من غير المقبول أن يظهر النادي الأهلي بهذه الصورة المرتبكة إدارياً وفنياً، وهو أحد الأندية المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة. فالملكية الكبيرة لا تُقاس بحجم الإنفاق وحده، بل بجودة الإدارة، وسرعة القرار، ووضوح المشروع، وحماية مكتسبات الفريق.


الأهلي كان بطلاً يملك الاستقرار والطموح، لكنه دخل مرحلة حساسة وسط قرارات متأخرة، وتغييرات غير مدروسة، وخروج عناصر مؤثرة من دون تعويض يوازي قيمتها. والأخطر أن الفريق يُطالَب بالمنافسة على البطولات، بينما احتياجاته الفنية الواضحة لا تُعالج بالشكل الذي يليق بنادٍ جماهيري كبير.


ما يحدث لا يعكس احترافية مؤسسة بحجم صندوق الاستثمارات العامة، ولا يتناسب مع أهداف المشروع الرياضي السعودي. فحين تكون الملكية قوية، يجب أن تكون المساءلة أقوى، وأن يعرف الجمهور مَن يقرر، ومَن يتحمل مسؤولية الأخطاء، ولماذا تُترك القرارات المصيرية حتى اللحظات الأخيرة.


جمهور الأهلي لا يُطالب بالمستحيل، بل يريد إدارة توازي قيمة ناديه: تخطيط واضح، تعاقدات نوعية، وقرارات تحفظ قوة الفريق بدلاً من إضعافه. أما الصمت أمام تكرار الأخطاء، فهو لا يحمي المشروع، بل يمنح الفشل فرصة للاستمرار.


الأهلي ليس حقلاً للتجارب، ولا نادياً يقبل أنصاف الحلول. وإذا كانت هذه التصرفات تحدث تحت ملكية الصندوق، فمن حق الجماهير أن تسأل بصوت مرتفع: أين الحوكمة؟ أين المحاسبة؟ وأين المشروع الذي يليق ببطل آسيا وتاريخه وجماهيره؟


إنقاذ الأهلي يبدأ بتدخل المالك، ومراجعة عمل اللجنة التنفيذية والإدارة الرياضية، ومحاسبة كل من تسبّب في هذا الارتباك. فالأندية الكبرى لا تُدار بالصمت والعناد، بل بالكفاءة والقرار والشجاعة في تصحيح الأخطاء قبل أن تتحوّل إلى انهيار كامل.