شكراً لشركة الصحة القابضة على توضيحها لما تم تداوله بكثافة في مواقع التواصل بشأن استحصالها رسوماً من أطباء الامتياز، والذي قمت بالتعليق عليه في مقالي بصحيفة «عكاظ» يوم الثلاثاء الماضي بعد أن أصبح الموضوع متداولاً بشكل كبير خلال الأيام الأربعة السابقة لنشر المقال دون توضيح من الجهة المعنية به، وذلك ما يجعل الكتابة عن الموضوع مبررة، بل واجبة نظراً لأهميته الكبيرة، بالإضافة إلى عدم حضور الجهة مبكراً للتوضيح دون مبرر مفهوم، فقد كان بإمكان الصحة القابضة أن تتدخل سريعاً وتقول ما قالته في بيانها المتأخر الذي نشرته منتصف ليلة الأربعاء، الذي ذكر أنه «لم تتم مطالبة أي طبيب امتياز بدفع رسوم مالية مقابل إتمام فترة الامتياز في منشآتها»، ومثل هذا التوضيح لا يحتاج تفكيراً وانتظاراً طويلاً قبل نشره، وكان بإمكانها التصريح بذلك مبكراً لأنها أساساً لم تتخذ القرار الذي تم تداوله.
نحن هنا نتحدث عن خلل اتصالي في موضوع هام وحسّاس، فعندما تتوسع دائرة الحديث عن أي موضوع وينتشر في منصات التواصل الاجتماعي يصبح لزاماً على الجهة ذات العلاقة أن تسارع في حضورها للتوضيح، ومن باب أولى عندما يكون الموضوع مجرد شائعة لا صحة لها، وليس قراراً أو توجّهاً يحتاج وقتاً لصياغة حيثياته ومبرراته. وفي الجانب الآخر فإن مسؤولية الكاتب الصحفي أن يتطرّق إلى أي موضوع مهم يمس المجتمع، لا سيما عندما يكون ملتبساً ويتأخر توضيح الجهة المسؤولة عنه، هذه مسؤولية مهنية والتزام أخلاقي للكاتب تجاه المجتمع. ربما كانت جرعة عتابي لشركة الصحة القابضة كبيرة، لكني أبررها بأهمية الموضوع وتأخرها كثيراً في التوضيح، وربما أيضاً لتعاطفي النفسي التلقائي مع أطباء الامتياز لأني مررت بهذه المرحلة وأعرف جيداً أعباءها، بالإضافة إلى وجود تساؤلات واستفسارات مهمة سابقة لدى الكوادر الصحية بخصوص بعض إجراءات مرحلة التحوّل لم تتفاعل معها الشركة كما يجب، فجعلت تنبيهها إلى ذلك ضرورياً بعد تأخرها في موضوع أطباء الامتياز. وهنا يجدر التنويه إلى أن مسؤولاً في الشركة تواصل معي يوم الأربعاء الماضي وأكد لي أن موضوع رسوم أطباء الامتياز غير صحيح ولم يصدر أي قرار بذلك، فأخبرته بضرورة إصدار بيان رسمي توضيحي لكل المجتمع في أسرع وقت لإنهاء الموضوع، وقد تفهّم رأيي بمنتهى التهذيب والوعي وإدراك المسؤولية، وقد صدر البيان مساء يوم المحادثة، وهنا تتضح أهمية التواصل ومشاركة الرأي لأننا نتشارك ونسعى جميعاً لمصلحة الوطن والمجتمع.
وختاماً، ندرك أن الصحة القابضة مثقلة بملفات عديدة في غاية الأهمية، وعليها مسؤوليات ضخمة في قطاع كبير ومتشعب وحسّاس، ولكن رغم ذلك فإنه مهم جداً تواصلها المستمر مع المجتمع عندما تُطرح أي قضية تتعلق باختصاصها، وهذا ينطبق على كل الجهات الأخرى. نرجو لشركة الصحة التوفيق في تحقيق ما يصبو إليه المجتمع من تقديم خدمات صحية متميّزة.