في ليلة لم تكن كغيرها، وتحت أضواء شمال العاصمة السعودية، اشتعلت مدرجات مزاد الرياض لمزارع إنتاج الصقور بمنافسة حابسة للأنفاس، حيث ارتفعت أصوات المزايدين واشتدت حدة الصراع حتى حُسمت إحدى أضخم الصفقات في تاريخ هذا الإرث الأصيل.
الحدث الأبرز لم يكن مجرد بيع طائر، بل كان استثماراً في الندرة والفخامة، بعدما خطف صقر فريد من نوع «مثلوث جير» الأضواء، متجاوزاً كل التوقعات ليدخل التاريخ من أوسع أبوابه. انتهت الصفقة عند رقم حبس أنفاس الحاضرين: 1.3 مليون ريال سعودي (نحو 346 ألف دولار أمريكي)، ليتربع رسمياً على عرش أغلى صقر يُباع في عام 2026، وحاملاً لقب ثاني أغلى صقر في سجلات المزاد التاريخية.
الليلة السابعة من المزاد، الذي ينظمه المركز الوطني للصقور في «ملهم»، كانت بمثابة مأدبة دسمة لكبار الصقارين حول العالم. وجذبت المزرعة الكندية العارضة الأبصار فور الكشف عن طيورها النادرة، إذ بدأت المنافسة ببيع فرخ «جير بيور» بمبلغ 150 ألف ريال بعدما انطلقت المزايدة من 40 ألفاً فقط.
لكن المأدبة الحقيقية كانت مع دخول الفارس الثاني: فرخ «مثلوث جير». حينها لم تنتظر المزايدات كثيراً، بل قفزت فوراً من نقطة الصفر عند 200 ألف ريال لتتحول القاعة إلى ساحة صراع مالي محموم بين كبار المقتنين، لتستقر المطرقة في النهاية على السعر المليوني التاريخي.
الطيور النادرة لا تُقدر بثمن
عقب إغلاق المزاد، علّق شديد الرشيدي ممثل شركة «نوفا فالكون» التي نجحت في اقتناء هذا الصقر، بكلمات اختصرت المشهد في فيديو بثه المركز: «هذا الطائر نادر جداً، والطيور النادرة ببساطة لا يمكن وضع سعر محدد لها.. إنها قيمة لا تُقدر بثمن».
ورغم هذا الرقم المهول، يظل الرقم القياسي المطلق مسجلاً باسم صقر «مثلوث جير بيور فرخ ألترا وايت»، الذي انتزع عرش الأغلى في سنوات سابقة بسعر خيالي بلغ 1.75 مليون ريال، بينما يتفوق صقر هذا العام على حامل لقب السنة الماضية الذي بيع بـ1.2 مليون ريال لصالح مزرعة أمريكية.
هذا المهرجان التراثي والتجاري الاستثنائي لا يزال يفتح أبوابه حتى 25 أغسطس الجاري، مكرساً موقع الرياض كقبلة عالمية تجمع بين صفقات الملايين والاحتفاء بأسطورة الصقارة التي لا تموت.