أفصح مسؤولون أمريكيون أن الضربة الإسرائيلية الأخيرة على قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال سورية، فتحت جبهة خلاف جديدة مع واشنطن، وأثارت غضب البيت الأبيض.


علاقة متوترة بين ترمب ونتنياهو


ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين قولهم إن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغت إدارة الرئيس دونالد ترمب أن ضربتها استهدفت منع تعزيز الوجود العسكري التركي في الموقع، على حد قولها.


وقال الموقع إنه فيما تبقى إسرائيل حليفاً وثيقاً لواشنطن، إلا أن العلاقات بين ترمب ونتنياهو أصبحت أكثر توتراً خلال الأشهر الأخيرة.


وأثار التحرك الإسرائيلي غضب مسؤولين كبار في البيت الأبيض، لكنه كشف مجدداً أن إدارة ترمب نادراً ما تكون مستعدة لرسم خطوط حمراء واضحة أمام نتنياهو، وفق «أكسيوس».


الرواية الإسرائيلية


وبعد نحو 20 ساعة من الهجوم، أعلن مكتب نتنياهو مسؤوليته عن الضربة، وزعم أن سورية كانت على وشك خرق اتفاق مع إسرائيل يقضي بالحفاظ على الوضع الأمني القائم، وذلك من خلال السماح للقوات التركية بالانتشار في قاعدة جوية قرب حلب.


وقال مصدر مطلع على الملف، إن الحكومة السورية كانت على علم منذ فترة بمخاوف إسرائيل بشأن القاعدة، وأرسلت رسائل إلى الجانب الإسرائيلي شرحت فيها أسباب إعادة تأهيل المدرج، وشددت على أن ذلك لا يحمل أي نوايا عدائية، وفق «أكسيوس».


وأبلغت الحكومة الإسرائيلية مسؤولين في البيت الأبيض مسبقاً بالضربة، وفق مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين. وقبل نحو ثلاث ساعات من الهجوم، تحدث ترمب هاتفياً مع أردوغان، لكن ليس واضحاً ما إذا كان موضوع الضربة قد أثير خلال الاتصال.


تركيا تنفي رواية تل أبيب


وقال المسؤولون إن إسرائيل أبلغت البيت الأبيض بأن الهدف من الضربة كان «ردع تركيا عن إرسال شحنة من أنظمة الأسلحة المتطورة إلى القاعدة الجوية، ومنع إقامة تعزيز عسكري أوسع في الموقع».


لكن مسؤولاً تركياً رفض الرواية الإسرائيلية، قائلاً إنه «لم يكن هناك أي وجود تركي في القاعدة الجوية. إسرائيل تختلق ذرائع لقصف الدول المجاورة وزعزعة استقرار المنطقة».


ويرى بعض كبار المسؤولين الأمريكيين أن الضربة الإسرائيلية كانت مدفوعة جزئياً بالانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر.


لا خطوات سورية عدائية


وأكد مسؤولون أمريكيون أن الحكومة السورية لم تتخذ أي خطوات عدائية تجاه إسرائيل، وإنها حاولت على مدى أشهر التوصل إلى اتفاق أمني جديد لخفض التوترات على الحدود بين البلدين.


وأضاف أحد المسؤولين أن الحكومة السورية سعت لأسابيع إلى تنفيذ اتفاق مع الولايات المتحدة وإسرائيل لإنشاء مركز تنسيق مشترك في الأردن، بهدف إدارة مثل هذه الحوادث ومنع التصعيد.


وقال المسؤول إن هذا المركز كان جزءاً من الاتفاق نفسه الذي يلتزم بموجبه الطرفان بـ«تجميد الأنشطة العسكرية». لكن إسرائيل رفضت تفعيل مركز التنسيق، وبدلاً من ذلك كثفت توغلات الجيش الإسرائيلي في جنوب سورية، وفق مسؤول أمريكي.


وأضاف مسؤول أمريكي ثانٍ: «في مرحلة ما، بدأت الحكومة السورية تغير موقفها، وتفكر في أنها بحاجة إلى الدفاع عن نفسها في مواجهة العدوان الإسرائيلي».


وبحسب المسؤولين الأمريكيين، طلبت إدارة ترمب من الحكومة السورية ضبط النفس، مؤكدة أن معالجة هذه القضية ستكون أسهل بعد الانتخابات الإسرائيلية.