شهد المسجد الحرام والمسجد النبوي في خطبتي الجمعة (اليوم) تأكيدًا على تقوى الله تعالى والتمسُّك بالسيرة النبوية واستشعار سنن الله في الكون؛ إذ تناول الخطيبان معاني الهداية والاقتداء بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، والتفكر في قدرة الله وتقلب أحوال الدنيا، بما يعزز ارتباط المسلمين بمنهج النبوة ويحفزهم على العمل الصالح والصبر رغم مشقة الظروف.
أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس المسلمين بتقوى الله في الغيب والإشهاد، مؤكدًا أنها خير زاد.
وقال في خطبته التي ألقاها اليوم: منذ أربعة عشر قرنًا تعطرت الأرجاء ببعثة سيد الأنبياء عليه الصلاة والسلام، وحفلت سيرته بالمهابة والجمال والحكمة في الأقوال والأفعال. وأكد أن السيرة النبوية هي المكنز التاريخي والمنهل الحضاري والمنهاج العلمي الذي يبوّئ الأمة السؤدد والمهابة، مشددًا على ضرورة بعث السيرة المشرقة وإحياء معانيها والتمسك بها مع مرور الأيام.
ودعا الدكتورالسديس إلى استشعار القيم الدينية والشمائل النبوية، وتربية الأبناء والأسر على محبة النبي محبة اهتداء واقتداء، وتعظيم مصادر السيرة النبوية، والتحلي بالذبِّ عن أعراض الأئمة والآل والصحب. كما أكد أهمية دور صناع المحتوى والمؤثرين في نشر السنة الصحيحة وفقهها ومقاصدها وقيمها التربوية، والإفادة من وقائع السيرة في تحقيق التوحيد، مشيرًا إلى أن محبة الأمة لرسولها ليست ارتباط مناسبات بل ارتباط دائم يتحقق بالاتباع والاقتداء والبعد عن البدع والمحدثات.
وفي المسجد النبوي، أوصى إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور أحمد بن علي الحذيفي المسلمين بتقوى الله تعالى، مذكرًا بأنها السبيل إلى السعادة الكبرى وخير الزاد في الدنيا والآخرة. وأشار إلى أن اشتداد حرِّ المصيف والتهاب القَيْظ هذه الأيام موضع اعتبار يستحث المؤمن على التفكر في ربوبية الله وقدرته، وتذكّر سننه في خلقه وتقلب الأيام والشهور، مستشهدًا بآيات تدل على قدرة الله في تعاقب الليل والنهار.
وبيّن فضيلته أن تقلب الفصول والأحوال يذكّر بسنن الله في الدنيا التي لا يدوم لها حال، كما مثّلها القرآن بحال الزرع الذي يهيج ثم يكون حطامًا، مؤكدًا أن العسر يعقبه اليسر كما يتعاقب الضياء والظلمة. وختم خطبته بالتنبيه إلى ضرورة استحضار المؤمن لعاقبة التواني عن الخير، وأن النفس ميّالة إلى الراحة، لكنها حين تتذكر سوء عاقبة ترك الطاعة وحسن عاقبة الصبر تنبعث همتها للعمل ولو كان فيه مشقة.