1-
تلك الغيمةُ
كمفردةٍ خارجةٍ على السياق
غير آبهةٍ بما سيطالُها من شظايا
لِكسْرِها قواعدَ الُّلعْبةِ
وماذا يعني أن تكونَ وحيدًا برِفْقةِ الصدَى
رأيتُها لأكثر من مرَّةٍ تحاولُ الاقترابَ
من النافذةِ القَريبة لِمقْعدي في الطائرة
كأنَّها تريدُ أن تهمسَ لي بشيء
تلك الغيمةُ التي كانتْ تَتسكَّع بعيدًا عن السِرْب
لاحقًا سمعتُ كلَّ من حولي من الرُكَّاب يتَهامسونَ
وهم يُصوِّبونَ بَوصلاتِهم جِهَتي
كانتْ تُردِّدُ له
أنتَ تَشْبهُني
2-
لُص
من سرقَ براءةَ الفِكْرةِ التي كنتُ أسْتَدرجُها لدفترِ يَوميَّاتي
لتَكْبرَ فجأةً وتصبحُ قصيدة
من أغرى المارَّةَ بأشجارِ الكَلام التي تَكاثرتْ بحديقتِها
دونَ أسبابٍ واضحة
ليقْذفُوها بأحْجارِ الدَهْشة طلبًا للمزيدِ من ثمارِها
من أطلقَ طيورَ المجازِ وكسرَ بيضةَ خَداجِها
لتُحلِّق بعيدًا مُغادرةً أوتارَ حُنجرَتي بشكلٍ فُجائِي
من شرعَ أبوابَ ذاكرتي لأصواتٍ من فرط ما عَبرتْها
يحدثُ أن ينشبَ بعضَ الصدى بجُدرانِها كلَّ مرةٍ تحرِّرُ فيها أحدَ النُصوصِ الجَديدةِ من محْميَّاتها
ومن كسرَ حصّالةَ العمرِ فجأةً
لأكْتشفَ بعد فواتِ الأوان
أني لستُ سوى نسخةٍ ثانية من دونْ كيشوتْ
3-
حذاء
رفيقُ طفولتي
الذي عثرتُ عليه بالأمس صُدفةً
في أحدِ رُفوفِ الخُزانةِ فاقدَ الذاكرة
حيث ضاقتْ عن اسْتيعابِ باقي تَفاصيلِ الحكاية
التي كبُرتْ قليلاً
رغمَ ملامحِ الطُرقاتِ التي ما زالتْ منْقوشةً
على سُحْنتِهما!
حتى أنتَ يا بروتسْ؟
4-
نافذة
عن النافذةِ وخِيانة الجدارْ
عن الرسائلِ المُشفَّرةِ المحْمولةِ بأجْنحةِ الشوق
والتي سبَقتْ الحمامَ الزاجلَ وأجْهزةَ التلغراف
عن شَرارتِها التي أوقدتْ الغزلَ
فامْتدَّتْ حرائقُه لأحرفِ الشعراء
عن ذاكرةِ الوجوه المحفورةِ خلفَ القضبانِ
في انتظارِ من يحلُّ عقدتَها لتنْهمرَ الحكايات
عن أُولى الاخْتلاسات والسَّرقاتِ بخِفَّة رمشْ
عن أُمْنياتٍ مقْصُوصةٍ للذهابِ بعيدًا في أحْلام اليقَظة
5-
ناي
يُذكِّرُني بطائرِ الهدهدِ
دائمًا ما يُغرِّد وحيدًا خارجَ السرب
أو مُنْعطفًا عن جادَّة اللحن
سالكًا دومًا الاتِّجاهَ المُعَاكسَ
رأينا ذلك جلِيًّا في وصَلاتِ (سيدْ سالم)