أمرت المحكمة العليا في باكستان، اليوم (الثلاثاء)، السلطات بنقل رئيس الوزراء السابق عمران خان، المحتجز في السجن، إلى مستشفى خاص في العاصمة إسلام آباد لإجراء فحوص طبية، وذلك بعد أشهر من المخاوف التي أثارتها أسرته وأطباؤه الشخصيون بشأن حالته الصحية ومدى حصوله على الرعاية الطبية المناسبة.
وأصدرت هيئة قضائية مكونة من ثلاثة قضاة قرارًا بنقل خان إلى مستشفى شيفا الدولي في إسلام آباد خلال الأيام القادمة، على أن يخضع لفحص طبي شامل من جانب لجنة تضم عددًا من الأطباء المتخصصين، إلى جانب طبيبه الشخصي فيصل سلطان.
السماح بزيارات أسبوعية واتصالات بأبنائه
ولم يقتصر قرار المحكمة على الجانب الطبي، إذ أمرت سلطات السجن بالسماح لعمران خان بعقد لقاءات أسبوعية مع أفراد أسرته، وإجراء اتصالات هاتفية مع أبنائه.
وكانت أسرة خان قد واجهت خلال الفترة الماضية صعوبات في الوصول إليه، فضلًا عن محاولاتها السماح لأطباء يختارهم شخصيًا بفحصه ومتابعة حالته الصحية.
وكانت السلطات الباكستانية قد منعت الزيارات إلى السجن في وقت سابق من العام، بعد تلقيها معلومات استخباراتية بشأن احتمال وقوع هجوم على المنشأة التي يُحتجز فيها رئيس الوزراء السابق.
صحة خان وحقه في الرعاية الطبية أولوية
وجاء القرار بعد أشهر من تقدم عمران خان بطلب إلى المحكمة، طالب فيه بنقله من السجن شديد الحراسة في مدينة راولبندي، القريبة من إسلام آباد، إلى أحد المستشفيات، والسماح له بالحصول على الرعاية الطبية من أطبائه الشخصيين، إلى جانب تمكين أسرته ومحاميه من الوصول إليه.
وقال محامي خان، سلمان أكرم راجا، إن المحكمة أصدرت قرارها انطلاقًا من أن صحة موكله أصبحت على المحك، مؤكدًا أن الحصول على الرعاية الطبية حق تكفله الدستورية الباكستانية.
وفي الوقت نفسه، دعا راجا أنصار عمران خان إلى عدم التجمع أمام المستشفى عند نقله إليه، مطالبًا إياهم بعدم التسبب في إزعاج للمرضى الآخرين.
أزمة في العين أثارت مخاوف بشأن صحته
وكان عمران خان قد نُقل عدة مرات في وقت سابق من العام إلى مستشفى حكومي لتلقي العلاج من مشكلة صحية في العين.
وتصاعدت المخاوف بشأن حالته في أواخر يناير، بعدما أعلنت أسرته أنه فقد نحو 85% من الرؤية في عينه اليمنى، وهو ما نفته الحكومة في حينه.
وفي وقت لاحق، قالت السلطات إن خان استعاد نحو 70% من الرؤية في العين المتضررة، وإن حالته الصحية بدأت تتحسن.
ويأتي قرار المحكمة في ظل استمرار المطالب بالسماح لعمران خان بالحصول على رعاية طبية من أطباء يثق بهم، وسط خلافات بين أسرته والسلطات بشأن مستوى الرعاية التي يتلقاها داخل السجن.
من ملعب الكريكيت إلى رئاسة الحكومة والسجن
ويقضي عمران خان، نجم الكريكيت السابق الذي تحول إلى العمل السياسي، عقوبة بالسجن منذ عام 2023، بعدما أُدين في قضية فساد.
وكان خان قد أُطيح به من منصب رئيس الوزراء في أبريل 2022، إثر تصويت بحجب الثقة في البرلمان.
ومنذ خروجه من السلطة، ظل خان يؤكد أن إطاحته كانت نتيجة مؤامرة مدعومة من الولايات المتحدة شارك فيها خصومه السياسيون وقائد الجيش الباكستاني السابق قمر جاويد باجوا.
وتنفي الولايات المتحدة والجيش الباكستاني وخصوم خان السياسيون هذه الاتهامات.
حضور سياسي رغم السجن
ورغم سجنه وتعدد القضايا والأحكام القضائية المرتبطة به، لا يزال عمران خان يحتفظ بمكانة بارزة في المشهد السياسي الباكستاني، كما يحظى بقاعدة شعبية واسعة.
ويُنظر إلى أي تطور يتعلق بوضعه الصحي أو القانوني باعتباره قضية سياسية مهمة في باكستان، في ظل استمرار أنصاره في المطالبة بالإفراج عنه وتحسين ظروف احتجازه.