انطلقت في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة أعمال الدورة العادية الـ118 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي، برئاسة المملكة العربية السعودية، وسط أجندة واسعة تتصدرها ملفات الاقتصاد والأمن الغذائي وإعادة الإعمار والتنمية.

وتستمر أعمال الدورة خلال الفترة من 30 أغسطس إلى 3 سبتمبر 2026، بمشاركة ممثلي الدول العربية، وتناقش عددًا من الملفات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية المرتبطة بالأوضاع الراهنة في المنطقة، إلى جانب متابعة مسارات التكامل الاقتصادي العربي.

وتكتسب الدورة أهمية إضافية باعتبارها الأولى التي تنعقد بعد تولي السفير نبيل فهمي مهامه أمينًا عامًا لجامعة الدول العربية، مع تركيز الأمانة العامة على تعزيز الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والتنموية للعمل العربي المشترك؛ باعتبارها إحدى ركائز التكامل بين الدول العربية.

وتتصدر أجندة الاجتماع ملفات دعم الاقتصاد الفلسطيني، في ظل التداعيات الاقتصادية والإنسانية للحرب على قطاع غزة، إلى جانب بحث سبل دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار في عدد من الدول العربية التي تواجه تداعيات أزمات وصراعات ممتدة.

كما يناقش المجلس استراتيجية عربية لدعم أجهزة تفتيش العمل وتأهيل أسواق العمل خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار في سوريا، بما يعزز قدرة أسواق العمل على استيعاب احتياجات المرحلة المقبلة ويدعم جهود إعادة بناء الاقتصاد السوري.

ويمتد جدول الأعمال إلى الملف اليمني، من خلال بحث دعم المعهد الصناعي والتجاري لتعزيز قطاع الصادرات في اليمن ضمن خطط إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي، بما يهدف إلى دعم الإنتاج المحلي وزيادة القدرة على الوصول إلى الأسواق الخارجية.

ويحتل الأمن الغذائي العربي موقعًا متقدمًا في مناقشات الدورة، من خلال متابعة تنفيذ البرنامج العربي لاستدامة الأمن الغذائي والاستراتيجيات العربية المرتبطة بالتنمية الزراعية وإدارة الموارد الرعوية وتربية الأحياء المائية.

وتبحث الدورة كذلك متابعة تنفيذ استراتيجية التنمية الزراعية العربية المستدامة للفترة 2020-2030، والاستراتيجية العربية للإدارة المستدامة للموارد الرعوية 2020-2040، إلى جانب الاستراتيجية العربية لتربية الأحياء المائية 2018-2037، في ظل التحديات التي تواجه الدول العربية في مجالات الغذاء والمياه والتغيرات المناخية.

كما ينظر المجلس في الموضوعات المقترح إدراجها ضمن الملف الاقتصادي والاجتماعي لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في دورتها العادية الـ35، المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية خلال عام 2026، بما يربط أعمال المجلس الوزاري بالأجندة المنتظرة للقمة العربية.

ويتضمن جدول الأعمال، أيضًا، ملفات التعاون العربي الدولي في المجالات الاجتماعية والتنموية، إلى جانب تقارير وقرارات المجالس الوزارية العربية المتخصصة واللجان الفنية والدائمة، ومتابعة الجهود العربية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030.

ويمثل التكامل الاقتصادي أحد أبرز الملفات الدائمة على جدول أعمال المجلس؛ وفي مقدمتها منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتطورات مشروع الاتحاد الجمركي العربي، حيث يبحث المجلس بصورة دورية ما تحقق من خطوات وما لا يزال قائمًا من تحديات أمام زيادة حركة التجارة البينية العربية.

وتستهدف منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى إزالة القيود والرسوم الجمركية على حركة السلع بين الدول العربية، بما يدعم التجارة البينية ويعزز القدرة التنافسية للمنتجات العربية، فيما يسعى مشروع الاتحاد الجمركي العربي إلى الانتقال بالتكامل الاقتصادي إلى مرحلة أعمق من خلال توحيد السياسات والإجراءات الجمركية.

ويأتي انعقاد الدورة الـ118 في ظل تحديات اقتصادية متزايدة تواجه المنطقة العربية، تشمل ارتفاع كلفة الغذاء والطاقة، واضطرابات سلاسل الإمداد، وتداعيات الصراعات، والحاجة إلى تمويل عمليات إعادة الإعمار، إلى جانب الضغوط المرتبطة بالتغير المناخي وندرة الموارد المائية.