على وزن أغنية الفنان الكبير محمد عبده: «مين فينا يحب الثاني أكثر؟»، أرى بعين المتابع للمشهد الاتحادي وجود منافسة من نوع آخر، بين رئيس شركة نادي الاتحاد وجمهور النادي، تأخذ المعنى نفسه ولكن بشكل عكسي.
فالرئيس الذي أصبح، من وجهة نظر شريحة واسعة من الجماهير، غير مرغوب فيه، يبدو غير مبالٍ أو مهتم بمطالبها، ويمارس عليها ضغطاً شديداً يستفز مشاعرها، وهي بالتالي تبادله الأسلوب نفسه، بضغط جماهيري قوي لم يسبق أن واجهه رئيس سابق للاتحاد، لعلّه يستقيل، إلا أنه يمارس حالة من الصمت الرهيب، وكأنه يقول لهم: «هذا بعدكم باقي على صدوركم»، وفي المقابل ترد الجماهير «نشوف مين فينا يضغط على الثاني أكثر».
- ممارسة الضغط الجماهيري والإعلامي لها أبعاد مهمة ومغزى كبير، فهي تستهدف، من جهة أخرى، توجيه ضغوط مباشرة إلى لجنة الاستقطاب وصندوق الاستثمارات العامة، رغبةً في لفت الانتباه إلى الحالة السيئة جداً التي يمر بها هذا الكيان العملاق، لعل صُنّاع القرار تكون لديهم ذرة «إحساس» بحجم وشدة هذا الضغط، من خلال ما يُطرح ويُنشر من معلومات وآراء نقدية شديدة اللهجة، ومضمون هذا النقد يتمثل في غياب «المساواة» في آلية التعامل بين الابن الأكبر وأشقائه الثلاثة الآخرين، الذين ينالون، بحسب ما تراه الجماهير الاتحادية، رعاية واهتماماً أكبر وأفضل.
- ولكن، للأسف، لا الصندوق ولا لجنة الاستقطاب أبديا اهتماماً كافياً بالهم الاتحادي، ولا تأثرا بهذه الضغوط الإعلامية والجماهيرية، ولو بالرد بتوضيحات يمكن أن تخفف من معاناة جمهور مقهور، يعيش مرارة الألم ويخشى عواقبه خلال هذا الموسم.
إنما هم، مثل رئيس شركة الاتحاد وإدارته، يفضلون «حرق أعصابهم»، بلغة: «لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم»، وكأن الجميع متفقون على نغمة مضادة عنوانها «مين فينا يضغط الثاني أكثر؟».
- استمعنا إلى المحاضرة التاريخية التي تحدث بها الزميل أبو بدر في برنامجه «روتانا سبورت مع وليد»، والموجهة إلى ملاك النادي، كما استمعنا إلى الكابتن القدير محمد نور في برنامج «نادينا» وهو يتحدث عن المسار ويطالب بالشفافية.
- واستمعنا إلى الزميل خالد الشنيف في برنامج «دورينا غير»، وهو يوجه سهام النقد إلى من أوصل الاتحاد إلى هذا الحال المزري، كما استمعنا إلى الزميل عبدالرحمن الحميدي في برنامج «نادينا»، وهو يناشد بالكف عن التسريبات وكشف الحقائق، واستمعنا كذلك إلى الناقد الجديد في برنامج «المنصة» تركي الضبعان، وهو يقول «ظلموا الاتحاد»، وغيرهم كثير، ولكن لا حياة لمن تنادي!
- ومع كل هذه الضغوط الإعلامية والجماهيرية، التي استمرت لأشهر، تجد من لا يعبأ بالنقد، ولا يعنيه ما يقال أو يُكتب، وكأنهم، بهذا التجاهل المقيت، يقولون «تضغطون أو ما تضغطون، ما حركتم فينا شعرة»، ويبدو أن هذه الثقة لها من يدعمها بقوة، من منظور موازٍ، وهو أيضاً «مين فينا يضغط الثاني أكثر»؟
- وفي النهاية، يبدو أن الجميع دخلوا في تحدٍ جديدٍ على مجتمعنا الرياضي عنوانه «مين فينا يضغط الثاني أكثر؟»، لكن المشكلة أن الاتحاد هو الذي يدفع ثمن هذا التحدي، وجمهوره هو من يعيش القلق، ولا أحد يعرف إلى متى يستمر هذا الصمت قبل أن ينفجر الاحتقان.