طالبت السيدة الأولى في البرازيل، روزانجيلا «جانجا» دا سيلفا، بتحرك فوري ضد منصات التواصل الرقمي، في أعقاب واقعة مأساوية أثارت جدلًا واسعًا في البلاد بعد وفاة مراهقة تبلغ من العمر 13 عامًاK عقب مشاركتها في جلسة بث مباشر عبر منصة «ديسكورد».

وقالت زوجة الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا إن ما حدث يكشف الحاجة إلى إجراءات أكثر صرامة لحماية الأطفال والمراهقين من المحتوى العنيف والخطير على المنصات الرقمية، داعية إلى عدم التعامل مع القضية باعتبارها مجرد حادث منفصل.

وجاءت تصريحات جانجا بالتزامن مع تحرك السلطات البرازيلية ضد «ديسكورد»، بعدما أمرت وكالة حماية البيانات في البلاد المنصة بتعليق خاصية البث المباشر، عقب التحقيق في واقعة وفاة الفتاة، التي تعرضت، وفق التحقيقات، لتحريض على إيذاء نفسها خلال جلسة عبر المنصة.

وأثارت الواقعة مخاوف متزايدة في البرازيل بشأن قدرة المنصات الرقمية على مراقبة المحتوى الذي يستهدف القاصرين، ولا سيما المواد التي تتضمن التحريض على العنف أو إيذاء النفس أو استغلال الأطفال والمراهقين.

وبحسب التحقيقات التي أوردتها صحيفة «إل باييس»، أوقفت السلطات البرازيلية خمسة قاصرين وشخصًا بالغًا على خلفية القضية، بينما أظهرت التحقيقات وجود نشاط منظم عبر الإنترنت يتضمن محتويات عنيفة ومتطرفة.

ودافعت جانجا عن الإجراءات المتخذة ضد «ديسكورد»، معتبرة أن حماية الأطفال والفئات الأكثر عرضة للخطر تستوجب تدخلًا حكوميًا عندما تفشل المنصات في منع انتشار المحتوى الخطير. وكانت وكالة حماية البيانات البرازيلية قد منحت المنصة مهلة لتنفيذ قرار تعليق البث المباشر.

وتأتي هذه التطورات في وقت تكثف فيه حكومة الرئيس لولا دا سيلفا جهودها لتنظيم عمل شركات التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي في البرازيل، خصوصًا فيما يتعلق بحماية الأطفال ومكافحة العنف الرقمي والمحتوى غير القانوني.

وكانت البرازيل قد اتخذت خلال السنوات الماضية خطوات أكثر صرامة تجاه المنصات الرقمية، بما في ذلك حظر منصة «إكس» لفترة في عام 2024 بموجب قرار قضائي، في واحدة من أبرز المواجهات بين السلطات البرازيلية وشركات التكنولوجيا الكبرى.

وتعيد قضية «ديسكورد» فتح النقاش في البرازيل بشأن حدود مسؤولية المنصات عن المحتوى الذي ينشره مستخدموها، وكيفية تحقيق التوازن بين حماية المستخدمين، خصوصًا القاصرين، والحفاظ على حرية التعبير والاتصال عبر الإنترنت.