تخيل أن تفتح حقيبة مسافر لتجد في استقبالك رؤوساً محنطة، وأقداماً، وفكوكاً لتماسيح مفترسة! هذا ليس مشهداً من فيلم رعب، بل واقعة حقيقية شهدها مطار شيريميتيفو بالعاصمة الروسية موسكو، حيث تحولت محاولة تهريب غريبة إلى واحدة من أغرب قضايا الجمارك.
بدأت القصة عندما وصل مواطن روسي يبلغ من العمر 60 عاماً، قادماً من مدينة هايكو الصينية. سار الراكب بثقة هادئة نحو «الممر الأخضر» المخصص لمن لا يحملون بضائع تستوجب التصريح أو التفتيش، لكن يقظة مفتشي الجمارك جعلتهم يختارون حقيبته لمعاينة عشوائية. وعند فتح الحقيبة، كانت المفاجأة الصادمة، إذ تم العثور على 64 قطعة مقتطعة من التماسيح: شملت رؤوساً كاملة، وأقداماً، وجلوداً، وفكوكاً لزواحف ضخمة.
وعند مواجهته بالأشلاء المرعبة، لم يرتبك المسافر الستيني، بل قدم تبريراً مثيراً للدهشة، إذ زعم أنه اشترى هذه الأجزاء من الصين لـ«استخدامه الشخصي»، وأنه لم يكن يعلم أن نقل أشلاء التماسيح عبر الحدود أمر محظور قانونياً!
لكن خبراء الجمارك لم تنطلِ عليهم هذه الحجة، إذ كشفت الفحوصات أن القطع المضبوطة تنتمي لكائنات محمية بموجب اتفاقية CITES الدولية لحظر التجارة بالكائنات المهددة بالانقراض، وتتجاوز قيمتها المالية 250 ألف روبل.
ولم تجدِ مبررات الراكب نفعاً أمام صرامة القانون، إذ أعلنت الجمارك الفيدرالية الروسية تحرير محضر مخالفة إدارية بحقه بتهمة عدم التصريح عن بضائع محظورة. ويواجه المسافر الآن عقوبات مالية قاسية تشمل دفع غرامة تصل إلى ضعف قيمة المضبوطات، مع المصادرة النهائية والتامة لأجزاء التماسيح.