غدًا، بإذن الله، موعدنا مع كلاسيكو يجمع الاتحاد بالنصر، في مواجهة تأتي هذه المرة مع انطلاقة الدوري، في توقيت لم نعتد عليه خلال المواسم الأخيرة، بعدما كانت لجنة المسابقات تفضّل «وضع الاتحاد في مواجهة الهلال مع بداية الموسم»، وكأن هناك تقليدًا لا ينبغي كسره!
-أما هذا الموسم فقد تغيرت المعادلة، وأصبح الأهلي هو الطرف المقابل للهلال في البداية، ليأتي الاتحاد والنصر في مواجهة مبكرة ربما تحمل كثيرًا من الحسابات، أو هكذا تبدو لي.. وبعيدًا عن النوايا التي لا يعلمها إلا الله ثم أصحابها، فإن السؤال الذي يفرض نفسه: هل أصبحت روزنامة المسابقات مبنية على من سينافس الهلال في كل موسم، سؤال بريء يبحث عن إجابة صادقة.
-المشكلة ليست في الجدولة وحدها، وإنما في الاعتقاد بأن الناس لا تلاحظ ولا تقرأ ما بين السطور، بينما الحقيقة أن الجمهور الرياضي أصبح أكثر وعيًا، وما كان يمر بالأمس أصبح اليوم محل نقاش ومساءلة.
-ما علينا.. لنترك اللجنة وجدولها جانبًا، ولنذهب إلى ما هو أهم نحو الكلاسيكو نفسه.. فعلى الورق، تبدو كفة النصر أرجح بوضوح. الفوارق الفنية والعناصرية تميل لمصلحته، كما أن النتائج التي حققها في الجولات الماضية تؤكد أنه يدخل المباراة وهو في حالة أفضل من الجاهزية والاستقرار.
-نصر كريستيانو وكوكبة من النجوم العالمين لم يفز في مبارياته السابقة مصادفة، وإنما يملك عناصر فنية تمنحه أفضلية واضحة، فضلًا عن رغبة قوية في مواصلة الانتصارات والدفاع عن اللقب الذي حققه الموسم الماضي.
في المقابل، يدخل الاتحاد المواجهة وسط ظروف إدارية وفنية لم تكن سهلة، وتقلبات لا يمكن تجاهل تأثيرها على الفريق، وهو ما يجعل جماهيره أكثر قلقًا على مستقبله هذا الموسم، لكن هناك أمر يستحق التوقف عنده هو أن الاتحاد لم يخسر حتى الآن، وهذه وحدها رسالة تقول إن الفريق، رغم كل ما يحيط به، لا يزال قادرًا على الصمود.
-كما أن التعاقدات التي أبرمتها إدارة النادي خلال اليومين الماضيين مع الجناح «رويس» ولاعب الوسط «أنس» تمثل مؤشرًا إيجابيًا على أن الإدارة تحاول معالجة النقص الذي يعاني منه الفريق، وإن كان من المستبعد أن يكون للاعبين الجديدين حضور في كلاسيكو الغد إلا إذا كانا جاهزين فإن مشاركتهما ربما ستكون في الشوط الثاني.
-إذن، إذا أخذنا الأمور بمنطق كرة القدم، فإن النصر هو المرشح الأقوى للفوز، ولكن كرة القدم لا تلعب دائمًا بمنطق الورق، وهنا يأتي الاتحاد بكل ظروفه، وبكل ما لديه من نقاط قوة وضعف، وبمدرب متحمس وشغوف ما زال في بداية مشواره مع «النمور» وبفريق لم تكتمل صفوفه بعد، ومع ذلك يقاتل في الملعب ويقدم مستويات أفضل مما كان متوقعًا في ظل حجم النقص الذي يعاني منه.
-أما الحظ، فقد كان حاضرًا في مباريات الاتحاد هذا الموسم بصورة لافتة؛ يبتسم له في لحظة، ثم يدير له ظهره في لحظة أخرى، ولا يمكن كذلك تجاهل الأخطاء التحكيمية التي شهدتها بعض مبارياته، والتي أثرت في نتائج مواجهات كان يمكن للاتحاد أن يخرج منها بالنقاط الثلاث، ولهذا فإنني لا أتمنى غدًا أن يكون الحظ اتحاديًا أو نصراويًا، ولا أن يميل الحكم لهذا الفريق أو ذاك، كل ما نريده هو أن تكون الأفضلية لمن يستحقها داخل الملعب.
-أما الجماهير الاتحادية، فأعتقد أن الوقت قد حان لتضع كل خلافاتها جانبًا. فقد تحقق جزء من مطالبها، والفريق الآن بحاجة إلى مدرج يسانده، لا إلى مدرج ينتظر سقوطه ليؤكد صحة موقفه.. جمهور الاتحاد أحد أسلحة النادي، بل ربما يكون أقواها، ولذلك أتمنى أن يتوقف «خصام» انتهت مباراته وأن تعود المدرجات الاتحادية إلى دورها الحقيقي في صناعة الفارق.
-ومع ذلك، فإنني لا أستطيع تجاهل السؤال الذي يفرض نفسه قبل صافرة البداية..هل ينتصر منطق الفوارق الفنية، أم تحدث تلك المفاجأة التي لا تعترف بها الحسابات؟
ففي عالم «المدورة» لا أمان للكرة. قد يحتاج الفريق المرشح للفوز إلى تسعين دقيقة كاملة لإثبات أفضليته، بينما يستطيع الفريق الأقل ترشيحًا أن يقلب كل الحسابات في دقيقة واحدة.
وقد يكون كلاسيكو الغد واحدًا من تلك المباريات التي تتحدى المنطق، فهل يفعلها بروجين وزملاؤه؟
-هل يستطيع العميد «أن يقلب الطاولة على العالمي» ويخطف منه ثلاث نقاط ثمينة، ويجعل أول خسارة له هذا الموسم تأتي في أكثر المباريات التي كان الجميع يرشحه فيها للفوز؟
غدًا سنعرف؟
«همسة أخيرة
أتمنى أن نشاهد كلاسيكو ممتعًا ومثيرًا، يليق باسم الاتحاد والنصر وجماهيرهما، بعيدًا عن أي مؤثرات خارجية، لا نريد أخطاء من حكم الساحة، ولا قرارات مثيرة للجدل من حكام تقنية الفيديو «VAR»ولا أخطاء تحكيمية تقلب نتيجة مباراة كان يجب أن يحسمها اللاعبون داخل الملعب، بمعنى نريد كلاسيكو يحسمه فكر مدرب ولاعبون لا صافرة الحكم.