•• حين نستنشق جرعة حب ونحن نخوض غمار الحياة؛ تدهمنا رسائل السعادة ويصفعنا زمن الحياة بحب الآخرين، فترتعش قلوبنا فنتيه فخراً.. ذلك الحب يجعل أغصان حياتنا تهتز داخل صدورنا، رغم جفاف عاطفة بعضنا.. فتتبختر أرواحنا ألقاً مثل ارتطام شمس تشرق في وجه ليل طويل، فنشعر بطعم أنيق من ملاحة عطاء.. وعندما يختطف الحب روحاً ويداعب قلباً نُغمض أعيننا من فتنة المتعة.

•• فالسعادة مثل الفراشة لا يمكن تتبعها لالتقاطها، بل تنبع من الداخل إذا تقبلنا ذواتنا.. هي محصول نفيس، ولكنه غير مُفيد ما لم نوزعه على خزائن عقولنا وذواتنا وسلوكنا.. فمن يمارس شؤون سعادته يجد أن مفتاح سروره برضا ضمير وطمأنينة نفس.. ومن ترك ميراث الأخلاق والقيم لن يشعر بالانشراح.. فالتعساء الذين لا يبتهجون بسعادة غيرهم، كمن يحرق الجسر بعد عبوره.

•• من حقنا الاستمتاع بلحظات حياتنا لنجعلها ذات معنى؛ ولكن علينا كتابة مكاننا في الآخرة بحبر القلب.. ومن حقنا الحلم بحياة آمنة مطمئنة نرى فيها الأشياء بحجمها الحقيقي؛ ولكن علينا صناعة إحساس داخل وجداننا يقول: إن عدالة الحياة الأخرى هي الحيوان.. ومن حقنا التباكي على أمور دنيوية فقدناها؛ ولكن علينا أن نبرع لردم المساحة الفارغة التعيسة التي صنعناها بين دنيانا وآخرتنا.

•• كلما سرنا فوق رمال «جبر الخواطر» الناعمة؛ ابتلعتنا أبيار الإنسانية بهدوء دون صخب.. وكلما اعتدنا النوم في حضن التهذيب؛ ترسَّخت لدينا مقولة «السائر جابراً للخواطر أدركه الله في جوف المخاطر».. وكلما ساد بيننا العطف والتآلف والحنان؛ زرعنا الأمل برائحة الأمان.. وكلما أحببنا محاكاة الأُنُس الاجتماعي في صمت؛ صنعنا مخزوناً من الأحاسيس الإنسانية.. بذلك نتحول إلى «قوس قزح» بألوان من السعادة.