تتباين القهوة الباردة والساخنة في أكثر من مجرد درجة الحرارة؛ فطريقة التحضير، ومستوى الحموضة، ومحتوى الكافيين، وحتى تركيز مضادات الأكسدة، جميعها عوامل تجعل لكل منهما شخصية مختلفة في الكوب. ورغم انتشار الاعتقاد بأن إحدى الطريقتين أكثر فائدة للصحة من الأخرى، فإن الأدلة العلمية لا تمنح أفضلية مطلقة لأي منهما.
وتشير مواقع التغذية المتخصصة إلى أن القهوة الباردة تُحضّر عبر نقع البن المطحون خشنًا في الماء البارد لساعات طويلة قد تصل إلى 12 ساعة، ما يمنحها مذاقًا أكثر نعومة وحموضة أقل. أما القهوة الساخنة فتُستخلص باستخدام الماء الساخن الذي يمر عبر البن، كما في القهوة المقطرة، وهو ما يرفع عادة مستوى بعض مضادات الأكسدة في المشروب.
ويؤكد خبراء التغذية أن القهوة الباردة ليست القهوة المثلجة؛ فالأخيرة قد تكون قهوة ساخنة جرى تبريدها وتقديمها مع الثلج، بينما تعتمد القهوة الباردة على نقع طويل يغيّر خصائصها الكيميائية.
وتُظهر المقارنات أن القهوة الساخنة تحتوي غالبًا على مستويات أعلى من مضادات الأكسدة، وهي مركبات ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري وبعض المشكلات المزمنة. لكن هذه المستويات لا تعتمد على الحرارة وحدها، بل تتأثر بعوامل أخرى مثل درجة التحميص، ونوع البن، ومدة الاستخلاص.
أما محتوى الكافيين، فيختلف بدوره باختلاف التركيز وطريقة التحضير؛ فالقهوة الباردة المركزة قد تحتوي على كافيين أعلى، لكن ذلك لا ينطبق على جميع الأنواع. وتشير تقديرات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى أن استهلاك ما يصل إلى 400 ملليغرام من الكافيين يوميًا يُعد آمنًا لمعظم البالغين.
وفي النهاية، لا توجد طريقة «أصحّ» للجميع؛ فاختيار القهوة الباردة أو الساخنة يعتمد على الذوق، ومستوى الحموضة المفضل، وكمية الكافيين المناسبة، والإضافات التي قد تغيّر القيمة الغذائية للمشروب. ويبقى الاعتدال في الاستهلاك هو العامل الأهم في الاستفادة من القهوة، أيًا كانت طريقة تحضيرها.