في ضربة قوية لادعاءات أثارت جدلاً واسعاً حول أسرار أهرامات الجيزة، سحبت مجلة «Remote Sensing» دراسة إيطالية زعمت إمكانية رصد غرف وبنى مخفية داخل هرم خوفو باستخدام تقنيات الرادار الفضائي، بعدما خلصت إلى وجود عيوب منهجية جسيمة وأخطاء إحصائية جعلت نتائجها غير موثوقة.
وكان الباحثان الإيطاليان فيليبو بيوندي وكورادو مالانغا قد نشرا الدراسة عام 2022، مدعيين رصد نحو 20 بنية مخفية داخل هرم خوفو، بينها ممرات وغرف ومنحدرات، إضافة إلى ما وصفاه بـ«الفراغ الكبير»، بل وتحدثا عن وجود «مدينة كاملة تحت الأرض».
ادعاءات أثارت جدلاً واسعاً
اعتمد الباحثان على تقنية للتصوير بالرادار الفضائي، زعما أنها قادرة على تحليل اهتزازات سطحية دقيقة وإعادة بناء صور للبنى الموجودة داخل الهرم دون الحاجة إلى دخوله.
وتجدد الجدل في مارس 2025، بعدما أعلن الفريق تطبيق التقنية على هرم خفرع، مدعياً اكتشاف ثمانية أعمدة أسطوانية تمتد إلى أعماق كبيرة، وهي ادعاءات حظيت بانتشار واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي.
إلا أن عالم الآثار المصري زاهي حواس رفض هذه النتائج، مؤكداً عدم وجود دليل علمي يثبت وجود تلك المنشآت، كما أشار إلى أن الباحثين لم يحصلا على تصريح رسمي للعمل داخل هرم خفرع.
المجلة تحسم الجدل
وانتقد متخصصون في الرادار كذلك قدرة الأقمار الصناعية على كشف تفاصيل هندسية دقيقة على أعماق مئات الأمتار، في ظل غياب أي مسح ميداني مستقل يؤكد النتائج المعلنة.
وأكدت «Remote Sensing» في إشعار السحب أنها فتحت تحقيقاً بعد بلاغ من أحد القراء، وانتهت إلى أن نتائج الدراسة غير موثوقة بسبب مشكلات منهجية وإحصائية.
ورغم سحب الدراسة، يواصل بيوندي الترويج لمشروعه، معلناً تقدمه بطلب للحصول على تصاريح لإجراء قياسات ميدانية في مصر، دون إعلان صدور موافقة رسمية حتى الآن.