارة في تاريخ فرنسا، لتتحول مهمة تنظيف روتينية إلى كلمة السر في فك طلاسم لغز مجوهرات «شاتو دو شانتيي» بعد أن عجزت عنها أجهزة الأمن في مختلف أنحاء أوروبا.
وتعود تفاصيل الواقعة المثيرة إلى عام 1926، حين كانت عاملة التنظيف سوزان شيلتز تؤدي مهامها داخل أحد الفنادق، لتصطدم أسنانها بحجر صلب أثناء قضمها تفاحة عثرت عليها صدفة داخل حقيبة سفر تخص شابين نزيلين. وما إن أخرجت الحجر لتتفحصه، حتى اكتشفت المفاجأة المدوية، إذ لم يكن سوى ماسة «غراند كوندي» الأسطورية، إحدى أشهر وأثمن الماسات المفقودة في التاريخ الفرنسي.
وقادت هذه القضمة غير المتوقعة السلطات إلى خيوط الجريمة التي سبقتها بشهرين، حيث نفذ طياران فرنسيان سابقان هما ليون كاوفر وإميل سوتر عملية سطو جريئة استهدفا فيها متحف قلعة «شاتو دو شانتيي»، مستخدمين أدوات بدائية لسرقة أكثر من 75 قطعة مجوهرات قُدرت قيمتها آنذاك بنحو 3 ملايين دولار. ورغم ضخامة الغنائم، اصطدم اللصان بعائقة تسويقية كبرى تمثلت في شهرة الماسة الوردية الفريدة التي تزن أكثر من تسعة قيراط، مما جعل أي صائغ يرتجف خوفاً من تورطه في شرائها، ليفشلا في جني سوى مبلغ زهيد قبل أن تسقط إمبراطوريتهما الوهمية بسبب فاكهة.
وفي الشهر القادم، يحتفي عشاق المجوهرات والآثار بهذه الماسة الطبيعية الوردية في القلعة ذاتها، وذلك في ظهورها الأول في معرض كبير مفتوح للجمهور، بمناسبة مرور 100 عام على سرقتها.