في واقعة تفوق الخيال السينمائي، حولت جلسة تصفح عادية على محرك «Google» طالباً جامعياً إلى مكتشف لأحد أعظم الاكتشافات الأثرية في العصر الحديث. قادته الصدفة إلى الكشف عن مدينة مفقودة من حضارة المايا، ظلت مخفية تحت أحراش الغابات الكثيفة لقرون.
وفي التفاصيل، قرر طالب الدكتوراه لوك أولد توماس التعمق في نتائج البحث حتى الصفحة الـ16، ليعثر بالصدفة على مسح جوي قديم أجرته منظمة مكسيكية لأغراض بيئية. بدلاً من إهمال البيانات، أعاد الباحث مع فريق علمي استخدام تقنية «ليدار» (LiDAR) لرفع الغطاء النباتي رقمياً، ليكتشفوا مدينة أثرية كاملة تضم أكثر من 6500 منشأة معمارية لم تكن الحكومة أو العلماء على علم بها، رغم وقوعها بجوار طريق سريع مأهول.
المدينة المكتشفة أُطلق عليها اسم «فاليريانا»، ويعود تاريخ بنائها لأكثر من 1800 عام، وتحديداً عام 150 ميلادية، وتبين أنها كانت موطناً لنحو 50 ألف نسمة في ذروة ازدهارها. وتكشف الصور الرادارية عن عالم كامل مدفون تحت الأرض يضم أهرامات ضخمة، وملاعب رياضية احتفالية، وساحات عامة، وسدوداً مائية، مما ينسف المفاهيم القديمة حول طريقة حياة المايا.
ويطرح هذا الاكتشاف المذهل سؤالاً مرعباً ومثيراً في آن واحد: كم عدد المدن والآثار الضخمة التي لا تزال تختبئ تحت أشجار الغابات، وتنتظر مجرد «نقرّة زر» على Google لتعود إلى الحياة؟