تخيل أن ترتكب جريمة قتل بدم بارد، ثم تقف أمام جثة شريكك وتنظر إلى «ثور» يربض في المكان، لتبتكر في ثوانٍ أكثر خطة شيطانية لإبعاد حبل المشنقة عن رقبتك! هذا السيناريو الذي يشبه أفلام الجريمة الهوليوودية حدث بالفعل في العاصمة العراقية بغداد، حيث ظن جانيان أنهما نفذا «الجريمة الكاملة»، قبل أن تسقط أقنعتهما أمام أدلة الطب الشرعي وفراسة المحققين.
بدأت الكارثة بطمع أعمى، إذ اتفق الجانيان على إنهاء حياة شريكهما للاستيلاء على المبالغ المالية التي بحوزته. وبمجرد أن سقط الضحية مضرجاً بدمائه، كان الشغل الشاغل للقاتلين: كيف نخرج من هذه الكارثة دون أن يرتاب فينا أحد؟
وهنا ولدت الفكرة الغريبة:
- تلطيخ القرون: أسرع المتهمان نحو ثور متواجد في موقع الجريمة، وقاما بتلطيخ قرنيه بدماء المجني عليه بعناية فائقة.
- التمثيلية الدرامية: صرخ القاتلان مستنجدين بالشرطة، ومطلِقين رواية باكية تدعي أن الثور ثار فجأة ووجه للضحية «نطحة قاتلة» أودت بحياته في الحال.
كيف فشلت الخدعة؟
رغم محاولة إحكام مسرح الجريمة، إلا أن الضباط تعاملوا مع الحادثة بحذر شديد، لتأتي تقارير المعاينة الدقيقة وتكشف زيف المسرحية بالكامل:
- نمط الجراح: كشف الفحص الطبي الشرعي أن كسور جثة الضحية وإصاباتها ناتجة عن اعتداء بشري مباشر بأدوات صلبة، ولا تشبه نهائياً طابع الكدمات الناتجة عن نطح المواشي.
- بصمات دماء مفتعلة: أثبتت التحليلات أن الدماء على قرني الثور وُضعت بفعل فاعل وبطريقة يدوية لإيهام رجال الأمن.
- سر اختفاء الأموال: أظهرت التحريات اختفاء مبالغ مالية كانت بحوزة الضحية، ما حوّل مجرى القضية فوراً من حادثة عرضية إلى جريمة قتل عمد بدافع السرقة.
وتحت ضغط الأدلة العلمية ووضوح التناقضات، انكسر صمود القاتلين وانهارا بالاعتراف الكامل بتفاصيل القتل والتمويه وتلطيخ قرني الثور لإبعاد الشبهات.
ولم تتأخر محكمة جنايات الكرخ الثانية في إصدار كلمة العدالة الحاسمة، إذ قضت بالإعدام شنقاً حتى الموت بحق المدانين الاثنين، ليكون حبل المشنقة هو الفصل الأخير في واحدة من أغرب حيل الجريمة وأكثرها بشاعة.