الارتفاع الجنوني لدرجات الحرارة بسبب التغير المناخي جسّد نقطة الانكسار لأعتى كائنات الأرض! ولطالما اشتهرت الإبل بلقب «سفن الصحراء»، باعتبارها أعظم الناجين في الطبيعة وخط الدفاع الأخير للرعاة في مواجهة قيظ الصحارى القاحلة. لكن التأثيرات المتصاعدة للتغير المناخي وموجات الجفاف القياسية بدأت تتجاوز الحدود البيولوجية القصوى لهذا الحيوان الصلب، لتسجل مناطق عدة في أفريقيا مشاهد صادمة لاستسلام الحيوان الذي صمد لآلاف السنين.

كيف تسبب تجاوز 50 درجة مئوية في انهيار الإبل؟

تعتمد الجمال على منظومة فسيولوجية معقدة تتضمن كريات دم بيضاوية مرنة، وكلى متخصصة جداً لإعادة امتصاص المياه، وقدرة على تذبذب حرارة أجسادها للتكيف مع البيئة حتى 40 درجة مئوية. لكن عندما تتجاوز درجات الحرارة حاجز الـ50 مئوية مع انعدام الظل والماء، تبدأ هذه الدفاعات بالانهيار:

  • تلف خلوي مباشر: أكد علماء البيئة أن اقتران الجفاف بالحرارة الشديدة يسبب إجهاداً تأكسدياً للخلايا وزيادة في موت المكونات الجسدية والتناسلية للجمال.
  • فقدان السيطرة الحرارية: يتباطأ أيض الجمل للحد من إنتاج الحرارة، فيدخل في حالة خمول وتفقد كليتاه كفاءتهما، ما يجعله عرضة للعدوى والنفوق.

بات المشهد في إثيوبيا والصومال والجزائر محزناً، حيث يلاحظ الرعاة ظهور بثور وتشققات غائرة في أخفاف الإبل جراء الرمال الملتهبة، وتساقط وبرها، مع تراجع إنتاج الحليب إلى أدنى مستوياته.

وتجلت نسبة النفوق المرعبة، عندما أظهرت دراسات حديثة في الصومال أن نفوق الإبل المرتبط بالجفاف طال نحو 46% من الأسر الرعوية، ووصلت النسبة في بعض المناطق إلى 73%، ما دفع أطقم الأطباء البيطريين لتدشين إنذار مبكر يؤكد أن المناخ بدأ يدمر حتى أكثر الكائنات قدرة على التكيف.