في تحول خطير كشف أولى معارك التحكم بالذكاء الاصطناعي، لم تعد الحرب الإعلامية توجَّه للأفراد والجمهور البشري، بل اتجهت مباشرة إلى «أدمغة» الروبوتات والمنصات التوليدية وفي مقدمتها ChatGPT وGemini، لإعادة تشكيل روايتها حول مجريات الأحداث في غزة وتهجير الفلسطينيين.
كواليس هذه الخدعة الدبلوماسية أزاح عنها الستار تحقيق لصحيفة «الغارديان» البريطانية، معلناً عن حملة سرية تمولها الحكومة الإسرائيلية بعشرات ملايين الدولارات أنشأت كياناً شبحياً تحت اسم «معهد هانوفر للسياسة العامة»، وهو موقع إلكتروني لا يملك وجوداً قانونياً أو مقراً أشار إليه، ولا يُعرف له موظفون أو باحثون حقيقيون.
الهدف الأساسي للمشروع تمثل في إغراق الشبكة بالمعلومات المؤيدة لإسرائيل عبر ضخ 560 ألف كلمة خلال 9 أيام فقط، صيغت جميع عناوينها على هيئة أسئلة دقيقة يطرحها مستخدمو روبوتات المحادثة يومياً. وعبر استخدام تقنيات متقدمة تُعرف بـ«تحسين محركات الذكاء الاصطناعي» (GEO)، سعى القائمون على الحملة إلى دمج هذا التقرير داخل مستودعات البيانات الضخمة (مثل Common Crawl) التي تعتمد عليها الشركات العالمية في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي القادمة.
ورغم نفي تل أبيب إدارة عمليات تأثير أجنبية داخل واشنطن، وتأكيد الشركة المنفذة بنيويورك أن الهدف تقديم «معلومات موثقة»، إلا أن العملية كشفت نمطاً جديد من البروباغندا يعتمد على «تغسيل البيانات» وتلويث ذاكرة الآلات لجعل تغييب الحقائق مستداماً وصعب الكشف مستقبلاً.