أكد وكيل محافظة تعز الدكتور عبدالقوي المخلافي، أن التطورات الميدانية في اليمن تؤكد، أن سنوات الصمود والتضحيات لم تذهب سدى، وأن القوات المسلحة والمقاومة انتقلت من موقع الدفاع إلى استعادة زمام المبادرة وفرض معادلات جديدة على الأرض.

وأوضح، في حوار لـ«عكاظ»، أن محافظة تعز تؤكد مجدداً أنها جزء أصيل من المعركة الوطنية، وأن إرادة أبنائها في استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب لا تزال أقوى من كل محاولات الإخضاع وفرض الأمر الواقع، مشيراً إلى أن استعادة المناطق والمواقع التي سيطرت عليها مليشيا الحوثي ليست هدفاً مرحلياً، وإنما جزء من هدف وطني أوسع، يتمثل في استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، وأن ما تحقق في مقبنة والكدحة وموزع والساحل يثبت أن الوقائع التي فرضتها المليشيا بقوة السلاح ليست قدراً دائماً، وأن الأرض اليمنية ستظل قابلة للتحرير متى توفرت الإرادة والقرار وتكاملت الجهود.

ولفت إلى أن الموقع الجغرافي لتعز، وارتباطها بالساحل والمخا وباب المندب، يمنح هذا المحور أهمية وطنية وإستراتيجية تتجاوز حدود المحافظة، مشيراً إلى أن باب المندب أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وأمنه واستقراره جزء من منظومة الأمن الإقليمي والدولي، وما يجري في تعز لا ينبغي النظر إليه باعتباره شأناً محلياً منفصلاً، بل باعتباره جزءاً من معركة أوسع لحماية الدولة اليمنية وأمنها ومصالحها الإستراتيجية، ومنع تحويل الجغرافيا اليمنية إلى منصة تهديد للملاحة والأمن الإقليمي، وفي ما يلي نص الحوار:

• كيف تقيمون موقف القوات المسلحة والمقاومة في تعز؟

•• القوات المسلحة والمقاومة في تعز قدمت طوال سنوات الحرب نموذجاً في الصمود والثبات والدفاع عن الدولة والجمهورية، وتحملت أعباء كبيرة في مواجهة المشروع الحوثي، وما نشهده اليوم من تطورات ميدانية يؤكد، أن سنوات الصمود والتضحيات لم تذهب سدى، وأن القوات المسلحة والمقاومة انتقلت من موقع الدفاع وامتصاص الهجمات إلى استعادة زمام المبادرة وفرض معادلات جديدة على الأرض. وتعز اليوم تؤكد مجدداً أنها جزء أصيل من المعركة الوطنية، وأن إرادة أبنائها في استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب لا تزال أقوى من كل محاولات الإخضاع وفرض الأمر الواقع.

تحرير البلاد هدف وطني

• كيف تنظرون إلى استعادة المواقع والمناطق التي سيطرت عليها المليشيا الحوثية؟

•• استعادة المناطق والمواقع التي سيطرت عليها مليشيا الحوثي ليست هدفاً مرحلياً، وإنما جزء من هدف وطني أوسع يتمثل في استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، وما تحقق في مقبنة والكدحة وموزع والساحل يثبت أن الوقائع التي فرضتها المليشيا بقوة السلاح ليست قدراً دائماً، وأن الأرض اليمنية ستظل قابلة للتحرير، ونحن ننظر إلى التطورات الحالية باعتبارها محطة مهمة في مسار طويل، ونثق بقدرة القوات المسلحة والمقاومة وأبناء تعز على مواصلة هذا المسار حتى استكمال تحرير المحافظة، والمضي قدماً ضمن المعركة الوطنية لاستعادة مؤسسات الدولة والجمهورية.

• ما المطلوب لتعزيز التنسيق والاصطفاف الوطني؟

•• أعتقد أن الأولوية اليوم، هي تحويل القناعة المشتركة باستعادة الدولة إلى عمل وطني منظم ومتكامل، سياسياً وعسكرياً وأمنياً وإعلامياً. القرار الوطني واضح وهو إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة، والمطلوب هو توحيد الجهود والابتعاد عن التباينات التي تستنزف الطاقات، وتعزيز التنسيق بين مختلف القوى والمكونات الوطنية، والاصطفاف خلف القيادة السياسية والعسكرية الشرعية. وفي هذا السياق، يمثل رئيس مجلس القيادة الرئاسي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الدكتور رشاد العليمي، عنواناً للقرار الوطني، والمسؤولية اليوم تقتضي دعم هذا المسار وتمكين مؤسسات الدولة من القيام بدورها، ولا يمكن أن نتحدث عن المعركة الوطنية دون الإشادة بمواقف الأشقاء، وفي مقدمتهم السعودية، التي وقفت إلى جانب اليمن وشعبه وحكومته الشرعية، وقدمت إسناداً سياسياً واقتصادياً وإنسانياً متواصلاً، ونحن ندرك أن أمن اليمن واستقراره يرتبط بصورة وثيقة بأمن المملكة والمنطقة، وأن استعادة الدولة اليمنية تمثل مصلحة مشتركة.

• ما أهمية فتح وتأمين الطرق الرابطة بين تعز والساحل والمخا؟

•• فتح وتأمين الطرق بين تعز والساحل والمخا يتجاوز كونه إجراء خدمياً أو عسكرياً؛ فهو قضية ترتبط مباشرة بحياة المواطنين والاقتصاد والأمن والاستقرار، هذه الطرق تمثل شرايين حيوية تربط المحافظة بمنافذها ومناطقها الساحلية، وفتحها سيخفف معاناة المواطنين، وييسر حركة الأشخاص والبضائع، ويدعم النشاط الاقتصادي والإنساني. كما أن الموقع الجغرافي لتعز، وارتباطها بالساحل والمخا وباب المندب، يمنح هذا المحور أهمية وطنية وإستراتيجية تتجاوز حدود المحافظة. فباب المندب أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وأمنه واستقراره جزء من منظومة الأمن الإقليمي والدولي. ومن هنا، فإن ما يجري في تعز لا ينبغي النظر إليه باعتباره شأناً محلياً منفصلاً، بل باعتباره جزءاً من معركة أوسع لحماية الدولة اليمنية وأمنها ومصالحها الإستراتيجية، ومنع تحويل الجغرافيا اليمنية إلى منصة تهديد للملاحة والأمن الإقليمي.

• كيف تنظرون إلى استهداف المليشيات الحوثية للمدنيين؟

•• استهداف المدنيين يمثل أحد أخطر مظاهر الحرب، لأنه يضرب أمن المجتمع ويعمق المعاناة الإنسانية، ما يهمنا في المقام الأول هو حماية المدنيين وتجنيبهم آثار المواجهات، وضرورة احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، إلى جانب توثيق الانتهاكات بصورة دقيقة ومسؤولة، وإيصالها إلى الجهات المعنية والرأي العام. ونؤكد أن حماية المدنيين مسؤولية ومبدأ ثابت، وأي انتهاكات بحقهم يجب ألا تمر دون مساءلة ومحاسبة.

• ماذا عن أوضاع النازحين جراء التصعيد الأخير؟

•• الوضع الإنساني للنازحين يمثل أولوية عاجلة، خصوصاً في ظل موجات النزوح التي ترافقت مع التصعيد الأخير، وهناك أسر اضطرت إلى مغادرة مناطقها وهي بحاجة إلى الغذاء والمياه والمأوى والرعاية الصحية وغيرها من الحاجات الأساسية. ونحن نعمل على متابعة أوضاع هذه الأسر والتنسيق مع الجهات الإنسانية، لكن حجم الاحتياج يتطلب استجابة أوسع وأسرع من المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية. وفي هذا الإطار، نقدر عالياً ما تقدمه السعودية، ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية من دعم متواصل للشعب اليمني، بمن في ذلك النازحون والمتضررون من الحرب. كما ندعو المنظمات الإنسانية والمانحين والشركاء الدوليين إلى مضاعفة جهودهم والاستجابة العاجلة للحاجات المتزايدة.

• ما الذي تحتاجه القوات المسلحة والمقاومة لاستكمال تحرير تعز؟

•• استكمال تحرير تعز يحتاج قبل كل شيء إلى وضوح في القرار، واستمرار الدعم السياسي والعسكري واللوجستي، ورفع مستوى التنسيق والتكامل بين مختلف التشكيلات والقوى الوطنية، لكن المعركة في تعز لا يمكن عزلها عن سياقها الوطني الأوسع. فكلما اتسعت دائرة الضغط على مليشيا الحوثي في أكثر من جبهة، تراجعت قدرتها على تركيز قواتها وإمكاناتها في اتجاه واحد، لذلك، فإن المطلوب هو إدارة المعركة ضمن رؤية وطنية متكاملة، تستفيد من الإمكانات المتاحة وتوظفها بصورة منسقة، مع الحفاظ على الهدف الإستراتيجي المتمثل في استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، والأهم أن تكون الإنجازات الميدانية جزءاً من مسار مستمر، لا مكاسب مؤقتة تتبعها فترات من الجمود تعيد إنتاج المشكلة نفسها، ونحن نتحدث عن معركة وطنية شاملة، وتعز إحدى أهم ساحاتها، وليست المعركة فيها غاية منفصلة عن هدف استعادة الدولة.

صمود ومواجهة مليشيا الحوثي

• إلى أي مدى أنتم متفائلون بإمكانية تحقيق النصر في تعز؟

•• نحن متفائلون، ولكن تفاؤلنا لا يقوم على الأمنيات، وإنما على ما راكمته تعز من تجربة وصمود وقدرة على مواجهة مليشيا الحوثي في أصعب الظروف، تعز كانت من أوائل المحافظات التي وقفت في وجه المشروع الحوثي، ونجحت في الصمود عندما كانت المليشيا في ذروة تمددها وقوتها، وهذه التجربة تؤكد أن الإرادة الوطنية، متى اقترنت بالتنظيم والتنسيق، قادرة على تغيير المعادلات، وننظر إلى التطورات الأخيرة باعتبارها فرصة لتعزيز هذا المسار، واستعادة المزيد من المناطق، وتثبيت حضور الدولة، وصولاً إلى استكمال تحرير المحافظة ضمن المعركة الوطنية الأشمل، وتعز لم تكن يوماً خارج مشروع استعادة الدولة، وستظل في مقدمة الصفوف حتى يتحقق النصر بإذن الله.

• ما رسالتكم في ظل الانتصارات والتطورات الأخيرة؟

•• رسالتي الأولى، هي أن ما تحقق اليوم يجب أن يُقرأ في سياقه الصحيح، نحن لا نتحدث عن مكاسب ميدانية عابرة، وإنما عن ثمرة سنوات طويلة من الصمود والتضحيات، وعن انتقال تدريجي من مرحلة الدفاع إلى استعادة زمام المبادرة، وتعز -خصوصاً- لم تنتظر لحظة الانتصار حتى تبدأ دورها في المعركة الوطنية؛ فقد دفعت ثمناً كبيراً منذ الأيام الأولى للحرب، وحافظت على حضور الدولة والجمهورية في واحدة من أصعب الجبهات، أما اليوم، فإن مسؤوليتنا جميعاً هي البناء على هذه التطورات، وتحويل الإنجازات العسكرية إلى مسار مستدام لاستعادة الدولة، مع تعزيز وحدة الصف وتكامل الجهد السياسي والعسكري والأمني، والقرار الوطني الذي يجمعنا هو استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي، وهذا يتطلب اصطفافاً حقيقياً خلف القيادة الشرعية، كما أجدد التأكيد على تقديرنا العميق للأشقاء في السعودية، على مواقفهم الثابتة إلى جانب اليمن وشعبه، ودعمهم المستمر للشرعية ومؤسسات الدولة، وإسنادهم الإنساني والاقتصادي والسياسي. وهذه مواقف يقدرها الشعب اليمني وسيظل حافظاً لها.

ورسالتنا لأبطال القوات المسلحة والمقاومة وأبناء تعز واليمن عموماً هي أن التضحيات لا تضيع، وأن كل خطوة تُبذل في سبيل استعادة الدولة ستظل جزءاً من تاريخ هذه المعركة، وتعز التي صمدت عندما كان الحوثي في أوج قوته، قادرة اليوم على أن تكون إحدى أهم بوابات استعادة الدولة والجمهورية، والمهم أن نحافظ على وحدة الهدف، ونُحسن إدارة اللحظة، ونمضي بثبات حتى يتحقق النصر الوطني.