يُعَدُّ السلوك الإجرامي الذي يقوم به بنيامين نتانياهو وحلفاؤه اليمينيون المتطرفون، خصوصاً وزير المالية بزلائيل سموتريتش، ووزير الأمن بن غفير، أحد أكبر الخطايا في الشرق الأوسط. فهم يكادون يقضمون الضفة الغربية بأكملها، خصوصاً أن نتانياهو منح بن غفير أوسع الصلاحيات الأمنية هناك. ولا يكاد يمر يوم دون أن تُشَنَّ غارة جوية، أو مدفعية على قطاع غزة؛ بل أضحى أوهى سبب مبرراً لقتل الأطفال وأمهاتهم، كقيام الصغار باللعب بالطائرات الورقية! وعلاوة على ذلك تتحرش إسرائيل بلبنان، وسورية.
إنها أفعال أقل ما يمكن أن يقال عنها، إنها تمثل إبادة جماعية، وجرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية. وقد تعود العالم كلما وجهت اتهامات لإسرائيل وقادتها بارتكاب تلك الجرائم أن ترد إسرائيل بالادعاء بأن من يرددون تلك الاتهامات «معادين للسامية». وهو إرهاب جديد، يعني القبول به السكوت عن كل ما تقوم به إسرائيل من أعمال وحشية وانتقامية بشعوب العالم العربي، من قتل للأبرياء، وتنكيل بالسكان، وتهديم للمنازل. ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد؛ بل تعداه إلى محاربة منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وطردها من مقرها في القدس الشرقية، التي يفترض أنها عاصمة الدولة الفلسطينية ضمن أراضي عام 1967.
ومن شدة وكثافة هذه التصرفات الإسرائيلية يكاد مشروع «حل الدولتين»، أن يُجهض، في وقت يتطلع فيه العالم إلى حل النقاط العشرين التي تضمنتها خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لوقف الحرب على قطاع غزة، وبدء مشروع إعادة الإعمار. وقد يجد نتانياهو ومتطرفوه اليمينيون من يعتذر لهم بأنهم على وشك مواجهة انتخابات تشريعية في أكتوبر القادم. فهل يحلّ للحكومة الإسرائيلية إزهاق دماء الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بحجة المساومة على مواقف موجهة إلى الناخبين الإسرائيليين؟
إن المجتمع الدولي ينبغي أن يقوم بدوره كاملاً، من أجل وقف ذلك العبث وتلك التعديات التي لا يجيزها القانون الدولي، والقانون الإنساني الدولي. كما أن على الولايات المتحدة أن تقوم بدور واضح لإنفاذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، التي توفر بيئة ملائمة لتطبيق حل الدولتين، ووضع خط فاصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بحيث يعيش الكيانان الفلسطيني والإسرائيلي في أمن وأمان، تحت رقابة مجلس السلام، الذي يرأسه ترمب.