تخيل أن تدخل قاعتك الجامعية غداً، لتكتشف أن بوابتك الوحيدة للبحث والذكاء الاصطناعي وتدوين المحاضرات قد أصبحت جريمة تعاقب عليها إدارة الجامعة!
هذا السيناريو الدرامي ليس مجرد افتراض، بل تحول إلى واقع حقيقي يعيشه آلاف الطلاب في أفغانستان، بعدما امتدت قرارات حركة طالبان لتصل إلى عمق مدرجات التعليم العالي، مجبرة الجميع على وضع هواتفهم الذكية عند البوابات الخارجية.
بات المشهد داخل الجامعات الأفغانية مشحوناً بذهول مفاجئ، ففي جامعة هرات، أُلصقت أوراق التحذير على الجدران بلهجة حاسمة: «من يُضبط بحوزته هاتف ذكي داخل الحرم أو السكن الطلابي سيعاقب فوراً». وفي كابول ومزار شريف، كان المشهد أكثر إرباكاً حين دخل الموظفون القاعات ليعلنوا قطع صلة الطلاب بالعالم الرقمي بقرار لا يقبل النقاش.
أعاد هذا القرار الشامل عقارب الساعة إلى الوراء بشكل مفاجئ، وقسم الشارع الطلابي إلى معسكرين بين الذهول والتأييد:
- فريق يصرخ من العزلة: طلاب يجدون أنفسهم اليوم عاجزين عن التقاط صورة للوح الشرح، أو مراجعة ملخص إلكتروني، أو حتى الوصول لأدوات الذكاء الاصطناعي التي اختصرت سنوات من البحث العلمي. وبدلاً من جلب هاتف خفيف في الجيب، بات عليهم حمل أكياس ثقيلة ممتلئة بالكتب الورقية، في ظل عجز معظمهم عن شراء أجهزة كمبيوتر محمولة.
- وفريق يمتدح «الهدوء الإجباري»: على الجانب الآخر، ظهرت مفاجأة غير متوقعة، حيث كشف طلاب ارتفاع درجاتهم الأكاديمية بنسب ملحوظة بعد الحظر! بالنسبة لهؤلاء، أزال القرار تشتيت شبكات التواصل الاجتماعي، وأنهى مقاطعة الاتصالات للمحاضرات، مما أجبرهم على التركيز المباشر مع الأساتذة.
وبينما تبدي بعثة الأمم المتحدة قلقها البالغ من تزايد خنق حرية الوصول للمعلومات والتكنولوجيا، يجد الطالب الأفغاني نفسه بين مطرقة الحرمان التقني وسندان المحافظة على مستقبله الأكاديمي، في تجربة فريدة يُحبس فيها التطور الرقمي خلف أسوار الجامعات.